رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

558

د. بثينة محمد الجناحي

نكتفي بهذا القدر من الأصالة

10 يونيو 2025 , 05:19ص

نفتقد أحياناً عنصر التعبير، خاصة عندما يكون جزءاً خالصاً منك وينعكس عليك ومن معك. لربما الإشكالية الرئيسية تكمن أساسا في خشية التعبير وصعوبة التنفيس الكتابي الذي تفصل فيه سيرة، ومنظورا يرمز لخصوصيتك، لهذا أحياناً تكون طرق التعبير صعبة، ليس لأنك تفتقر لأساليب الكتابة، وإنما ينقصك ذاك الأسلوب الذي يميز تعبيرك وسط محتوى متكرر جداً. وقد تلاحظ أحياناً أن الكلمات تختصر وتتقيد التعاريف لطرح سرد عميق، حتى ينتهي الأمر بالاكتفاء بشرح وكتابة تفاصيل مجتمع من خلال استخدام كلمة واحدة تلخص ما سبق: الأصالة، والتي لا تعبر بالضرورة عن القيمة التي تود أن تصل للقارئ بتصور عميق كما تظن. 

فلنكن أكثر صراحة، ما العبرة من استخدام كلمة أصالة إن لم نستطع أن نعبر عن تلك الأصالة تفصيلاً لإيصالها لمخيلة القارئ بالشكل الذي يتمكن فيه أن يقرأ الكلمة حتى يرى من خلالها التميز الذي تحظى به ثقافة خاصة عن غيرها من الثقافات، أو لماذا أختصر سمات مجتمع مميزة جداً كالضيافة والكرم على سبيل المثال بكلمة الأصالة، حيث تظل الجملة عامة وفاقدة عمقاً في تفصيل حفاوة الاستقبال من دون وجود أي دليل إضافي يجسد مميزاتك الخاصة مقارنة بمميزات دول مجاورة تحظى بنفس السمات باختلاف المسافات. ودعونا أن لا نتوقف هنا في فهم الإشكالية اللغوية فقط، ناهيك عن أن الأصالة كمعنى لا تنحصر في الجذور كأساس الشيء، إنما تعكس أيضاً الجودة والابتكار في الأسلوب. بالتأكيد المرادفات اللغوية تشكل جزءاً رئيسياً في تحديد وتشكيل المفاهيم المطلوبة، ولكن من المفترض أيضاً أن تحمل عمقاً جوهرياً يوثق الصورة السائدة والمشتركة لعراقة مجتمع بأكمله، ولنقف هنا لوهلة لاستيعاب مسؤولية الطرح لتجسيد تصور موحد لمجتمع بأكمله.

وما سبق يعتبر جزءا من الإشكالية فيما يتعلق بالتعبير، حيث ينعكس بلا أدنى شك في مستوى الشعور بالقومية والروح الوطنية، والتغلغل في قيمة الذات التي تقاوم الانفلات نحو العالمية بترف. فإن استصعبت مسألة الدخول في خصوصية تلك الذات المميزة، سيكون من الصعب الوصول لخصوصية وطنية لن تتحدد ولن تتشكل إلا بانتقائية الاختيار، وسطحية التعبير. فتظل دوامة الـ «من أنا» عائمة وسط تيه الضمير الذي ينتمي وفي نفس الوقت يسايره شعور عدم الانتماء، لأنه غير محدد هويته لمجرد عدم تمكنه من التعبير عن ذاته وانتماءاته كجزء من ذاكرة جماعية تمهد لمشاعر الانتماء وأن تكون جزءا من هوية مكتملة تتحقق من خلال تمكين وتحريك المشاعر.  ولتلك المشاعر عناصر تساهم في عملية تحريكها نحو التميز عن بقية العالم، فنلاحظ بروز عناصر الشعر، القصص، التقاليد، التراث، المسرح، الموسيقى وحتى أبسط الأمور الاعتيادية كاللبس والممارسات اليومية. فكل ما سبق ليست له علاقة في العلوم والفلسفة والأعمال البحتة، لأنها متجردة من المشاعر، حاملة الكثير من العلوم لحضارة تنموية. لذلك، ترتبط الخصوصية الثقافية أو القومية في هذه الحال بقوة المشاعر، والتمسك في الذاكرة الجماعية بشكل أقوى وبتلاحم مستمر. 

لذلك، وجب دائما التنويه بأن استخدام كلمة «أصالة» في جملة صحيحة أو إضافتها في جمل تتناسب مع استكمال الجملة، قد لا تعني في الحقيقة شيئا ولا تضيف للقارئ أي تعابير إضافية تخلق في المخيلة ما يستحق أن يبقى ليرى، وما يستحق أن يجسد بدقة كي ترتبط فيه بشدة. 

فلنكتفي بهذا القدر من.. الأصالة.

اقرأ المزيد

alsharq جزيرة الشيطان.. وانهيار منظومة القيم

في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان... اقرأ المزيد

54

| 21 فبراير 2026

alsharq تجمعاتنا أجر وسعادة

ما أجمل التواصل والألفة والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء في كل الأوقات، ولكن يزيد جمالها ويضاعف أجرها في... اقرأ المزيد

90

| 21 فبراير 2026

alsharq اسم الله الرحيم

«الرحيم» من أسمائه سبحانه وتعالى التي تشوق المؤمنين إلى صفاته، وتعرفهم بكمالاته، وتغرس في نفوسهم الرجاء فيما عنده.... اقرأ المزيد

48

| 21 فبراير 2026

مساحة إعلانية