رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبنى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في اليمن المسؤولية عن اغتيال محافظ عدن، اللواء جعفر محمد سعد، يوم الأحد الماضي ومن قبل حادث الاغتيال بيومين فقط بث التنظيم فيلما تم تصويره بتقنية عالية وتفنن في الإعدام بطرق مختلفة في البر والبحر لنحو 25 شخصا زعم أنهم حوثيون وروافض شاركوا في الحرب على عدن، وسبق كل ذلك التسويق الإعلامي الكبير لداعش في خطابات الرئيس المخلوع وعبد الملك الحوثي وفي كل الوسائل الإعلامية التابعة لهما أو الداعمة لمشروعهما الديكتاتوري الطائفي الذي يعمل بكل ما أوتي من حيلة على استنبات تنظيم الدولة ووصف كل المعارضين لهذا المشروع بالدواعش حتى وإن كانوا ليبراليين وعلمانيين من أجل صناعة الفوضى المجتمعية التي تبرر التجييش الطائفي المضاد، وفي نهاية المطاف استجلاب تدخل دولي تصطف معه مليشيا الحوثي وقوات صالح لمحاربة الإرهاب تماما كما يحدث الآن في سوريا.
يحرص صناع داعش في اليمن على أن تتميز عملياته الإرهابية بقدر كبير من التخطيط والدقة لاصطياد أهداف حيوية تؤكد حضوره وسيطرته على الأرض وقدرته على العمل بمستوى يوازي قدرات قوى أخرى، بحيث تصل الرسائل إلى الأطراف الداخلية والخارجية واضحة المعنى عميقة الدلالة بأنه إذا لم تسع الأطراف الدولية إلى ضمان دور سياسي مؤثر للرئيس المخلوع وجماعة الحوثي، فإن البديل موجود ويستطيع فرض أجندته بالقوة في ظل الفراغ الأمني والتخبط السياسي والإداري للسلطات الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بل إن تنظيم الدولة الإسلامية "ولاية اليمن"!! قد يصبح أكثر قوة وخطرا بانضمام جماعات وقواعد "عفاشية" تتمركز في حضرموت وشبوة وأبين إذا ما طال عمر الانقلاب وتأخرت دول التحالف العربي في اتخاذ قرار الحسم وتوقفت الدول المؤثرة في التحالف عن الانشغال بتصنيف المقاومة الشعبية وفقا لتوجهاتها وألوانها، وما يحدث في عدن اليوم من انفلات أمني خير شاهد على عقم سياسة تهميش المقاومة ذات التوجهات الإسلامية المعتدلة وإزاحتها من الميدان الذي يجب أن تكون فيه. هذه المقاومة المعتدلة ينتمي أغلب عناصرها إلى ثوار ساحات التغيير الذين شكلوا في العام 2011 أنموذجا رافضا للعنف حينما امتنعوا عن الرد على دموية القوى العسكرية والأمنية التي تخضع لتوجيهات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح آنذاك.
مباحثات جنيف 2 التي من المقرر أن تنطلق منتصف الشهر الجاري بين وفدي السلطة الشرعية ومليشيا الحوثي وصالح تبدو مفتاح لغز العمليات الإرهابية الأخيرة، بدءا من تفجير فندق تتخذه الحكومة اليمنية الشرعية مقرا لها وتفجير مقر القيادة العسكرية الإماراتية في السادس من أكتوبر الماضي وليس انتهاء باغتيال محافظ عدن الذي مثَّلَ ضربة قوية لجهود دول التحالف في جعل عدن ملاذا آمنا للرئاسة اليمنية التي أمضت أشهرا في العاصمة السعودية، ولن يستطيع المخلوع وحلفاؤه الظفر بنصيب الأسد من السلطة في مسلسل مفاوضات جنيف اللاحقة إلا عبر بوابة الدفع بجماعات جهادية إلى الواجهة لتزرع الرعب محليا وإقليميا وتكون بطاقة حمراء يشهرها المخلوع متى أراد تماما كما مارس الابتزاز لدول الخليج والعالم قبل العام 2011 باسم محاربة تنظيم القاعدة الذي كان وما يزال حليفا إستراتيجيا لصالح رغم وجوده خارج السلطة.
كيف يمكن إذا تدمير مصنع الإرهاب في اليمن؟ وما هي الأخطار المحدقة بالإقليم في حال استمر التعاطي مع الأزمة القائمة بمنطق "أنا رب إبلي فقط"؟ وكيف يمكن لدول التحالف العربي أن تغير من إستراتيجيتها في التعامل مع الواقع اليمني المعقد؟ هناك سعي حثيث لتقسيم اليمن إلى ثلاث بؤر جهنمية، الأولى يسيطر عليها الحوثيون وحليفهم ويحاولون صبغ كل فئاتها الاجتماعية بلون طائفي واحد ويمنون مريديهم بأن تصبح مكة مستقبلا ضمن هذه البؤرة، أما الثانية فهي المناطق الجنوبية التي تسيطر عليها جماعات جهادية سنية سلفية وراديكالية مخترقة استخباريا من البؤرة الأولى وحراك انفصالي تعمل إيران على تعظيم تأثيره باضطراد، وبؤرة ثالثة مركزها تعز تتقاذفها الولاءات الطائفية والمناطقية شمالا وجنوبا وتشكل إمدادا بشريا لمشاريع التفكيك وتغذية الصراعات والحروب، وهنا يجب على دول التحالف العربي أن تسرع في ترتيب أولوياتها وأن تضع جدولا زمنيا يحقق ما جاءت من أجله وإلا فإن مقولة: كأنك "يا بو زيد ما غزيت" تصبح واقعا، لكنه سيوزع الألم والحسرة على الجميع دون استثناء.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3918
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026