رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سألني صديق ما إذا كنت أقرأ قصصا ،روايات ،أو اقصوصات ، قلت له من النادر أن أقرأ هذا النوع من الأدب ، لكن في صغري قرأت قصة الزير سالم، وعنتر بن شداد العبسي ، وأبو زيد المهلهل ، وفي صباي قرأت قصة مدينتين ، وضياع في سوهو، ومدن الملح ، وآخر ما قرأت قصة أو رواية عنوانها الرقص للدكتور معجب الزهراني ، والحق أن قصة الرقص استهوتني وتفاعلت معها إلى حد بعيد . قال ألم تقرأ لتوفيق الحكيم ؟ والحق أن الحكيم لم تستهوني كتاباته ، لكني قرأت الأيام، لطه حسين، ولم أتأثر بما قرأت .
(2)
وقبل أن ينفض مجلسنا ونحن قيام ،لنفترق، نصحني بأن أقرأ كتاب توفيق الحكيم " حمار الحكيم " لكني تذكرت أنني شاهدت تمثالا لحمار نصب قريبا من حديقة (هايد بارك كورنر ) في شارع بارك لين ، في مدينة لندن ، كتب تحت ذلك التمثال كتابة محفورة على قطعة من الرخام نصها " تخليدا ووفاء للحمار واعترافا بما قدم من خدمات عظيمة لبريطانيا العظمى " ضربت بيدي على رأسي، وقلت في نفسي، حتى الحمير قدروا جهدها،واعترفوا بدورها البناء . .لاحظت أن شوارع لندن وحدائقها العامة وميادينها لا تخلو من تمثال لقائد عسكري أو سياسي أوعالم من العلماء وحتى للحمير والبغال . تذكرت زيارتي قبل حين من الدهر لمدينة نابولي الإيطالية في معية صديق دراسة في بريطانيا وتجولنا في تلك المدينة الصاخبة وأريافها الجميلة ، وشاهدت تماثيل عظماء إيطاليا من البشر إبان عصر النهضة ، وشاهدت تمثال حمار يتوسط قرية لم أعد أذكر اسمها ، سألت ذلك الزميل الإيطالي عن ذلك التمثال لأن ما كتب على قاعدة التمثال باللغة الإيطالية قال : تخليدا لخدمات الحمير التي كانت تعمل مع الجيوش الإيطالية ، وكان أول حمار سقط في الحرب من هذه القرية ولهذ أقيم هذا التمثال .
لم تكن بريطانيا وإيطاليا وحدهما اللذان يقدران مكانة الحمير ، إسبانيا أيضا ،والحمار الإسباني يتميز بضخامة الجسد وطول القامة وجمال المنظر وقد صمم الإسبان تمثالا لحمار ضخم نصب في مدخل مدينة (ميخاس) وهي ناحية جبلية يقصدها السياح لكي يستمتعوا بركوب الحمير الضخمة الحجم طويلة القامه ،إنها لا تشبه الحمير المصرية أو الحساوية فالحميرالإسبانية تتمتع بحياة رغدة مرفهة ولها ساعات عمل محددة لا يجوز لصاحب الحمار أن يشغلّه بأعمال إضافية تحت أي سبب كان . ولهذه الحمير الإسبانية سكن نظيف، تأوي إليه وقت الراحة وتتمتع بوجبات غذائية محسوبة طبيا .
(3)
في العراق المحتل اليوم ، تشكل حزب سياسي وحصل على رخصة رسمية من حكومة إقليم كرد استان عام2005أطلق عليه " حزب الحمير " وأقيم له تمثال في مدينة السليمانية وهو عبارة عن تمثال نصفي لإنسان، بربطة عنق في رقبته ورأس حمار . وتعين أمين عام لهذا الحزب وهو السيد عمر كلول ، وفي كلمة الأمين العام لحزب الحمير في العراق السيد عمر عندما أزيح الستار عن ذلك التمثال قال " إن الحمار لعب دورا بارزا في حركة التحرر الكردية المسلحة منذ القدم وكان هو الصديق الوحيد للمقاتلين الأكراد في جبال كردستان ".
في مصر القديمة أقام قدماء المصريين تمثالا لثور (أبيس) وهو اسم مشتق من حب ، ويجلّه المصريون منذ بداية عصورهم التاريخية ،من حيث القوة الجسدية والجنسية ، وإذا أراد الحاكم أن يثبت أنه بصحة جيدة جسديا وجنسيا فإنه يأخذ الثور ويسير به سعيا أمام مواطنيه ليثبت قدراته في الحكم والإنجاب .
(4)
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا نرى أثرا لرجال أعطوا هذه الأمة وخاصة الخليج والجزيرة العربية ، ولدي قائمة طويلة من الأسماء التي يجب أن يخلدها تاريخنا العربي الخليجي.لماذا لا نلتفت للرجال والنساء الذين وفدوا إلينا في الخليج والجزيرة العربية من الأقطار العربية الذين قدموا لنا الكثير سواء في مجال التعليم والطب و الأمن و الهندسة و الزراعة والإدارة ، وأخلصوا في أعمالهم ، وتزاوجوا وأنجبوا على صعيد أرض الخليج والجزيرة وأصبح أبناؤهم وأحفادهم يلعبون ويسرحون ويروحون مع أطفالنا في هذه الأرض الطيبة ؟
لماذا لا نكرمهم على الأقل بحق الإقامة الدائمة ، هم وأسرهم ،فأرض الخليج والجزيرة العربية واسعه وحباها الله بثروات جمة والمنطقة بها خلل سكاني نحتاج إلى تعديل ذلك الخلل بمنح إخواننا العرب المؤهلين والمنتجين كل في حقل اختصاصه حق الإقامة الدائمة .
طبعا هناك من يعترض على ذلك بحجة أننا نحن المواطنون في الدول الخليجية نعاني زحاما في المرافق العامة وأن من بلغ الستين عليه الرحيل هو ومن يعول ، والرد على ذلك القول التوسع في إقامة المستشفيات الخاصة ودعوة أصحاب رأس المال الخاص للاندفاع نحو تأسيس المدارس والكليات التقنية والمستشفيات وسوف يتجه هؤلاء الناس إلى تلك المؤسسات .
آخر القول : دول مجلس التعاون في حاجة إلى كثافة سكانية منتمية ، وأزعم أن كل من أقام بين ظهرانينا أكثر من عشر سنوات أصبح منتميا إلينا ،وهناك كوادر مؤهلة تعيش بيننا يجب عدم التفريط فيها تحت أي ذريعة كانت، إلا المفسدين .لقد أضعنا الفرصة بعدم استقطاب علماء العراق في كل حقول المعرفة عندما احتل ، وكذلك سوريا العزيزة عندما اُجفل شعبها من أرضه، وراح يبحث عن وطن بديل عبر البحار ،إلى الغرب . الفرصة ما برحت مواتية فهل نقدم على ذلك ؟! .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15186
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1809
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1641
| 10 فبراير 2026