رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

537

جاسم الشمري

غزة تختبر إنسانية الأمم!

13 يونيو 2025 , 03:57ص

الحياة بسنواتها المعدودات، وإن طالت، فهي ميدان للكفاح والنضال والتوثيق للمواقف الإنسانية الحميدة والخبيثة، الفردية والجماعية.

والإنسان الأصيل، أو العارف لمعنى الإنسانية لا يمكنه أن يعيش بمعزل عن معاناة الناس الآخرين وهمومهم وإن كانوا من ملل وديانات وأصول مختلفة لأنه يحترم إنسانيته، ويعرف أن مفهوم الإنسانية أكبر وأوسع وأعظم من المادّيات المحسوسة، والأفكار المغلقة!

ومنذ بدء الخليقة وغالبية المواقف النبيلة والسقيمة، والخيّرة والشريرة، والأصيلة والسقيمة تُدَوّن في كتب التاريخ والسيّر الذاتية، الفردية والجماعية!

وقد دَوّنت كتب التاريخ قَتْل قابيل لهابيل، ولاحقا، ومع تكاثف النمو السكاني صارت الجرائم بالآلاف ثم بالملايين، وكأن البشر يسعون لسحق بعضهم البعض على هذا الكوكب المليء بالخوف والموت والإرهاب، والقليل من الأمان والسلام!.

ومن أشنع تلك الحوادث غزوات المغول التي قيل بأنها سحقت أكثر من 70 مليون شخص خلال مائة عام، وتلتها الحرب الكونية الثانية التي قُدّر عدد ضحاياها بأكثر من 85 مليون شخص، وكذلك الحروب الكورية، والعالمية الأولى، وحرب فيتنام، ومجاعات الاتّحاد السوفييتي وإيرلندا والصين وغيرها.

وهكذا كانت يد الأشرار تنفّذ وتنشر أحقادها على بني جنسها دون أن تجد من يصدها أو يدينها في أقل التقديرات، وهذا تماما ما تفعله «إسرائيل» اليوم مع المدنيين العزل في غزة منذ أكثر من عام وسبعة أشهر!

وفي خضمّ هذه المجازر الصهيونية تبرز بين حين وآخر محاولات لكسر طوق الحصار المضروب على غزة، ومنها السفينة «مادلين» التي أبحرت باتّجاه غزة، وهي السفينة رقم 36 ضمن سلسلة سفن تحالف «أسطول الحرية».

ولم تتوان «إسرائيل» عن مهاجمة تلك السفن، ومنها «سفينة مرمرة» في عام 2010، وقد أسفر الحادث، حينها، عن استشهاد 10 ناشطين أتراك، واعتقال بقية الطاقم!؟

وحاولت السفينة «مادلين» التي تَقلّ 12 ناشطا من دولة مختلفة، وجميعهم يحملون جنسيات أجنبية، كسر طوق الحصار على غزة، ولكن الكوماندوس «الإسرائيلي» اقتحم «مادلين»، الاثنين الماضي، واقتادتها إلى ميناء أسدود، ولاحقا حاولت «إسرائيل» ترحيل النشطاء الذين كانوا على متنها، ومع ذلك رفض بعضهم التوقيع على أوامر الترحيل، وهم مُصرّون على دخول غزة!.

و»مادلين كُلّاب» هي صيّادة سمك غزية، ومن هنا جاءت تسمية السفينة، وذلك دعماً للمرأة الغزية، العاملة والصابرة.

ورحلة «مادلين»، وإن لم يكتب لها النجاح التامّ، لكنّها كانت ضرورية لتوجيه أنظار العالم لمأساة غزة التي يقتلها الحصار والنيران العشوائية «الإسرائيلية».

لقد أثبتت السفينة «مادلين» أن العالم الحرّ يقف مع غزة، ويصارع مياه البحر المتوسط، وإرهاب المسيّرات، وتهديدات وزارة الدفاع «الإسرائيلية» لكسر طوق الحصار عن غزة.

ولم تتوقف محاولات دعم غزة عند سفينة «مادلين». وفي أول محاولة عربية جادة، تسعى «قافلة الصمود»، التي تضمّ عشرات النشطاء من بعض الدول العربية، منذ يومين، وبالتنسيق مع منظّمات إنسانية مصرية للوصول إلى معبر رفح لكسر الحصار والدخول إلى غزة.

وتهدف هذه التحرّكات الشعبية والنقابية والبرلمانية لتخليص سكان غزة من جريمة المجاعة، وإنهاء الإبادة الجماعية وإدخال المساعدات الغذائية والطّبّية العاجلة للمواطنين المحاصرين، وتسهيل خروج بعض الجرحى لتلقي العلاج، ونقل بعض الحقيقة المتعلّقة بحجم الجرائم الصهيونية في القطاع للمجتمع الدولي.

ومع هذه الضغوط الدولية والإقليمية هل يمكن «لإسرائيل» أن تقف أمام هذه الأمواج العاتية من الرفض الشعبي والدبلوماسي العالمي لسياساتها الهمجية تجاه غزة؟

لا شكّ بأن غزة قَدّمت الكثير من التضحيات، ولكنّها ربحت المعركة سياسيا وإنسانيا وقانونيا، وستكون الكلمة الفصل في نهاية هذه المواجهات لفلسطين وأهلها الأحرار الذين آمنوا بأن الأوطان لا تَتحرّر إلا بالدماء والتضحيات.

وأخيرا ننقل هنا كلمة للمفكر الأمريكي «نورمان فينكلستاين»، يوم 7/6/2025، والذي أكّد أن «مَن كانوا يُبرّرون الإبادة في غزّة يبدأون بالانسحاب الآن، ليس لأنهم شعروا بالندم، بل لأنهم يخشون العواقب، وأن الحقائق لم تتغيّر منذ اليوم الأوّل، بل فقط باتت المجزرة تقترب من نهايتها، ولذلك بدأ البعض بالقفز من السفينة محاولين النجاة بأنفسهم»!.

مساحة إعلانية