رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، وتبادل الاتهامات بين الشرق والغرب، ظهر المسروق؛ الخصمان سرقا أمن واستقرار ورفاهية شعوب العالم، وبدت القيم الحضارية المزعومة أشبه بالأساطير أو الميثولوجيا، فلم تعد إلا نوعا من الحكايات الخرافية. فقد ألقت هذه الحرب المدمرة أضواء كاشفة على الحقيقة المجردة، التي طالما ظلت تئن تحت وطأة نفاق الكبار وقد ظلوا يأمرون الناس بالبر وينسون - بل يتناسون – أنفسم. انكشاف الحقيقة تأكيد على أن ظل القيم الإنسانية لا يستقيم وعود الممارسات الفعلية أعوج.
قبل نحو 75 عاماً والحرب العالمية الثانية توشك على الانقضاء وقد جاءت على كل أخضر ويابس وبلغت قلوب المتصارعين حناجرهم، اجتمع ممثلو 50 دولة في مؤتمر الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، بالولايات المتحدة الأمريكية تحديدا في أبريل 1945. وقد شرعوا في صياغة ميثاق أدى بعد توقيعه إلى إنشاء منظمة دولية جديدة، باسم الأمم المتحدة، التي كان من المأمول أن تمنع نشوب حرب عالمية أخرى مثل التي جاءوا من ركامها وهم يجمحون طلبا للسلام والأمان. وسرعان ما بدأت الأمم المتحدة عملها رسميًا في غضون 6 أشهر فقط. لكن مع مرور الوقت لم تعد الأمم المتحدة سوى مبانٍ ومكاتب مكتظة بملفات ضخمة من التنظير لقيم ومُثل تعمل على الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وتقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين، وحماية حقوق الإنسان، والتمسك بالقانون الدولي، بل وحتى أهداف التنمية المستدامة والعمل على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن اليوم بدت هذه الأهداف نوعاً متطرفاً من اليوتيبيا لم تقدر على الإحاطة بها حتى مدينة أفلاطون الفاضلة.
ما نراه أن الكبار والصغار من المسؤولين الدوليين أو مسؤولي الأمم المتحدة يلعبون على مسرح نفاق السياسة الدولية، بينما تستمر الأزمات الدولية والحروب المستعرة تطحن الشعوب المستضعفة، وفي مقدمة هذه الأزمات أزمة الضمير العالمي. فإن كانت المنظمات الدولية تمثل الضمير العالمي وأهمها الأمم المتحدة؛ فهي لم تعد سوى قصر مشيد وبئر معطلة. حصون رفيعة منيعة، وميزانيات مليارية سنوية تتدفق بغير حساب، وموظفون امتلأت وتضخمت حساباتهم بالرواتب والنثريات، يروحون ويجيئون لم يجيدوا شيئا مثلما أجادوا رسم الابتسامات المصطنعة والباهتة.
في أحيانٍ كثيرة تبدو الثقافة والقيم المصنوعة والمرتبطة بكمياء السياسة والقوة، مفضوحة مكشوفة العورة، ويحاول قارعو طبولها عبثا، بحثا عن أوراق توت تستر ما انكشف منها. وشهد شاهد من أهلها حين قال الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار إن الليبرالية، والاشتراكية، والماركسية، وفلسفة التنوير عموما، أنظمة فلسفية وعدت البشرية بالتحرر من الفقر والجهل والقمع والظلم غير أنها فشلت فشلا كبيراً في نهاية المطاف وتوشك أن تنهار، ومن الواضح أن فترة ما سميت بمرحلة الحداثة قد تعرت تماما.
اليوم أقبلت روسيا والولايات المتحدة وصويحباتها على بعضهم يتلاومون، ويذكر بعضهم بجرائم بعض؛ روسيا تذكر الولايات المتحدة وصويحباتها، بغزوها للعراق وتدميره وإبادة أهله. والولايات المتحدة تذكر روسيا بغزوها لسوريا وتدميرها وإبادة أهلها. أما لماذا صمتت روسيا على جرائم الولايات المتحدة في العراق، وكذلك صمت الولايات المتحدة على جرائم روسيا في سوريا؟، فذلك لأن اللصين لم يكن ليختلفا بعد. فقد ظل العالم فيما بعد الحرب العالمية الثانية محكوما بقلة قليلة ممثلة في روسيا والولايات المتحدة وصويحباتها ولا تشكل أكثر من 1 % من العالم، بينما 4 % من دول العالم يتم تحريكها من قبل القلة القليلة مثل العرائس في مسرحها، غير أن هناك 5 % من دول وشعوب العالم مدركٌ للحقيقة. بيد أن الدراما الحزينة، والدراما بالطبع هي تصوير للأحداث بنوعيها الخيالي وغير الخيالي، تكمن في محاولات الـ 4 % لمنع الـ 5 % من إيقاظ الـ 90 %.
يشير الكاتب العراقي سليم مطر في كتابه (المنظمات السرية التي تحكم العالم) إلى سياسة "الراية الخدّاعة" التي انتهجتها الولايات المتحدة في طول العالم وعرضه، والتي اعترف بها أحد زعماء فيدرالية الأخوة العالمية FBI مودعا الحياة الدنيا، والذي نقل عنه في ذلك الكتاب قوله إنهم – يقصد الولايات المتحدة - لم يبلغوا ما أسماه بالنجاحات الكبرى في تدمير العراق خصوصاً باعتباره نموذجا لبلدان الشرق الأوسط الخطرة إلا لأننا استعنا بخلاصة تجاربنا السابقة التي نفذناها في العالم والتي أطلقنا عليها تسمية "سياسة الراية الخدّاعة". وتتلخص هذه الحيلة الماكرة في قيام الولايات المتحدة بعمليات إرهابية ضد مصالحها ثم نسبها إلى خصومها لتعطي التبرير لإعلان الحرب عليهم. وسرد ذلك الرجل أمثلة كثيرة لاستخدامات "سياسة الراية الخدّاعة" منذ العام 1941 وصولا إلى الحرب على العراق في 2003، حيث أكد نجاحهم في تأجيج الحرب الطائفية ونشر العنف والأحقاد من خلال فرض سياسة اجتثاث حزب البعث التي قصد منها اجتثاث الدولة العراقية نفسها.
من المدهش أن الصراع الذي يدور رحاه اليوم بين الشرق والغرب بأدوات وأساليب غير أخلاقية، فإن انتصار أي من الطرفين يمثل خسارة في كلا الحالتين لطرف ثالث. هذا الخاسر هو قلب العالم الجغرافي ومهوى القيم الإنسانية والرسالات السماوية؛ والسبب أن العالم العربي والإسلامي اختار التخلي عن خيريته التي أخرج بها للناس والانزواء إلى منطقة رمادية تكفيه مواجهة الباطل لا بالسلاح ولا حتى بسديد الرأي. لكن تجنب الصدام ومخافة مقارعة الحجة بالحجة تفقد الدول والشعوب موقعها الإيجابي بين الأمم وليس ذلك فحسب، بل تكون هي الخاسر في كل الأحوال. فلو أن الشرق قهر الغرب في هذه الحرب، أو أن الغرب قهر الشرق؛ فإن قوى إقليمية مختلفة سيتعزز موقفها الإقليمي والدولي عسكريا واقتصاديا، ووضع كل من هذه القوى المُعزز سيكون على حساب المنطقة العربية وخصما عليه.
yasirmahgoub@hotmail.com
yasir_mahgoub@
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
1002
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
816
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1212
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11352
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026