رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد بن عوض المشيخي

أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

مساحة إعلانية

مقالات

717

د. محمد بن عوض المشيخي

ماذا يعني فوز ترامب للعرب؟!

10 نوفمبر 2024 , 02:00ص

تتجه الأنظار هذه الأيام شطر العاصمة الأمريكية واشنطن لقراءة نوايا وطلاسم الساكن الجديد للبيت الابيض، وماذا عسى يحمله في جعبته هذه المرة تجاه العرب وقضيتهم المصيرية فلسطين؛ فالسؤال هو: هل هناك جديد يذكر نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة؟ وقبل ذلك كله وقف الأسلحة الفتاكة الأمريكية التي تحملها طائرات (آف35) كالقنابل التي تدمر الاحياء السكنية بالكامل على رؤوس أطفال غزة ولبنان؟ بالطبع الإجابة على ذلك يتجلى في السجل الأسود للإدارات الأمريكية المتعاقبة سوى كانت ديمقراطية أو جمهورية، فالكل يسابق الآخر لرضا اللوبي الصهيوني والحكومة المتطرفة في الكيان المزروع في قلب الأمة، فالحكومة الأمريكية أيا كان عقيدتها هي الحامية لهذه الدولة المارقة التي تمثل محور الشر في المنطقة فقد وفرت لقادتها السياسيين والعسكريين الحصانة من العقاب في مختلف المحافل الدولية مرات عديدة من خلال الفيتو في مجلس الأمن، ومرات أخرى التدخل المباشر لمنع محكمة الجنائيات الدولية من اصدار وتنفيذ احكام بحق تلك المجرمين الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء أمثال نتنياهو وبن جفير ويوآف غالانت.

صحيح دونالد ترامب كان الأكثر على الإطلاق بين رؤساء الولايات المتحدة الامريكية انحيازا لإسرائيل خلال فترته الرئاسية الأولى، عند ما قرر نقل السفارة الامريكية إلى القدس الشريف عاصمة فلسطين، بل وصل به الأمر إلى استمالة بعض قادة العرب بتسويق ما يعرف بصفقة القرن التي تعرف أيضا بصفقة الذل والخيانة، لكونها تجرد الشعب الفلسطيني من حقوقه وتمنح المقدسات الإسلامية للمتطرفين اليهود؛ وكان في كل مساء يتحدَّث نتنياهو وجاريد كوشنر زوج بنت ترامب عن تحقيقهم اختراقات في إقناع دول عربية جديدة للانضمام إلى قافلة التطبيع مع إسرائيل مطبقين مبدأ العصا والجزرة الذي يستخدم في مثل هذه الحالات، وقد غاب عن الجميع الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن القوى الكبرى الإستعمارية لا تستطيع أن تحمي عروش الحكام بشكل دائم، بل الذي يحمي تلك الأنظمة تمسكها بحقوق الأمة وثوابتها، وإقامة حكم ديمقراطي عادل يُعبر عن آراء المواطنين وطموحاتهم نحو الحرية وإحقاق الحق والعدل والتوزيع العادل للثروات والمناصب بين افراد المجتمع.. ولعل الجميع يتذكر كيف تخلت أمريكا عن حليفها شاه إيران خلال الثورة الشعبية التي اقتلعت جذور تلك الإمبراطورية العظيمة. وبالفعل لقد شكلت رئاسة ترامب الأولى والممتدة لأربع سنوات عجاف؛ والمتمثلة بالأجواء المُلبدة بالغيوم التي كانت تخيم على سماء الأمة العربية قبل (طوفان الأقصى) المبارك الذي أعاد للأمة اعتبارها، فهي تعد الأسوأ على الاطلاق في تاريخ العرب المعاصر. وعلى الرغم من تلك الفترة المظلمة ظهرت في الأفق أصوات شجاعة تعبر عن ضمير الشرفاء من أبناء هذا المجتمع، وهنا أتذكر موقف جدير بالتقدير لرئيس مجلس الأمة الكويتي الأسبق مرزوق الغانم في مُؤتمر اتحاد البرلمان العربي الطارئ في الأردن، وذلك عند ما أمسك بنسخة من صفقة القرن المزعومة وألقاها في سلة المُهملات، «مؤكداً أنَّ تلك الصفقة مكانها مزبلة التاريخ».

يبدو لي بأن نجاح دونالد ترامب بالفوز بالانتخابات الأمريكية على منافسته كامالا هاريس، في خطوة غير متوقعة بسبب سجله الجنائي، يشكل هذا الفوز منعطفا خطيرا للأمة الأمريكية .

هناك اعتقاد يسود بين العديد من الساسة والباحثين؛ بأن انهيار أمريكا إن حصل، سوف يكون على يد اليمين المتطرف الذي يمثله بعض أجنحة الحزب الجمهوري المتمثل في ترامب وأنصاره، خاصة بعد فوزه بالرئاسة واصبح الرئيس 47 لأمريكا؛ في الختام، على كل افراد هذه الأمة العظيمة التي اختارها الله أن تكون خير أمة أخرجت للناس الوقوف صفا واحدا فالتاريخ لا يرحم لكل من فرط بالمقدسات أو الأوطان أو تعاون مع الصهاينة وخان الثوابت والامانات، فقد ادركت الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج اليوم المؤامرات التي تحاك ضدها من الداخل قبل الخارج.

مساحة إعلانية