رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ بداية حرب إبادة إسرائيل على غزة قبل أكثر من ستة أشهر، كان التخوف الإقليمي والدولي وخاصة الأمريكي من توسع رقعة الحرب وتوحيد جبهات محور المقاومة وفتح جبهة الشمال - حزب الله من جنوب لبنان، وجبهة الجولان من سوريا وحتى المقاومة من العراق والحوثيين من اليمن الذين نشطوا منذ منتصف نوفمبر باعتراض السفن وناقلات النفط المتجهة إلى ومن ميناء إيلات الإسرائيلي وهددوا حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وعطلوا الملاحة إلى حد كبير في قناة السويس وتسببوا بخسائر كبيرة لدخل مصر من القناة ولإسرائيل بتعطيل أعمال ميناء إيلات. حتى وصل الأمر لشن الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على مواقعهم داخل اليمن!.
لكن لم يكن أحد يتوقع أن يصل تهور وعربدة نتنياهو غير محسوبة العواقب والتداعيات، لاستهداف إيران ومصالحها وقنصليتها في دمشق واغتيال 7 قيادات عليا في الحرس الثوري الإيراني مطلع شهر أبريل. لخطورة تداعيات استفزازها بخرق القانون الدولي ومعاهدة فيينا الناظمة للسلك الدبلوماسي بحصانة البعثات الدبلوماسية، والاعتداء على سيادة دولتين سوريا وإيران بضربة واحدة!.
يحبس العالم اليوم أنفاسه تحسباً لرد إيران انتقامي على اعتداءات إسرائيل المتكررة واغتيال قيادات داخل وخارج إيران. خاصة بعد تعهد ووعيد القيادات العليا بالرد والانتقام، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله خامنئي في خطبة عيد الفطر في طهران بالرد والانتقام على جرائم «النظام الصهيوني الملعون والخبيث».
وهكذا بعكس المتوقع، إسرائيل وليس إيران وحلفاءها من تدفع بتهور وغطرسة وخرق القانون الدولي، المنطقة إلى حافة الانفجار للهروب إلى الإمام وحرف الأنظار عن جرائم ومجازر حرب غزة والوضع المأساوي والإنساني الكارثي الذي صنعته آلة القتل الصهيونية، وآخرها عملية اغتيال ثلاثة من أبناء وثلاثة من أحفاد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في أول أيام عيد الفطر.
واليوم تستنفر الولايات المتحدة ودول أوروبية «بريطانيا وألمانيا وفرنسا» وغيرها وتحذر مواطنيها بأخذ الحيطة والحذر، دون أن يجرؤ أي منهم على لوم وانتقاد تهور عربدة نتنياهو وخضوعه لابتزاز وزرائه المتطرفين. ما يهدد أمن واستقرار ومصالح أمريكا وحلفائها! وسط ذلك التصعيد المتبادل، وبسبب تهور واستفزازات مجرم الحرب نتنياهو ليبقى في السلطة، يقحم نتنياهو بايدن معه في حرب ضد إيران تحقيقاً لحلمه القديم، ويجره لما يمكن أن تكون نهايتهما السياسية وخسارتهما الانتخابات القادمة.
في خضم خطف سيناريوهات الرد الإيراني الانتقامي على عدوان إسرائيل على سيادة إيران وقتل قيادات الحرس الثوري، بات الرد الإيراني مسألة محسومة ويتم حالياً عند كتابة هذه السطور وضع سيناريوهات متعددة لنوع وحجم وعمق الرد الإيراني.
وفيما يصطف ويتعهد بايدن وقياداته بالالتزام بأمن إسرائيل «الصخري»، ونقل إدارة بايدن عبر وسطاء لإيران بأن الولايات المتحدة ليست طرفاً، وسترد إذا اعتدت إيران على قواتها وقواعدها. أبلغت إيران وسطاء عربا أنها سترد على القواعد الأمريكية إذا شاركت بالاعتداء على إيران مع إسرائيل.
تُطرح أسئلة أكثر من الإجابات لسيناريوهات رد إيران الانتقامي: ما طبيعة الرد وحجمه وعمقه ومن أين سينطلق؟ هل سيشمل الرد قصفا بصواريخ بالستية وصواريخ كروز ومسيرات انتحارية من طراز شاهد 136 من داخل إيران للداخل الإسرائيلي باستهداف قواعد ومنشآت عسكرية؟ أم سيكون الرد من حلفاء ووكلاء إيران من جنوب لبنان والعراق وسوريا واليمن؟ أم سيكون الرد الإيراني باستهداف سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج؟ أو يكون الرد هجيناً يشمل الرد الصاروخي واستخدام القرصنة الإلكترونية ضد منظومات حواسيب ومواقع إلكترونية حساسة إسرائيلية؟.
عادة تنشط في أوقات الأزمات دبلوماسية الوساطة السرية Back Channel Diplomacy من طرف يحظى بقبول أطراف الأزمة لخفض ومنع تفاقم الأزمة وخروجها عن السيطرة. ومع تصاعد التهديد يبرز وسيط من دول مجلس التعاون الخليجي وربما دول أخرى للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران بإبقاء الرد الانتقامي محدوداً وعدم استهداف القواعد والجنود والمنشآت العسكرية الأمريكية. ومنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية بتوسيع رقعة حرب شاملة تفجر حربا إقليمية. لا يرغب بها أحد سوى نتنياهو ومخططه الشيطاني. وهدفه خلط الأوراق بتوريط الجميع ووضع العراقيل حسب تسريبات الفريق الإسرائيلي المفاوض في مصر للتوصل لصفقة مع حماس استجابة للضغوط الأمريكية على نتنياهو والضغط من قطر ومصر على حماس، يتهم فريق التفاوض الإسرائيلي بوضع العراقيل والشروط التعجيزية لمنع التوصل لاتفاق على مراحل بوقف إطلاق النار وفتح المعابر وإدخال المزيد من المساعدات وصفقة تبادل للأسرى والمحتجزين. ومع ذلك لا يوجد أي ضغط وإنذار من بايدن وقيادات إدارته يوبخ ويفضح تعنت نتنياهو بشكل علني.
في المقابل يجب أن تكون رسالة دول مجلس التعاون واضحة ومباشرة وعلنية: نحن لسنا طرفاً في المواجهة والانتقام بين إيران وإسرائيل، وأمريكا ولن تكون أراضينا ومجالنا الجوي منطلقاً للانتقام للرد الأمريكي على رد إيران الانتقامي! ما يعنينا في دولنا الخليجية تأكيد موقفنا والنأي بالنفس. وتأكيد القيادات السياسية والعسكرية: لسنا طرفاً في المواجهة التي افتعلها الأخرق نتنياهو بتهوره واستفزازه بقصف قنصلية إيران في سوريا! ونرفض استخدام أراضينا في أي عملية عسكرية أمريكية ضد إيران.
كما نجح تهور وخطط نتنياهو بالتصعيد وقرع طبول الحرب الإقليمية بناء على حجم وعمق الرد المتبادل بين إيران والضربة الإسرائيلية-الأمريكية بصرف الأنظار وتراجع تغطية وتسليط الضوء على تفاقم مأساة حرب إبادة غزة من تصدر الإعلام العربي والعالمي والدولي.
ودخول بايدن وقيادات إدارته على الخط وكالعادة أعلنوا اصطفافهم وتعهدهم بالدفاع وحماية أمن إسرائيل وإرسال معدات عسكرية، برغم عربدة الصهاينة! وهم لم ينتقدوا دفع المنطقة لحافة الهاوية! فيما تبقى إدارة بايدن عاجزة عن لجم وحتى انتقاد تهور نتنياهو!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
3165
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1533
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
849
| 29 يوليو 2026