رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت معاهدة الصلح بين رجلين من سوريا جاهدا من أجل وطنهما والموقعة أول أمس الأربعاء معاهدة انتصار سوريا لأن الرجلين هما أحمد الشرع ومظلوم عبدي الأول سني قاد الجيش السوري الحر والثاني كردي قاد (قسد: قوات سوريا الديمقراطية) وسميت المعاهدة التاريخية بذات البنود السبع أي الاتفاق الكامل على أسس السلام والأمن الوطنيين وغلق باب الفتنة ووقف إطلاق النار على كامل التراب السوري وإنشاء دولة حرة يتعايش فيها كل السوريين مهما كانت دياناتهم وأعراقهم وانتماءاتهم أي سوريا لجميع مواطنيها لا استفراد فيها لطائفة من الطوائف بالمناصب حيث تقرر تعيين الكفاءات لا تكليف الولاءات والتقدم باقتصاد الوطن نحو العدالة في خلق الثروات والعدل في توزيعها ثم الأهم إنشاء لجنة للحوار الوطني مطالبة بالخروج بقرارات دستورية في ظرف ثلاثة أشهر. جاءت المعاهدة بعد مجازر انتقامية سقط فيها منذ هروب المخلوع نحو ألف ضحية من المدنيين تم قتلهم على أيدي نفس ضحايا الإرهاب الأسدي لكن بدون تمييز بين مجرم وبريء وهو ما أدانته كل منظمات الحقوق الإنسانية وجمعيات سوريا المدنية وما أساء جدا للثورة السورية النبيلة ولطَّخ بعض أيادي أشخاص منعزلين بدماء سورية.
* ولقائل أن يقول إن ما وقع من أحداث مؤسفة كان متوقعا وطبيعيا بالنظر الموضوعي إلى خمسين عاما من التوحش الطائفي العلوي الأسدي بدءا من مجزرة حماة عام 1982 على أيدي حافظ الأسد الدموية تلتها مجازر رهيبة ارتكبها وريثه بشار بالبراميل المتفجرة التي لا تفرق حين تلقيها المقاتلات الحربية بين سني وشيعي وبين بعثي وقومي وبين زيدي وعلوي ثم باستعمال السلاح الكيماوي المحرم دوليا ضد شعب أعزل أراد خلال الربيع العربي المنطلق من تونس أن يكون وطنه ذا مؤسسات منتخبة بحرية وأن يتمكن فيه السوريون من الحصول على حقوقهم المدنية فجاء رد منظومة الإرهاب الرسمي على المظاهرات السلمية ردا طائفيا دمويا متوحشا كانت رموزه سجون صيدنايا ومحتشدات المخابرات العسكرية المنتشرة في كل مدن سوريا! ولم تمض سوى ساعات على فرار المخلوع بشار من دمشق إلى روسيا حتى تحركت فلول الشبيحة العلوية والمتمعشة من الظلم والقهر والاغتيالات واسترخصت حياة كل السوريين وتنظمت بسرعة ظنا منها كما أوحت لها قوى إقليمية وعالمية بأن الفرصة سانحة للانقضاض على الحكم والقضاء السهل على «شوية ثوريين» غير متمرسين بالسلطة ومستعدين للوقوع في فخ الحرب الأهلية للتقاتل على المناصب في الجيش والإدارة!!!
* هذه الميليشيات التابعة للمنظومة البائدة هي التي تحكمت في مصائر السوريين لمدة نصف قرن وتعودت على القتل. وفي نفس اللحظات الضبابية قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود تسللت إسرائيل كما تتسلل الأفعى إلى الأراضي السورية متذرعة بالخوف على أمنها واحتل جيش العدو العنصري مساحات إضافية من الجولان السوري لتتخذه الحكومة اليمينية المتطرفة «حزاما أمنيا» يقيها حسب مخططها المعد مسبقا من «تسلل الإرهابيين العرب» إلى إسرائيل!!
* في نفس هذا السياق حذر الكاتب الإسرائيلي (إيال زيسر) في مقال نشرته صحيفة (إسرائيل اليوم) من مخاطر تورّط إسرائيل في مغامرة عسكرية في سوريا معتبراً أن حكومة (نتنياهو) ارتكبت خلال الأشهر الثلاثة الماضية كل خطأ ممكن في تعاملها مع الوضع السوري الجديد بعد سقوط نظام بشار الأسد. يبدأ (زيسر) مقاله بتشخيص الوضع الإقليمي حيث يرى أن إسرائيل تواجه تحديات على عدة جبهات: في غزة حيث رمّمت حماس قوتها وعادت لتحكم بيد عليا القطاع وسكانه تحت ظل وقف إطلاق النار وفي لبنان حيث استعاد حزب الله قدراته رغم التواجد الرمزي للجيش اللبناني على طول الحدود.
ويتساءل الكاتب باستغراب عن توجيه طاقة دولة إسرائيل نحو مغامرة في سوريا يصفها بأنها سخيفة وعديمة المنطق السياسي والعسكري ستلحق الضرر بإسرائيل في المستقبل بدلاً من التركيز على تصفية حماس أو هزيمة حزب الله. ويشير الكاتب إلى التغيير الكبير الذي حصل في سوريا مطلع ديسمبر 2024 حين انهار نظام بشار الأسد الذي وصفه بـشيطاننا المعروف والمحبب لأنه حرص على الحفاظ على الهدوء على طول الحدود بين سوريا وإسرائيل لكنه سمح لإيران أن تتموضع في بلاده وساعدها على أن تجعل حزب الله تهديداً قائماً لإسرائيل. ويوضح الكاتب أن من حل محل الأسد هو أحمد الشرع المعروف سابقاً بـأبي محمد الجولاني زعيم جبهة تحرير الشام التنظيم ذي الجذور المسلحة. ويلفت إلى أن الشرع لا يمر يوم دون أن يبعث لنا برسائل تهدئة بل وحتى مصالحة وأن متحدثين باسمه تنبأوا بإمكانية إقامة سلام مع إسرائيل.
وختم الكاتب مقاله بجملة تلخص حقيقة الخشية من التورط في سوريا قائلا: «بأيدينا نحن ندفع سوريا إلى أذرع تركيا ومن لا يريد الشرع سيلقى في مواجهته أردوغان!» وهنا لابد من عرض موجز لموقف الرئيس الجديد القديم (ترامب) الذي أعلن منذ حملته الانتخابية أنه يريد إنهاء حرب أوكرانيا وحرب الشرق الأوسط بالدبلوماسية وطبيعي أن يؤثر هذا الموقف الأمريكي المفاجئ على مجرى الأحداث السورية كما أثر على نتائج مفاوضات الدوحة بين العرب وجارتهم إسرائيل بسبب غريب وهو أن (ترامب) لم يخف مفاوضات مبعوثه مباشرة مع حماس!! وهذا ما يغير المعادلات التقليدية للعلاقات الدولية كلها وخاصة رسم معالم المستقبل السوري والفلسطيني والعربي عموما..
وللتحليل بقية!
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
159
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
288
| 27 أغسطس 2026
فقدان إسرائيل السند تلو السند
حينما تكتب (واشنطن بوست): مع اقتراب الانتخابات الحاسمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس... اقرأ المزيد
225
| 20 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2979
| 29 سبتمبر 2026