رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1335

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

البيع في زمن التنزيلات

15 يناير 2025 , 02:00ص

يحرص التجار على الاهتمام بطريقة عرض البضائع لعلمهم أن العرض الجيد يعمل على جذب المزيد من الزبائن مما ينعكس على زيادة المبيعات، إن طريقة العرض المدروسة والاهتمام بالديكور وموقع المتجر إضافة لما يقوم به مسؤول المبيعات من شرح وإقناع، كل ذلك يضيف قيمة للبضاعة ويضفي عليها بريقًا يكون من الصعب على الزبون تجاوزه قبل أن تتم الصفقة.

يروي أحد الأصدقاء تجربته مع أحد محلات الملابس المشهورة فيقول: «كنت كلما قصدت ذلك المتجر لشراء حاجة أجد نفسي أشتري أشياء أخرى لم أخطط لها، فقد تعودت أن يستقبلني البائع بابتسامة عريضة ويطلب لي القهوة قبل أن أفصح عن حاجتي، وبعد أن يلبي طلبي يبدأ باستعراض آخر المنتجات ويرغبني بأسلوبه المميز بالشراء فأجد نفسي قد وقعت في شِرَاكِه وأنا مبتسم، ثم أخرج من المتجر أدفع عربتي المليئة بمختلف المشتريات».

ويضيف قائلًا: «المفاجأة هي عندما جاءتني رسالة نصية عن التنزيلات الضخمة التي أعلن عنها ذلك المتجر، عندها ذهبت لأغتنم تلك الفرصة فلم أجد من يستقبلني كما تعودت، ولم أجد البضاعة مرتبة كما كانت تعرض من قبل، بل شاهدت نفس البضاعة التي كنت فخورًا باقتنائها ذات يوم ملقاةً بطريقة عشوائية على منضدة عريضة وقد فقدت قيمتها المعنوية بقدر ما فقدت من سعرها، ورأيت نفس البائع جالس في مكتبه دون اكتراث بالزبائن، وكأن لسان حاله يقول «على الزبون أن يحس بالامتنان لتوفير السلعة له بهذه القيمة»، والحقيقة أن موسم التنزيلات فرصة للتاجر أيضًا كي يتخلص من بضاعته القديمة ليتمكن من عرض منتجاته الجديدة، نعم هناك توفير لبعض المال في التنزيلات ولكن في المقابل هناك هدر للاحترام والمهنية والتقدير».

إن أسلوب «البيع في موسم التنزيلات» ليس حكرًا على الممارسات التجارية، بل له أوجه متعددة كذلك في الحياة الاجتماعية والسياسية، فقد يمارسه الأفراد تجاه بعضهم البعض في لحظة فارقة من العلاقة، أو تمارسه مؤسسات الدولة تجاه الموظف بعد خدمة طويلة، أو تمارسه المؤسسات الخدمية تجاه الجمهور، وكذلك قد تمارس ذلك الاسلوب الدول عند منعطف سياسي ما تجاه الأفراد والجماعات والدول الأخرى بعد أن ينتفي الغرض من العلاقة.

وعلى أقل تقدير قد نلمس روح «البيع في موسم التنزيلات» في تعاطي موظف جهة خدمية مع المراجعين، أو في نظرته لواجباته ومسؤولياته تجاه الجمهور، فيتصرف وكأنه يقدم خدماته بلا مقابل، وقد نلمس ذلك في تصرف المرشحين لعضوية المجالس المختلفة، فنرى التباين الشاسع بين سلوك المرشح أثناء الحملة الانتخابية وسلوكه بعد أن يصل إلى كرسي العضوية حيث تبدأ عملية التنزيلات أو التنازلات عن الوعود الانتخابية.. وقس على ذلك.

وختامًا، قد ينسى أولئك الذين ينتظرون «موسم التنزيلات» بفارغ الصبر أن البضاعة التي يسعون لاقتنائها حين ذاك قد فات موسمها وفقدت بريقها ورونقها، وأنهم سيدفعون مقابلها ثمنًا باهظا من الكرامة واحترام الذات.

مساحة إعلانية