رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نواف بن مبارك آل ثاني

رئيس مجلس الوساطة الدولية
 

X (Twitter): @NawafAlThani
Instagram: @NawafAlThani

مساحة إعلانية

مقالات

132

نواف بن مبارك آل ثاني

قطر وإرادة المستقبل.. قيادة تصون الوطن وتوسع آفاقه

14 أكتوبر 2026 , 12:00ص

في خطاب سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى، بدت قطر واثقة بقدرتها على مواصلة الطريق، واعية بما حولها من أخطار وبما أمامها من فرص، وكان المستقبل حاضراً في حديث سموه عن الأزمة، وفي قراراته لحماية الإنسان واستمرار التنمية، فقيادة الدولة في مثل هذه الظروف تقتضي أن يمتد النظر إلى ما بعدها، وأن تظل مصلحة الأجيال المقبلة حاضرة في حسابات اليوم.

وتجلت هذه الرؤية في حرص سمو الأمير المفدى على الحفاظ على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية رغم الضغوط التي تعرضت لها الإيرادات العامة، ذلك قرار يعبر عن إدراك عميق لوظيفة الدولة، فحين تصون تعليم أبنائها وصحتهم، وتواصل مشروعاتها الضرورية، فإنها تحمي ثقتهم بالمستقبل، وتمنح الاقتصاد فرصة للاستمرار، وهذا هو الوزن الحقيقي للقيادة، أن تعرف ما ينبغي حمايته حين تشتد الضغوط.

والصمود الذي تحدث عنه سموه يحمل في ذاكرة قطر معنى أقدم من أزمتها الراهنة، فقد صاغ أهل هذه الأرض علاقتهم بوطنهم بالكد والصبر والتكافل، وتعاقبت الأجيال وهي تشق سبل العيش في بيئة قليلة الموارد، وفي استحضار هذه الصلة ما يفسر تماسك المجتمع، ويمنح الاعتزاز بالوطن عمقه، وقد أدت قواتنا المسلحة ومؤسسات الدولة واجبها في حماية الوطن، مسنودة بوعي المواطنين والمقيمين، وبثقة راسخة بقيادة تعرف غايتها.

ويتقدم مشروع قطر للمستقبل على هذه القاعدة، فتنويع الاقتصاد يوسع قدرة الوطن على الاختيار، ويتيح نمو القطاع الخاص فرصاً أرحب لأبنائنا، وحين دعا سموه إلى جعل التعافي منطلقاً لتعزيز القدرات الوطنية، رسم للمرحلة المقبلة وجهتها، فالخبرة التي تكتسبها البلاد ينبغي أن تدخل في تخطيطها، وأن تثمر مؤسسات أقدر على التكيف وإنتاجاً أكثر تنوعاً، حتى تتسع مصادر قوتها وتزداد قدرتها على مواجهة المتغيرات.

ويظل الإنسان القطري صاحب الدور الحاسم في بلوغ هذه الغاية، فالمدرسة والجامعة تؤسسان للقدرة التي يحتاجها الوطن بعد سنوات، والمعرفة تمنح أبناءه موقعاً في عالم تتغير فيه أدوات العمل وموازين التأثير، وقد جمع سموه بين اكتساب مهارات العصر وترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز الهوية الوطنية، وفي ذلك فهم للتقدم يحفظ للمجتمع ثقته بنفسه، ويهيئ أبناءه للمنافسة والإبداع، وهم أكثر وعياً بجذورهم ومسؤوليتهم عن مستقبل بلادهم.وعلى هذا الأساس، تصبح توجيهات سموه بشأن الكفاءة والأمانة وإعداد القيادات المقبلة جزءاً من بناء المستقبل، فالخطط تحتاج إلى من يحملها بجدارة، والثقة التي تمنحها القيادة ينبغي أن تتحول إلى خدمة يتقنها الموظف، ومسؤولية ينهض بها المدير، وفرصة يجد فيها الشاب طريقه، هنا يأخذ الوفاء للوطن صورة يومية، في جودة العمل واحترام الوقت وحماية المال العام، وتتصل طموحات الدولة بما ينجزه أبناؤها فعلاً.وفي علاقات قطر بالعالم، يتصل هذا النهج بالحرص على السلام واستقلال القرار، فالدولة التي تبني مستقبلها تعرف قيمة الاستقرار، وتدرك أن مكانتها تنمو بما تسهم به في تسوية النزاعات وتعزيز التعاون، وحكمة سمو الأمير في الجمع بين حماية الوطن وإبقاء سبل الحوار مفتوحة تحفظ لبلادنا قدرتها على العمل، وتمنح تطلعاتها أساساً أكثر رسوخاً.

الرأي الأخير …

ويبقى علينا، ونحن نعتز بقيادة سموه، أن ننهض بنصيبنا من مسؤولية بناء الغد، وأن نجعل ثقتنا بقطر عملاً يضيف إلى قوتها، فالمسيرة التي يقودها سيدي صاحب السمو تتجدد بما يتعلمه أبناؤنا وما ينجزونه، وتستمد رسوخها من إرادة وطنية تلتقي فيها حكمة القيادة وتماسك المجتمع.

«الوطن الذي يصون إرادته يملك غده»

إلى اللقاء في رأي آخر،،،

مساحة إعلانية