رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بدور المطيري

• كاتبة وصحفية كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

105

بدور المطيري

أغسطس 90 واتفاقية مكة

11 أغسطس 2026 , 11:08م

"منو اللي يحميها؟ منو اللي يراعيها؟ إحنا… إحنا"

كبرنا ونحن نسمع هذا السؤال في واحد من أشهر الأوبريتات الوطنية الكويتية، وكانت الإجابة تبدو بسيطة وواثقة، تخرج من أفواه الأطفال قبل أن يعرفوا شيئاً عن موازين القوى والتحالفات، نحن من يحميها.

ثم جاء أغسطس 1990، وأصبح السؤال الذي غنّيناه يوماً أكثر تعقيداً،عرفنا أن الوطن يحتاج أبناءه، لكنه يحتاج أيضاً إلى محيط آمن، وحلفاء، وشبكة علاقات تتحرك عندما يصبح الخطر أكبر من حدود دولة واحدة.

مرّت ستة وثلاثون عاماً، وتغيّر شكل الخطر، لكن السؤال لم يمت، فالحروب اليوم لا تحتاج دائماً إلى دبابات أو جيوش تعبر الحدود، فقد تبدأ بصاروخ، أو مسيّرة، أو هجوم إلكتروني، أو تهديد لممر بحري، وكلها قادرة على إرباك دولة، وربما منطقة بأكملها.

ولم يعد ذلك احتمالاً نظرياً بعد ما شهده الخليج في 2026، حين امتدت المواجهة مع إيران إلى دول المنطقة، وتعرضت منشآت وقواعد لضربات صاروخية ومسيّرة، وتعطلت الملاحة في مضيق هرمز،يومها اتضح أن الأمن والأمان لا يعني فقط سلامة الحدود وإنما استقرار الدولة بكافة تفاصيلها.

لهذا تستحق اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في السابع من أغسطس، أن تُقرأ بما يتجاوز أسماء الدول الثلاث. فهي تقوم على مبدأ واضح،الاعتداء على دولة منها يُعامل باعتباره اعتداءً على الجميع، وإن كانت آليات التنفيذ لا تزال في طور البناء.

وتأتي الاتفاقية في وقت تعيد فيه المنطقة قراءة مفهوم الأمن، وتبحث عن مساحات أوسع للتنسيق والتعاون، من دون أن يعني ذلك التخلي عن تحالفات قائمة.

وفي هذه المعادلة تبقى السعودية، بحكم حجمها وموقعها وثقلها السياسي والاقتصادي، ركناً أساسياً في استقرار الخليج، ولذلك فإن أي تحول في شراكاتها الدفاعية يستحق أن يُقرأ أيضاً في سياقه الإقليمي الأوسع.

والكويت تحديدا تعرف هذا المعنى من تجربتها، ففي عام 1990 لم يبق احتلال الكويت أزمة داخل حدودها، وإنما تحول إلى أزمة إقليمية ودولية، وكانت السعودية في قلب التحرك الذي أعقب الغزو، ومنها انطلقت القوات التي شاركت في تحرير الكويت.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، ازداد ترابط الخليج مع تشابك الاقتصاد والطاقة والموانئ والممرات البحرية، فأصبح استقرار أي دولة فيه مرتبطاً باستقرار محيطها.

ولعقود شكّلت الشراكات الدولية ركناً مهماً في أمن الخليج، وكانت تجربة تحرير الكويت عام 1991 شاهداً على قيمتها وستظل مهمة، لكن توسيع دوائر التعاون يمنح المنطقة خيارات إضافية.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة اتفاقية مكة بهدوء، لا باعتبارها إعلاناً عن محور جديد أو مقدمة لمواجهة، وإنما محاولة لإضافة مساحة أخرى من التعاون في منطقة تحتاج إلى الاستقرار أكثر مما تحتاج إلى حرب أخرى.

بعد ستة وثلاثين عاماً من أغسطس، تغيّرت الأسلحة والحروب وتعددت التحالفات، لكن السؤال القديم عاد بصيغة أوسع، منو اللي يحميها؟ منو اللي يراعيها؟

ربما لم تتغير الإجابة كثيراً، لكن معنى «إحنا» أصبح اليوم أوسع.

مساحة إعلانية