رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

147

د. حمد المري

عندما ينتهي التدريب.. متى يبدأ الأثر؟

11 يوليو 2026 , 10:51م

تنتهي البرامج التدريبية، وتُطوى الحقائب، وتُوزع الشهادات، ويغادر المتدربون القاعات محملين بالمعارف والمهارات والانطباعات الإيجابية. لكن السؤال الأهم لا يُطرح غالبًا إلا بعد انتهاء كل ذلك: ماذا تغير فعليًا في بيئة العمل؟

فنجاح التدريب لا يُقاس بعدد الساعات التدريبية، ولا بعدد المشاركين، ولا بمستوى رضاهم عن المدرب والبرنامج، بل بما يحدث بعد العودة إلى مواقع العمل. هل تغير سلوك المتدرب؟ هل تحسن أداؤه؟ وهل انعكس ما تعلمه على نتائج المؤسسة؟

هنا تبدأ القيمة الحقيقية للتدريب، وهنا أيضًا تظهر واحدة من أبرز الفجوات في الممارسة التدريبية؛ إذ تنتهي مسؤولية كثير من الجهات بانتهاء البرنامج، وكأن حضور المتدرب واجتيازه للتقييم والحصول على الشهادة يمثل نهاية العملية التدريبية، بينما هو في الحقيقة بداية مرحلة أكثر أهمية وتعقيدًا: مرحلة نقل أثر التدريب إلى الواقع.

وقد يعود المتدرب إلى بيئة عمل لا تمنحه فرصة لتطبيق ما تعلمه، أو إلى مدير لا يتابع تطوره، أو إلى إجراءات تنظيمية تقاوم الأفكار الجديدة. وقد يفتقد المتدرب نفسه الدافعية والمبادرة لتحويل المعرفة إلى ممارسة. وهكذا تتراجع قيمة التدريب تدريجيًا، حتى يصبح مجرد نشاط متكرر لا يحقق العائد المتوقع منه.

إن صناعة الأثر تتطلب الانتقال من مفهوم «تنفيذ البرامج التدريبية» إلى مفهوم «إدارة نتائج التدريب». وهذا يعني أن تبدأ العملية بتحديد واضح لما نريد تغييره في الأداء، ثم تصميم التدريب وفق الاحتياجات الفعلية، وإتاحة الفرصة للتطبيق، ومتابعة المتدرب بعد انتهاء البرنامج، وقياس التحسن الذي تحقق في سلوكه وأدائه ونتائج عمله.

كما أن المتابعة لا ينبغي أن تكون إجراءً شكليًا، بل يمكن أن تتحول إلى خطط تطبيقية قصيرة، ومشروعات عملية، وجلسات متابعة مع المدير المباشر، وقياس للأداء قبل التدريب وبعده.

فالتدريب الذي لا ينتقل إلى الممارسة قد يضيف معرفة، لكنه لا يصنع بالضرورة أثرًا. والمؤسسات التي تريد عائدًا حقيقيًا من استثماراتها في التدريب عليها أن تدرك أن إغلاق القاعة التدريبية لا يعني انتهاء الرحلة، بل بداية الاختبار الحقيقي لجدوى التدريب. غير أن صناعة الأثر لا تقع مسؤوليتها على جهة واحدة؛ فنجاح التدريب يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسة وبيئة العمل والمتدرب، وتحويل ما تم تعلمه إلى ممارسة قابلة للمتابعة والقياس. فالتدريب لا يعمل في فراغ، ولا يمكن أن يحقق أثره إذا بقي منفصلًا عن واقع العمل واحتياجاته وتحدياته.

ويبقى السؤال: إذا كان الأثر لا يصنعه التدريب وحده، فأين تكمن المسؤولية عن صناعته واستدامته؟

اقرأ المزيد

هل نقيس ساعات التدريب.. أم قيمة التغيير؟ هل نقيس ساعات التدريب.. أم قيمة التغيير؟

قد تنجح مؤسسة في تنفيذ خطتها التدريبية بنسبة مائة في المائة، وتحقق العدد المستهدف من البرامج والمتدربين والساعات،... اقرأ المزيد

405

| 10 أغسطس 2026

لماذا لا يغير التدريب بعض السلوكيات؟ لماذا لا يغير التدريب بعض السلوكيات؟

قد يخرج المتدرب من قاعة التدريب مقتنعًا تمامًا بما تعلمه، قادرًا على شرح المفاهيم، بل ومتحمسًا لتطبيقها، ثم... اقرأ المزيد

480

| 05 أغسطس 2026

أين تكمن المسؤولية في صناعة الأثر؟ أين تكمن المسؤولية في صناعة الأثر؟

يُجمع كثيرون على أهمية التدريب، وتستثمر المؤسسات سنويًا ميزانيات كبيرة في تطوير كوادرها، لكن يبقى السؤال الذي يفرض... اقرأ المزيد

510

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية