رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك الكثير من الأحاديث الجانبية التي تقف محتفظة بدورها طوال الأسبوع، ومتحفظة على ما تحتويه من أسرار كتمتها بين طيات قلبها، حتى تجد لها مساحة تليق بها بشكل يسمح لها بأن تتألق دون غيرها لتخرج من بعد ذلك دون إن يُرعبها الخوف من حرج الزحام، الذي يجعلها تخرج على عجالة فتكشف عن كل ما تملكه في لحظات تخطفها السرعة وبسرعة شديدة، دون أن نتمكن من التركيز عليها؛ لمعرفة ما تميزت به، فينتهي بنا الأمر ونحن نكاد بالكاد نميزها وندركها؛ لنكتشف أننا ودون وعي منا نحرص على أن نسمح لها بأن تظل جانبية فلا نتطرق إليها ونطرق بابها، حتى يحين وقتها، ووقت التركيز عليها بحيث تنفرد وتأخذ مساحتها منا دون أن يشاركها أي أمر آخر، لربما لن يسمح لها بأن تحقق ذلك إن وقعت وسط زحام الأفكار، ولعله ما يبرر وقوفنا أمام بعض الأخبار التي سبق وإن أفرزتها بعض الأحاديث الجانبية التي تجمع الكثير في جعبتها؛ لنفكر هل سبق لنا وأن مررنا على هذا الخبر أم لا؟
بآخر لقاء جمعني بكم أيها الأحبة كنت قد حدثتكم فيه عن الكثير، ولكن كان التركيز في ختام اللقاء على (بيت عامر)، والحقيقة أن ما توقعته قد حدث فعلاً، حيث إن السؤال الذي أدركت وفي أعماقي بأنه سيصلني منكم قد وصل فعلاً، وسألني الكثير عن أصل الموضوع، وسر (بيت عامر)، وبصراحة يُسعدني بأن نتطرق إلى هذا الموضوع اليوم إضافة إلى موضوع الأحاديث الجانبية فإليكم:
1 - (بيت عامر) في الأصل قصة مسلسل عُرض على قناة الــ mbc وسلط الضوء على موضوع جوهري، لا يمكن بأن نغفله مهما تراكمت علينا مهام الحياة والتزاماتها؛ لأنه يمس أساس الحياة التي نعيشها بكل ما فيها، والحديث هنا عن (الوالدين)، وضرورة رد الجميل (الجميل)، الذي يبدأ معنا منذ الصغر، ويستمر حتى نبلغ من العمر ما نبلغ دون أن يتوقف عنا هذا الحب الذي يتمادى عليهما؛ ليمتد إلينا رغم أنف الظروف، وكل ذلك كي؛ تأتي النهاية سعيدة، كما هو المأمول والمرجو من قصة هذا (العطاء)، الذي لابد وأن يقابله ما يوازيه وإن لم يكن يوماً. إن ديننا الإسلامي الحنيف لم يغفل ولمرة مسألة الحقوق والواجبات، فكيف وإن كان واجبنا هو حق أقرب الناس إلينا؟ ألن نبادر به دون أن تلتهمنا الالتزامات أو المهام؟ لاشك سنفعل، خاصة حين تعظم قوة الضمير، الذي لابد وأن نغذيه بين الحين والآخر بما يُذكرنا به؛ كي نعطي أكثر، ويصبح بيتنا وكل بيت عامر بمثل هذا الحب بإذن الله.
2 - (صاحب الأقدام الصغيرة) وهو الطفل الذي يجوب البيت مُحدثاً أصواتاً وإن بدت مزعجة إلا أنها تكون بالنسبة لمن يحبها ويُحب هذا الصغير كمقطوعة موسيقية تُبهج القلب، تبدأ بصوت وقع أقدامه الصغيرة وهي تجري هنا وهناك باحثة عن أول قُبلة يطبعها على جبين من يحب، مروراً بصوت لا يشتاق إليه سوى من يحبه فعلاً، ومما لا شك فيه أن كل صغير يكبر، وصاحب الأقدام الصغيرة سيتوجه بخطواته نحو أول طريق العلم؛ ليغادر البيت بعد أن اعتاد من فيه على وقع أقدامه الصغيرة وهي تجوب زواياه، وهو تماماً ما عشناه هذا العام ولأول مرة مع ابن أخي (مبارك)، الذي توجه بخطواته الصغيرة نحو (عالم العلوم المفيدة)، وهي الخطوات التي نسأل الله له ولكل من كُتبت له كل التوفيق من حيث التحصيل، ومن حيث الآلية التي ستحقق له ذلك، ومن قبل كل شيء المعلم الذي نأمل بأن يقدم كل ما يملكه وبكل حب، مع مراعاة أن كل طفل هو طفله الذي لابد وأن يحرص عليه تماماً كما هو حرصه على فلذة كبده وذلك؛ كي نتجنب تلك المشاكل التي تبدأ صغيرة جداً، وسرعان ما تتفاقم؛ لتصبح قضية تستدر العطف دون أن تجد منه سوى القليل، وللبقاء بعيداً عن تلك المساحة يكفينا أن نبدأ بداية جيدة وسليمة تقينا شر كل ذلك، وتنطلق من هنا وبهذه الكلمات (كل عام دراسي وكل أبنائنا بخير).
3 - (البدايات الجديدة من أين تكون؟) إن كل خطوة نقبل عليها ستتبعها خطوة، ولربما سبقتها خطوة أخرى، وهو ما لا يهم بقدر ما يهمنا من الأمر كله بأن ندرك حقيقة واحدة، وهي أن الخطوة التي نسعى إليها؛ لتحقيق كل ما نريده هي البداية الجديدة التي تستحق منا بذل كل جهودنا من أجلها، ولو شعرنا بذلك فعلاً، وتملكتنا القناعة من أن ما نفعله هو الدخول على الجديد وإن كان ما سبق لنا وأن قمنا به يوماً، لكان لنا الشوق الذي نشعر به دوماً حين نختبر جديداً وبكل حب دون أن نفكر بشيء آخر سوى كيفية الوصول إليه. لاشك أن كل واحد منا يعيش لحظاته التي ولربما يعتريها الملل، فيشعر بذبول رغبته للمواصلة، ويمتنع مع مرور الوقت حتى يترك كل ما كان ينجزه؛ لينجزه غيره متى وُجد، مما يعني أن المهام ستضطرب وستسير بخطوات مبعثرة نحو مسار لا يعرف للنظام أي شكل، حتى يجد من أمامه ما يوقفه ويمنعه عن ذلك، وهو ما سيكون حين نعيش قصة الحب تلك التي تجعلنا نُغرم بكل الأشياء التي نقوم بها في حياتنا؛ لنفعلها وكأنها جديدة علينا وبحاجة لأن نكتشفها وندركها وكأننا لم نفعل من قبل، والحق أننا بحاجة لفعل ذلك فعلاً؛ لذا فلتكن البداية من هنا، وليحب كل واحد منا عمله مهما كان حجمه؛ ليقدم أفضل ما لديه.
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
498
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
468
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1026
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4236
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3147
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1101
| 28 سبتمبر 2026