رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• حمل خطاب سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، رؤية تربط حماية الوطن باستمرار التنمية، وكفاءة المؤسسات بمسؤولية الإنسان. وتكمن أهمية هذه الرسائل في اتصالها بحياتنا اليومية؛ في التعليم، والعمل، وإدارة الموارد، وفي القيم التي نغرسها في أبنائنا ونمارسها في مواقع مسؤولياتنا.
• وجاء استذكار واستحضار مسيرة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، بما حملته من نهضة شاملة، وترسيخ لمؤسسات الدولة، واستقلال للقرار الوطني، وتمكين للمرأة، ليضع الوفاء في معناه العملي: صون المنجزات ومواصلة البناء عليها. فالاستثمار في الإنسان الذي قامت عليه تلك المسيرة يحمّل الأجيال مسؤولية الحفاظ على ما تحقق، وإضافة ما يخدم مستقبل الوطن، فالإنسان أعظم استثمار.
• وتناول خطاب سمو الأمير للأحداث الاستثنائية، فقد أبرز الخطاب تماسك المجتمع وجاهزية مؤسسات الدولة، وما بذلته القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من جهود لحماية البلاد. وهذه رسالة تذكّرنا بأن استمرار الحياة والخدمات في الظروف الاستثنائية والأزمات الصعبة يستند إلى سنوات من التخطيط والتدريب والاستعداد. كما أن الإشادة بالمواطنين والمقيمين تؤكد قيمة الوعي المجتمعي، وقدرته على مساندة جهود الدولة في مواجهة الأزمات.
• وقد جمع موقف قطر بين حماية السيادة، والوفاء بمسؤوليتها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الحركة والحوار والدبلوماسية مفتوحة. وفي ذلك تأكيد على أن الدفاع عن الوطن يقترن بحسن تقدير العواقب، وأن السعي إلى الحلول السلمية يستند إلى موقف واضح يحمي الحقوق ويعمل على منع اتساع الحرب.
• وخطاب الاقتصاد، عكس الحفاظ على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية، رغم تراجع الإيرادات، أهمية السياسات السابقة في تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين وتنمية الإيرادات غير النفطية. وتطرح هذه القراءة مسؤولية مستمرة في رفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج وفق منفعتها الفعلية؛ فقيمة الإنفاق تظهر في الخدمة التي تتحسن، والحاجة التي تُلبّى، والأثر الذي يصل إلى المجتمع.
• وتحمل مواصلة نمو القطاعات غير الهيدروكربونية، والفرص الاستثمارية المقدرة بنحو 221 مليار ريال خلال خمس سنوات، توجهًا نحو تسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص. وهنا تبرز مسؤولية مجلس الشورى في تطوير التشريعات ومواكبة احتياجات المرحلة، بما يدعم بيئة الاستثمار والشراكة ويخدم المصلحة العامة.
• ويتكامل ذلك مع استمرار توسعة حقل الشمال، وتقدم مشروع غولدن باس، وتوسع الاستثمارات والشراكات الدولية، إلى جانب الصناعات البتروكيماوية والطاقة الشمسية والأمن المائي. كما أن دعم الإنتاج الزراعي المحلي وتطوير التخزين والنقل وتقليل الهدر يضع الأمن الغذائي ضمن منظومة الاستعداد الوطني، مع مراعاة الجودة والكفاءة الاقتصادية.
• وللتعليم حضور في خطاب سموه، فقد جاء مرتبطًا ببناء الإنسان، وتزويد الشباب بالمهارات والفكر والثقافة، مع العناية باحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة، وترسيخ اللغة العربية والهوية الوطنية. وهذه رؤية تستدعي تعاونًا وثيقًا بين الأسرة والمؤسسات التعليمية. ففي البيت تتشكل علاقة الأبناء الأولى بالمعرفة واللغة والقيم، وتأتي المدرسة لتوسع مداركهم وتنمّي قدراتهم.
• ودور الأسرة يحتاج إلى حضور وإنصات ومتابعة تتجاوز السؤال عن الدرجات؛ إلى معرفة ما يتعلمه الأبناء، وما يشغلهم، وكيف يفكرون. كما أن الاعتزاز بالعربية ينمو حين يجدها الطفل حاضرة في القراءة والحوار والتعبير، ويكتسب ثقته بها إلى جانب تعلم اللغات والانفتاح على معارف العالم.
• ومن أكثر الرسائل في خطاب سمو الأمير التي تستحق التأمل تأكيد الأمانة في تقييم الأداء، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص. فعدالة التقييم تؤثر في الموظف وفي المؤسسة معًا؛ تمنح المجتهد حقه، وتوضح جوانب التحسين، وتبني الثقة بأن الفرص تخضع لمعايير واضحة. والتقييم أمانة يحملها المسؤول، ويظهر صدقها في الدقة والإنصاف والقدرة على تقدير العمل الفعلي.
• وتتصل بذلك مسؤولية القيادات في تمكين الموظفين ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني. كما يتيح تطوير الخدمات الرقمية وتكامل البيانات أساسًا أفضل لصياغة السياسات وقياس الأداء، مع ضرورة حماية الخصوصية. ويبقى نجاح هذه الأدوات مرتبطًا بحسن استخدامها، وبما تيسره للناس وتحسنه في جودة القرار والخدمة.
• وعلى المستوى الإقليمي، أكد الخطاب أهمية التعاون الخليجي لحماية السيادة والملاحة ومنشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية. وبقيت فلسطين في صدارة الأولويات، مع تأكيد ضرورة محاسبة مرتكبي الإبادة في غزة، والتحذير من الاعتداءات في الضفة الغربية والمقدسات. كما تجدد الموقف الداعم لحلول سياسية شاملة ومنصفة في السودان وليبيا واليمن والصومال، تحفظ وحدة الدول ومصالح شعوبها.
• آخر جرة قلم:
تبقى رسائل الخطاب مسؤولية نحملها إلى مواقعنا؛ ودستورا شاملا للحياة وللمؤسسات.. في الأسرة، والتعليم، والإدارة، وخدمة المجتمع. فالوفاء للوطن يظهر في أمانة التقييم، وعدالة القرار، وصون المال العام، وفي تربية جيل يعتز بلغته وهويته ويحسن أداء واجبه. وكلٌّ منا مؤتمن على جانب من مستقبل قطر. وكلنا راع ومسؤول عن رعيته…
خطاب الثبات والإنسانية
* في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، استوقفتني... اقرأ المزيد
189
| 24 سبتمبر 2026
حين يرفض المريض...
•يتكوّن الإنسان جنينًا في رحم أمه، يتغذّى وينمو تسعة أشهر في ظلمة الرحم، ثم يولد في ساعة من... اقرأ المزيد
429
| 17 سبتمبر 2026
الفندق الأيقوني...
•شهد القطاع السياحي في قطر خلال العقود الماضية تطورًا متسارعًا، وازداد الاهتمام بالسياحة بصورة واضحة في السنوات التي... اقرأ المزيد
438
| 10 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
alsalwa2007@gmail.com
@salwaalmulla
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
5028
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2817
| 22 أكتوبر 2026