رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشبت معركة حامية الوطيس بين أطراف حكومية من جهة ومجلس إدارة شركة مساهمة قطرية. وهذه المعركة حدثت حول تفسير بعض مواد القانون رقم (19) لسنة 2005م بتنظيم مزاولة المهن الهندسية. فالمادة (17) تحظر على الملاك والشركاء في المكاتب الهندسية القيام بأعمال المقاولات أو التجارة في مواد البناء أو غيرها من المواد المتعلقة بتنفيذ المشروعات. أما المادة (18) فتحظر على الملاك والشركاء في المكاتب الهندسية العمل في إحدى الوزارات أو الأجهزة الحكومية الأخرى. ولقد أصرت لجنة قبول المهندسين والمكاتب الاستشارية مدعومة من قبل المستشار القانوني لوزارة (..) على قيام إحدى الشركات المساهمة القطرية بتغيير أعضاء مجلس الإدارة وإلا فسيتم حرمانها من تجديد الترخيص (انتبهوا لكلمة تجديد الترخيص)، على الرغم من أن الشركة تمارس المهنة منذ سنتين، يعني أنها ليست بجديدة. والذي حدث أن أعضاء اللجنة السابقة، التي منحت الترخيص، تم تغييرهم، وكما يحدث دائماً في قطر (دولة القانون والمؤسسات) أن كل جديد ينسف ما قبله. فقامت الشركة بتقديم تظلم إلى سعادة وزير البلدية والتخطيط العمراني الذي قام بدوره مشكوراً بطلب رأي وزارة العدل للفصل في الخلاف.
وقامت لجنة الفتوى والعقود بوزارة العدل (كان اسمها إدارة الفتوى والتشريع والحمد لله رحمة بالعباد نقل التشريع إلى مجلس الوزراء)، بدراسة الطلب ولكنه غاب عن أعضائها كما غاب عن الأعضاء الجدد في لجنة قبول المهندسين والمستشار القانوني لوزارة (..) أن الشركة التي يناقشون أمرها هي شركة مساهمة قطرية ينطبق عليها قانون رقم (5) لسنة 2002 بشأن الشركات التجارية وليس المادتين (17) و(18) من قانون تنظيم مزاولة المهن الهندسية. والفرق بين الشركات ذات المسؤولية "المحدودة" والشركات "المساهمة" كبير جداً. فقمنا، حتى يطمئن قلبنا وضميرنا، بالاطلاع على التشريع الجزائري والفرنسي والتونسي والهندي والسعودي وغيرها من الدول ومن ضمنها التشريع القطري. ولقد أجمعت هذه التشريعات على التفرقة بين هذين النوعين من الشركات وبالأخص في:
• إطلاق مسمى شركاء على المستثمرين في "المحدودة" في حين أنهم بـ"المساهمة" يطلق عليهم "مساهمون".
• العدد في "المحدودة" محدد لا يزيد على رقم معين (20 — 50) في حين أن "المساهمة" لا يوجد حد لعدد المساهمين.
• الشركة "المساهمة" تتكون أساسا لتجميع الأموال والقيام بمشروعات معينة بصرف النظر عن الاعتبار الشخصي للمساهمين.
• المرجع الأساسي في إدارة "المحدودة" هو المديرون في حين تتميز "المساهمة" بوجود عدة هيئات للإدارة والإشراف، فهناك الجمعية العامة العادية وغير العادية ومراقبو الحسابات ومجلس إدارة ومدير.
• المالكون في "المحدودة" لديهم مسؤولية شخصية وداعمة لديون الشركة. أما "المساهمة" فهناك خطوط فاصلة بين الشركة ككيان والمساهم، كما أن المساهم لا يتحمل أي مسؤولية شخصية عن ديون الشركة.
• توزيع الأرباح في "المحدودة" حسب ما يراه الشركاء، أما في "المساهمة" فإنه يخضع للقانون بنسب محددة لتوزيع الأرباح.
ومن هنا يتبين أن كل التشريعات أجمعت على أن الشركة المساهمة لا يوجد بها ملاك أو شركاء بل مساهمون ولا يسأل المساهم فيها إلا بقدر مساهمته في رأس المال. ولقد أضاف المشرع القطري الشروط التي يجب أن تكون في عضو مجلس الإدارة وهي:
• ألا يقل عمره عن واحد وعشرين عاماً.
• ألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة أو جريمة.
• أن يكون مالكاً لعدد من أسهم الشركة.
ولم يشترط القانون القطري أي شروط خاصة برئيس أو أعضاء مجلس إدارة الشركات المساهمة. وتأسيساً على ما سبق، وحسب معلوماتي البسيطة في القانون والتي لا تقارن بأصحاب "الفتوى والعقود" وبعد مراجعتي لثلاثة من مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية القطرية، فإنني أرى أن صفة الملاك والشركاء المنصوص عليها في قانون رقم (19) لسنة 2005م تنطبق على المؤسسات الفردية والشركات ذات المسؤولية المحدودة لأن المؤسسين هم أفراد ولكنها لا تنطبق على الشركات المساهمة لأن المؤسسين هم المكتتبون في أسهم الشركة، فملكيتهم في هذه الحالة هي للأسهم وليس للشركة ولا يملكون القدرة على التأثير في نشاط الشركة إلا من خلال الجمعية العمومية السنوية. وعليه فإن أعضاء مجلس إدارة الشركة مثلهم مثل أي أعضاء مجلس إدارة شركة مساهمة قطرية أخرى، هم لا يمثلون أنفسهم كشركاء ولكنهم منتخبون ويمثلون جميع المساهمين ومن ضمنهم أنفسهم وذلك كمساهمين، ولهذا نجد العدد الكبير من أعضاء مجالس الإدارات بالشركات المساهمة يعملون في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى. أما دور أعضاء مجالس الإدارات في الشركات المساهمة فهو استشاري أكثر منه مهنيا أو عمليا ويعملون على التخطيط العام للشركة ومتابعة نشاطها ولا يتدخلون في الأمور الفنية والإدارية بها. والمشكلة أنني لا أعرف السبب، حتى الآن، الذي طمس هذه الحقائق عن لجنة "الفتوى والتشريع" القطرية مع أن هاتين المادتين وضعتا أساساً لمنع تضارب المصالح الشخصية، فأين المصلحة الشخصية في شركة مساهمة؟ والمشكلة الأخرى أنه عندما تدخلت في الموضوع وتحدثت مع المستشار القانوني لوزارة (..) قال بالحرف الواحد "أنا اقتنعت بوجهة نظرك ولكني مش ح غير فتواي"
وبالنظر إلى ما سبق، وحسب وجهة نظري الخاصة، فإن لجنة "الفتوى والعقود"، التي رحمة من رب العالمين بعباده، سحب منها التشريع، سوف تقوم، بالقياس على تلك الفتوى، بتغيير مجالس الشركات المساهمة. فهي ترى، حسب فتواها، أنه يمنع أي موظف حكومي بمجلس إدارة الشركات المساهمة وفي نفس الوقت يمنع كل من لديه نشاط مشابه بالدخول في مجالس إدارة تلك الشركات، بمعنى آخر فإن كل من لديه محطة بترول يمنع من دخول مجلس إدارة شركة "وقود" وكل من لديه عقار يمنع من دخول مجلس إدارة شركة "بروة" وكل من لديه فلوس يمنع من دخول مجلس إدارة أي بنك ولا ننسى أن كل من لديه محل لبيع التليفونات يمنع من دخول مجلسي إدارة كيوتل وفودافون
وفي الختام، ومع احترامي المطلق لكل المنتسبين لوزارة العدل، نقول للجنة الفتوى والعقود، بارك الله فيكم يا من اختلفتم مع كل دول العالم ومن ضمنها دولة قطر، التي أجمعت على التفريق بين طبيعة الشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركات المساهمة، والآن فقط عرفنا من يأتي خلف إعداد وكتابة القوانين القطرية ومن يقوم في نفس الوقت بتفسيرها. والله يعينكم يا هيئة الرقابة الإدارية والشفافية على متابعة مثل هذه الأمور.
والله من وراء القصد،
التوكل على الله
نسمع كثيرا عمن لا يخطط تخطيطا دقيقا قبل الإقدام على موضوع معين، مع وجود نواقص في دراسته أو... اقرأ المزيد
135
| 10 أبريل 2026
الطاقة الشمسية المنزلية في قطر.. عائد المواطن
مع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز الطاقة الشمسية المنزلية كأحد الحلول الذكية لتقليل استهلاك الكهرباء وتحقيق... اقرأ المزيد
234
| 10 أبريل 2026
الطامة الكبرى
نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء... اقرأ المزيد
336
| 10 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
11211
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3201
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1554
| 06 أبريل 2026