رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك بعض الفلاسفة في أوروبا من أصل يهودي، تعاطفوا مع الفكرة الصهيونية، عند ظهورها، وكانوا سنداً فكرياً وعاطفياً، في طرح الكثير من الأفكار التي تناصرهم ولو بشكل خفي، وطرحت العديد من النظريات التي أشغلت العالم الآن، خاصة فكر الصراع والإقصاء ونبذ الآخر، وهي كلها عوامل وردات فعل لما لقيه اليهود من معاناة في بعض الدول الأوروبية خاصة المحارق التي وضعت من لهم من قبل هتلر، وقد ساعدهم في فكرة الوطن القومي، أن الكثير من الفلاسفة، كانوا بارزين في الغرب، لهم العديد من النظريات الفلسفية التي تحرص أن تضع الحق اليهودي الموعود في الكثير من الأفكار والدراسات، لاسيَّما حق إسرائيل في وطن قومي لهم، ولو كان هذا الوطن لشعب آخر.. وهذه التحيزات، تفسر أنها إعطاء لأمم واجهت مظالم وإقصاء عبر تاريخهم، وهذا الإقصاء، لم يكن من العرب والمسلمين، بل حصل في أوروبا وفي العديد من الدول، وأبرز هذه المظالم كما تسمى قضية المحارق النازية لليهود، لكنهم في ظل المسلمين، فقد عاشوا في ديارهم، يتمتعون بكافة حقوقهم الإنسانية، ممارسة عشائرهم الدينية، في معابدهم في مصر والعراق واليمن وفلسطين والمغرب، وغيرها من الدول الإسلامية أيضا، لكن بدلا من تقدير هذا الموقف، فقد احتلوا فلسطين من خلال وعد بلفور ربما للتخلص منهم في الغرب، ومن خلال متآمر بعض الدول الكبرى، لإقامة وطناّ لهم على حساب شعب فلسطين، الذي طرد من أرضه، وانتهكت حقوقه، ومازال يعيش الشتات بالملايين.
ويروي د/ عبد الوهاب المسيري، قصة تثير العجب تجاه إشكالية التحيز لإسرائيل في المؤسسات الأكاديمية الأمريكية، التي يفترض فيها التجرد المنهجي في البحوث والدراسات، كما نسمع كثيراً للأسف، فيقول:»عندما كنت في جامعة الملك سعود [ قسم اللغة الإنجليزية وآدابها ] تقدم أحد الأساتذة بأبحاثه للترقية.
وكان عدد منها يدور حول صورة الإنسان العربي في بعض الروايات الأمريكية اليهودية، ذات التوجه الصهيوني الصريح (أي التي يعلن كتابها صراحة عن ولائهم للعقيدة الصهيونية). وقررت الجامعة، إيماناً منها بالموضوعية والعلمية أن ترسل بالأبحاث لعلماء عرب وغير عرب لتقييمها. وكان رد المحكم الأمريكي مدهشاً إلى أقصى درجة، فقد أعاد كل الأبحاث مبيناً في خطابه أن الصهيونية إن هي إلا بز ورد Buzz word أي أنها تصدر طنيناً، ولكنها لا معنى لها. وهذه هي طريقته الأمريكية في أن يقول لا يوجد شيء اسمه صهيونية. وإن كان أطفال الانتفاضة (ممن فقدوا عيونهم أو أيديهم أو ذويهم) سيجدون صعوبة بالغة في تقبلها، فجراحهم لا تزال نازفة، والجراح لا تصدر طنيناً لا معنى له. فالقدس تمثل ليس فقط قطعة أرض عربية محتلة، بل ذاكرة أمة وتاريخ شعب منذ أقدم العصور دينياً ووجدانياً ولا تزال». صحيح أن إسرائيل عملت بعد احتلالها في 1967 على تزييف تاريخ هذه المدينة العربية المقدسة، حيث أقامت المستوطنات، وغيرت البنية الديموغرافية للسكان، وقامت بإزالة المعالم التاريخية التي تعطي المدينة العربية هويتها، والهدف من ذلك هو العمل على جعل مدينة القدس يهودية خالصة، بسكانها وتراثها وعمارتها وإداراتها وهي سائرة في ذلك إلى هذه اللحظات!
كما أبدت عدة مؤسسات إسرائيلية استعدادها للانتقال إلى القدس العربية لممارسة نشاطاتها، من بينها منظمة هداسا الطبية والجامعة العبرية. وانتموا كما يقول د/ رفعت السيد أحمد ـ «إلى الإطار الكنعاني حوالي 2500 قبل الميلاد أو يزيد، واحتلوا التلال المرتفعة للمدينة المقدسة مع سواهم من القبائل الكنعانية، وشيّدوا على أكمتها الجنوبية أو ما أسموه الصهاينة فيما بعد «بجبل صهيون» برجاً لحمايتها والدفاع عنها ضد العبرانيين، وغيرهم من القبائل المغيرة حينئذ بزعامة مليكهم «سالم اليبوسي» الذي زاد في بنيانها وأقام تحصيناتها. وعندما زحف عليها اليهود إثر خروجهم من مصر في عهد رمسيس الثاني واحتلوها وأشعلوا فيها النيران ـ كما تقول الروايات التاريخية ـ كان سكانها ومعظم القرى المجاورة لها من أصل كنعاني، وكانت اللغة السائدة الأصلية هي الكنعانية وإلى جوارها «البابلية» وتوالى على القدس الغزاة، من الرومان إلى الفرس، حتى جاء الفتح الإسلامي، والذي كان وليداً لاعتبارات متعددة دينية، وإستراتيجية، وتاريخية. وتم الفتح في عهد الخليفة عمر بن الخطاب الذي قدم وثيقة الأمان الشهيرة لبطريرك النصارى، الذي أعطى فيها عمر لأهل القدس عهداً وأماناً لأنفسهم، وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم.. إلخ، وهذه الحقائق التاريخية هي التي يجب أن يتوافق مع الواقعية والعقلانية، وتعمل على فضح التزييف والتحريف، لكن هذا لم يحدث، بل إننا نرى التحيز الواضح مع أباطيل إسرائيل وعدوانها. وهكذا لا نرى مصطلحات، العقلانية، والواقعية، والموضوعية كلمات لا معنى لها إذا ما أراد أصحابها أن يتنكروا لها، لكنها عند بعض أبناء أمتنا حتميات لا يمكن التنازل عنها، حتى في أقوى القضايا المصيرية».! فالتنازلات تعتبر عقلانية، ورفع المقاطعة واقعية، والتمسك بالحقوق التاريخية، أفكار بالية غير موضوعية وهكذا.. أليس اتصال أحدهم بمجلس إدارة «والت ديزني» قبل سنوات بأن حديث المقاطعة مجرد زوبعة فنجان، كعادتنا نحن العرب تأتي هذه المواقف ضمن ترسيخ مفهوم العقلانية عند أبناء جلدتنا، وهم لا يتورعون عن اغتيالها؟!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11610
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8385
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026