رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1167

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

قطر ليست مجرد وطن

11 ديسمبر 2024 , 02:00ص

ونحن نعيش هذه الأيام المجيدة، ومع اقتراب اليوم الوطني لدولتنا الحبيبة، قد يتساءل البعض عن دواعي الفرح والابتهاج السنوي بهذه المناسبة!، وعن بعض المفردات التي يكثر تداولها في هذه الأيام كحب الوطن والولاء، فما هو الوطن؟ وكيف ولماذا يكون الولاء له؟، هل الوطن هو الأرض التي ولدت عليها؟ أم هو مكان إقامتك الحالية ورزقك؟ هل هو المجتمع الذي نشأت وترعرعت في كنفه؟ أم هو الدولة التي تحمل جنسيتها حتى لو كنت تعيش مجبرًا في مكان آخر من هذا العالم؟

توجهت بالسؤال عن الوطن إلى أحد تطبيقات «الذكاء الاصطناعي»، فانتظرت طويلًا على غير العادة حتى جاءني هذا الجواب: «الوطن هو المكان الذي يولد فيه الإنسان أو ينتمي إليه، وهو الحيز الجغرافي الذي يحمل تاريخًا وثقافة وقيمًا مشتركة تجمع بين أفراده. الوطن ليس مجرد أرض يعيش عليها الناس، بل هو شعور بالانتماء والهوية المشتركة التي تعبر عن علاقة الإنسان بماضيه ومستقبله». وعندما استعرضت ذلك الجواب الذي يبدو لأول وهلة أنه منطقي جدًّا، لم أجد فيه ما يتسع لأبعاد الوطن الذي نعشقه، أو يصف حقيقته وواقعه الفريد، لقد عجز «الذكاء الاصطناعي» عن أن يقترب من الواقع الذي يعيشه المواطن والمقيم على هذه الأرض.

ستجد في هذا العالم المتلاطم الأمواج من يعيش غريبًا وهو في وطنه الأصلي، يحس بالانتماء للأرض والمجتمع وليس للدولة ككيان سياسي، ولا يجد في مواقفها السياسية ما يستحق الفخر أو يعزز الولاء لها حتى لو كان ينعم فيها برغد العيش، وهناك من اضطرته الظروف للعيش خارج وطنه بسبب الظلم والاستبداد، فوجد من يقدر إنسانيته ويراعي شعوره ويكفل حريته، لكنه رغم ذلك يعيش الحنين لوطنه كل يوم ويؤرقه الإحساس بالغربة، فضلًا عن التعرض للممارسات العنصرية أو اضطهاد الأقليات وعدم تقبل الآخر.

ولكن، ورغم صغر مساحة قطر إلا أن صدرها يحتضن الجميع، فهنا تعيش أكثر من مائة وثلاثين جنسية مختلفة بأمان ومحبة، هم مغتربون عن أوطانهم ولكنهم لا يعيشون الغربة في قطر، بل يأخذهم الحنين إليها كلما ابتعدوا عنها وكأنهم ولدوا وترعرعوا فيها، فهناك خاصية في المجتمع القطري قد لا تتوفر بنفس القدر في أي مجتمع آخر، وهي القدرة على الاستيعاب والقبول والتعايش السلمي مع الآخر، وقد اتضح ذلك جليًا في الحدث الرياضي الكبير الذي نظمته الدولة في العام 2022م، لقد أبهرنا العالم بسلوكنا وثقافتنا وتفاعلنا الإيجابي مع الجميع دون استثناء.

قطر وطن الإنسانية وملاذ المستضعفين وأمان الخائفين وكعبة المضيوم، نتشرف بقيادتها السياسية وبمواقفها المنحازة للإنسانية وللحقوق والحريات رغم التحديات التي تواجهها، كما نتشرف بمؤسساتها التي تعمل على مدار الساعة لتأمين العيش الكريم لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، نتشرف برجالها المخلصين الذين ساهموا في تشييد أركانها وحافظوا على نهجها وهويتها، نتشرف بشبابها الذين تحملوا المسؤولية ومضوا على عهد الآباء والأجداد وحافظوا على مكتسبات الوطن... لذلك قطر ليست مجرد وطن.

مساحة إعلانية