رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتصادم الفيلسوف الألماني ماكس فيبر بشدة مع أطروحات المنهج الماركسي في تصوراتها عن الدولة النموذجية ، حيث يقدم لنا فيبر تصوره للدولة الحديثة وآلية عملها ، فالدولة عنده هي التي تُصنع قراراتها من خلال شكل ونمط وآليه وسلطة معينة هي ما يمكن أن نطلق عليها تجاوزاً "سلطة المكاتب" .
حيث يعتبر فيبر أن الدولة الحديثة تُمارس سلطاتها عن طريق آلاف الرجال والنساء الموظفين ، وهم في العادة يعملون من خلف مكاتبهم ، ويقومون بإدارة النظام في الدولة ، ويقررون ما يتعلق بالمجتمع ويطبقون التعليمات والقرارات الإدارية له .
والحقيقة أن تصور فيبر هذا أيضاً يرافقه تصور آخر وهو أن " سلطة المكاتب " هذه ونتيجة لطبيعتها التشابكية الواسعة يجب أن تكون سلطة منزوعة المشاعر أو بمعنى آخر لا تخضع لاعتبارات العواطف ولا تسيرها الأهواء والرغبات الفردية ، بل يجب أن تقودها فقط روح النظم والقانون والتنفيذ.
ولا شك أن تصور فيبر يعتبر تطبيقا مباشرا لشكل وطبيعة الدولة الحديثة ودور القانون فيها ، كما أن حالة "سلطة المكاتب" يمكن أن نطلق عليه الشخصية الاعتبارية لشكل الدولة الفاعلة المتجاوزة للنزعات الفردية.
وقد لاقى هذا التصور الذي طرحة فيبر بشكل أو بآخر طريقاً للتطبيق في بعض المجتمعات الأوربية المتقدمة كألمانيا على سبيل المثال ، والتي رأت أن نموذج ماكس فيبر يمكن تطبيقه بشكل أفضل لتجاوز مراحل نفوذ البرجوازيات والملكيات والطبقية ونفوذها ، وكذلك حلاً ومعالجة واقعية للتغلب على دعوات الماركسيين بأن تقوم الطبقات الكادحة بالقفز لإدارة المجتمع .
واليوم وبعد ما يزيد عن قرن وأكثر من أطروحة فيبر نجد أن ما حاول تسويقه من تمجيد لـ "سلطة المكاتب" أو "البيروقراطية" بالمصطلح الحديث أصبح الدليل على رقي الدول وتقدمها.
لكن ..... وفي مجتمعاتنا الخليجية والتي حاولت هي الأخرى التسريع نحو الحداثة ، فقامت بحشد وملء كل مؤسساتها وقطاعاتها بالمكاتب للقيام بدورها في إدارة نهضة الدولة ، نجد أننا.....لم نصل لما كان مؤملاً أو مفترضا أن نصل له ............فأين الخلل وما السبب؟
إن الإجابة على هذا السؤال تحتاج لإلقاء نظرة سريعة على إحدى الجمل التي ذكرت من قبل في مقدمة المقال وهي أن سلطة المكاتب " يجب أن تكون سلطة منزوعة المشاعر لا تخضع لاعتبارات العواطف ولا تسيرها الأهواء والرغبات الفردية" وهذا أهم سبب للنجاح ....إن غاب فلا حاجة لتطبيق
حيث ظل التسلسل التاريخي لمفهوم القوة يدفع بنا نحو النظر لاختراق أطروحة فيبر ومحاولة تفسيرها بالنسبة للوضع الخليجي ، فأصحاب النفوذ في مجتمعاتنا استطاعوا نقض أطروحة فيبر ، و تجاوز كل المكاتب وسلطاتها ، الأمر الذي أبطل الهدف الحقيقي لهذه المنظومة وجعلها بلا فاعلية حقيقية ولا سلطة.
وعلية فإن مراجعة الحالة الخليجية ببساطة ستكتشف لنا أن وجود أصحاب النفوذ كان ولا يزال أهم معوقات التطور ، وسبباً رئيسا في تعطل ماكينة التحديث وأن قدرتهم على إلغاء "سلطة المكاتب" وقدرتها على إحداث التحول في المجتمع ، هو منبع الخلل ، حيث يتجاوز أصحاب النفوذ كل المكاتب ليشكلوا " ليس استثناءً جزئياً" بل خروقات وانشقاقات وتصدعات في جسد المجتمع و النظام ، حيث تصبح هذه الخروقات التي صنعها أصحاب النفوذ متكأ وملجأ فيما بعد لكل الراغبين لتجاوز "سلطة المكاتب" في أي وقت وزمن.
إن الحقيقة التي نعرفها جميعاً أن كل المجتمعات الخليجية بها مراكز قوى وأصحاب نفوذ ، تستطيع تجاوز الجميع بما فيها القانون وكل الاعتبارات الأخرى التي يخضع لها الأفراد والمواطنون العاديون .
وفي الغالب تأتي طبقة أبناء الأسر الحاكمة أو ما يعرف بالمشيخة و الحاشية التي تحيط بالسلطة والمنتفعين وكبار التجار وبعض الشخصيات الإعلامية والدينية والرموز المجتمعية في الدرجة الأولى ، فكل هؤلاء يعملون لاختراق سير وشكل عملية البيروقراطية الصحية ، حيث لا يبقى للمنظومة المجتمعية في النهاية إلا مكاتب ديكورية ، يتوقف المجتمع أمامها للبحث عن طرق لتجاوزها وتخطيها، فتتهالك المنظومة وتصبح هي نفسها صورة وشكلا من أشكال العوائق التي يجب تجاوزها وليس القبول بنتائج وجودها.
إن صور النجاح الخليجي لا شك تحققت في الأماكن التي تقلصت فيها طبقات أصحاب النفوذ ، فالدولة الخليجية التي يتضاءل فيها دور أصحاب النفوذ أو تنحصر في أفراد قلائل ربما تحقق نجاحا أكبر من غيرها ، لذا فأصحاب القرار ورؤوس السلطة ، مطالبون اليوم أن يقوموا بإعادة هيكلة لتقليص وتحجيم دور أصحاب النفوذ ، خاصة الحاشية المحيطة وإعطاء دور أكبر "لسلطة المكاتب" لكي يتحقق للدولة والمجتمع نظام أكثر فاعلية وقدرة بل أن سلطة المكاتب لربما تكون ضمانة حقيقية للسلطة والدولة على الاستمرار والتجدد وتحدي الأخطار أو الانهيار.
أقم عليهم مأتماً وعويلا
أستطيع أن أعرب عن تصوري بأن ابن خلدون الذي قال إن «لحظات تقهقر الدول وتراجعها تنعكس في أخلاقياتها»،... اقرأ المزيد
4617
| 03 يناير 2025
الدولة بين العقل وفقدانه
باعتبار التاريخ، (الدولة كيان عاقل)، يصف عدد كبير من الفلاسفة الدولة على أنها هيكل العقل، فهيجل يرى أن... اقرأ المزيد
10872
| 22 ديسمبر 2024
سقوط الطغاة.. فرصة أم مشهد تاريخي متكرر؟
في أقل من عقدين من الزمن، يأتي مشهد سقوط النظام في سوريا، ليعيد للأذهان هذا السيناريو المأساوي المتكرر... اقرأ المزيد
4689
| 11 ديسمبر 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026