رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السكن هو من أبسط حقوق الإنسان أي بالتوازي مع التعليم والصحة والتغذية والحريات. غلاء أسعار العقارات يمنع عمليا على الطبقات الوسطى شراء أو حتى استئجار مسكن متواضع في المدن وضواحيها. الحلول المتوافرة في الدول النامية والناشئة تبقى غير كافية بسبب سؤ التناسب بين العرض والطلب. فالتمويل وأن توافر يبقى فوق إمكانات الطبقات الوسطى وما دون. من ناحية أخرى تتسع فجوة الدخل بين الدول الغنية والفقيرة بسبب الأزمات المالية والسياسات المعتمدة منذ عقود. ارتفعت الفجوة بين الدخل الفردي في الدول الغنية والدول النامية مثلا من 3 مرات في سنة 1820، إلى 11 في سنة 1913، إلى 35 في الخمسينيات، إلى 44 في السبعينات وإلى أكثر من 72 مرة مؤخرا. لا شك أن السياسات الاقتصادية المعتمدة على تطبيق الرأسمالية من دون حدود أسأت إلى الدور الاجتماعي للدولة وهيبتها مما يفرض اليوم إعادة النظر بها. لا أحد يطلب العودة إلى الماركسية بعد التجارب المرة في الاتحاد السوفيتي السابق ودول أوروبا الشرقية، لكن هنالك دور للقطاع العام يجب أن يقوم به من نواحي القانون والإجراءات والسلامة العامة والتنظيم المدني والتمويل الميسر.
في لبنان وفي ظل الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية المتردية، يشير المنطق إلى حتمية نزول أسعار العقارات. هذا لم يحدث رغم أن الأسعار تدنت بالقيمة الحقيقية بسبب التضخم دون أن تنحدر بالقيمة الأسمية. في البداية، ما هي العوامل التي تدفع أسعار العقارات إلى البقاء أسميا مرتفعة رغم انحدار القوة الشرائية للأجور وزيادة المخاطر الخارجية وتعثر الحكم في الداخل؟ لا شك أن السياسات الإسكانية ليست اليوم من ضمن أولويات هذه الحكومة كما معظم التي سبقتها، وهنالك قوانين مطلوب تعديلها وتبقى في أدراج الحكومة أو مجلس النواب أو الاثنين معا. هنالك إهمال عام واضح لهذه المواضيع، في وقت تعطى الأولويات لأمور جدا ثانوية. ما الذي يحدد الطلب ويبقي السعر مرتفعا حتى في هذه الظروف التي يرتفع فيها العرض؟
أولا: عدد السكان الذي يرتفع سنويا بنسب عالية أي بحدود 1.2% مقارنة ب 0.7% في فرنسا و1.4% في الهند كما تشير إليه إحصاءات البنك الدولي. تشير الأرقام إلى زيادة عدد الأسر المستقلة، أي أن عدد الذين يسكنون في المنزل الواحد ينحدر سنويا. هنالك لبنانيون أكثر فأكثر يسعون إلى السكن خارج المنزل الأهلي حتى قبل الزواج بسبب الرغبة في الاستقلالية والحرية. هذا واضح في المدن خاصة في العاصمة.
ثانيا: هنالك ضغط كبير للسكن في المدن خاصة في بيروت بسبب رغبة المواطن في الاستفادة من منافع العاصمة رغم مساوئ التلوث وازدحام السير وتدني بعض الخدمات الأساسية. هذا يجعل تطور الأسعار مختلفا بين المدن وبيروت من جهة والريف من جهة أخرى. فالتكلم عن اتجاه واحد للأسعار خاطئ، إذ أن أوضاع بيروت العقارية مختلفة عن المناطق البعيدة. كلما ارتفعت نسبة الاكتظاظ السكاني، كلما ارتفعت الأسعار مما يشير إلى الفوائد المتزايدة للسكن خارج المدن شرط تحقيق وسائل النقل المناسبة. هنالك مشاريع طرق وجسور وأنفاق تنفذ ببطء لكنها ستسهل الحركة، إلا أن المطلوب أيضا وضع نظام للنقل العام يعتمد على الباصات الحديثة اللائقة يسهل تنفيذها بين المناطق وداخل المدن.
ثالثا: يحتاج الإنسان اليوم إلى مساحات متزايدة داخل البيت للعيش والحركة والراحة، وبالتالي لا يمكن للشقة الواحدة أن تستوعب طبيعيا نفس العدد الذي كانت تستوعبه منذ عقود. فالإنسان يتطور في عقليته وحاجاته واستهلاكه ورغبته في الاستفادة من نوعية حياة أفضل. تتغير معالم العيش بسبب وعي الإنسان لفوائد الآليات الحديثة كالحواسب والتجهيزات والسلع والخدمات التي تسهل الحياة وتطورها.
رابعا: تتغير عموما نوعية الإنشاء وبالتالي أصبحت التكلفة أكبر. ما شاهدناه من انهيار مساكن وتعرض أخرى لخطر السقوط خطير ومؤسف، وبالتالي يشير إلى الإهمال المتراكم على مستويات عدة منها تشريعية وتنظيمية وتمويلية. المؤسف أكثر هو أن أبنية جديدة تتصدع بسبب الفساد الذي يعشعش في زوايا القطاعين العام والخاص. المطلوب المحاسبة كي لا تتكرر هذه الكوارث ويتحمل كل شخص مسؤولياته، كان مالكا أو مستأجرا أو مسؤولا بلديا أو رسميا. إذا اعتبرنا أن الإهمال في الإنشاء استثناء وأن الأكثرية الساحقة من الأبنية الجديدة متينة، نستطيع أن نفهم أن تكلفة الإنشاءات الجديدة ترتفع بسبب أسعار الأرض والمواد الأولية والمحتويات.
خامسا: هنالك رغبة عند اللبناني في شراء شقة يسكن فيها ويورثها لأولاده. أنها طبيعة الإنسان القلق دائما على مستقبله، حيث يأتي المسكن في طليعة الحاجات الإنسانية والعائلية الأساسية. يمكن للإنسان أن يضحي في ملبسه وتغذيته ورفاهيته، ولا يقبل التضحية بشراء المسكن. فالإيجار دائما خطر بسبب إمكانية تغير القوانين من ناحيتي السعر والإخلاء، وبالتالي لا يمكن استئجار مسكن مدى الحياة بل لمدة قصيرة كي يتدبر الإنسان أمره. هنالك مقولة تشير إلى ضرورة شراء المنزل قبل الثلاثين من العمر بحيث تتسدد قيمته قبل الستين أي قبل التقاعد، علما أن العمر المرتقب للبناني يقدر ب 72 سنة. لا مانع من تغيير المسكن كل عشر سنوات بحيث تنتقل العائلة من مساحة إلى أخرى أكبر. يقول "مارك فيورنتينو" الخبير العقاري الفرنسي "أن المسنين هم شباب اشتروا مسكنهم وسددوا قيمته". لا ننسى أن فرص التمويل للشراء أصبحت متوافرة أكثر للبناني ذات القدرة الشرائية المتوسطة.
بالرغم مما ذكرنا، هل يمكن للأسعار أن تبقى جامدة أسميا في لبنان؟ لا نتوقع سقوطا سريعا وكبيرا للأسعار، إذ أن حصول ذلك يعتمد على رغبة كبيرة وعامة في البيع وهذا لحسن الحظ غير متوقع. لا بد من ذكر الوقائع التي تشير إلى احتمال بدء الانحدار قريبا وتدريجيا.
أولا: ارتفعت أسعار العقارات أكثر بكثير من ارتفاع معدل الدخل خاصة الأجور. الأوضاع الخارجية متردية وبالتالي الطلب الخارجي من لبنانيين وغيرهم ضعيف. العرض كبير وواضح رغم غياب الإحصاءات الدقيقة بشأن الشقق والمكاتب والمحلات الفارغة في العاصمة وخارجها. يشير هذان العاملان أولا إلى عدم إمكانية بقاء الأسعار مرتفعة وبالتالي إلى بدء الانحدار عاجلا أم آجلا. هنالك مصلحة عامة في انخفاض الأسعار أكثر كي يستطيع اللبناني العادي التملك فيتعلق أكثر بأرضه ويطمئن إلى مستقبله. هنالك ضرورة لإصدار قانون إيجارات جديد يحرك قيمة الإيجار سنويا تبعا للتضخم. لا يمكن ظلم المالك كما لا يمكن ظلم المستأجر. المطلوب قانون لا يوقع ضحايا ويسهل السكن للبناني.
ثانيا: لا مانع من إدخال ضريبة على المضاربات العقارية أي على العقارات التي تنتقل من مالك إلى آخر ضمن السنة. يجب تشجيع البناء والشراء ومحاربة المضاربة المضرة اقتصاديا والتي تقضي على الطبقات الوسطى وما دون. أضرت المضاربات كثيرا بالأسعار وجعلت تقلباتها تقوى، فساهمت في زيادة قلق المواطن بالنسبة للمستقبل.
ثالثا: المستقبل في لبنان هو للمساكن الصغيرة التي تقع ضمن إمكانات المواطن ذو الدخل المتوسط وما دون. الطلب اليوم هو على الشقق الصغيرة ذات المساحة بين 50 و150 مترا مربعا خارج العاصمة والمدن مع نوعية مقبولة تتيح تحقيق الربح للمستثمر وتقع ضمن إمكانات اللبناني ذو الدخل المتوسط. ليس هنالك شيء نهائي إذ يمكن للمواطن أن ينتقل من مسكن إلى آخر مثلا كل 10 سنوات عندما تتحسن أوضاعه المادية وتتوسع عائلته وتتغير حاجاته. المهم الشراء والتسديد تدريجيا وثم الراحة.
الاستقامة ركيزة الاقتصاد الناجح
هنالك صراع فكري عالمي قديم حول جدوى الاستقامة العملية في الحركة الاقتصادية. هل الاستقامة مفيدة وتؤدي إلى النجاح... اقرأ المزيد
3308
| 24 سبتمبر 2014
الاقتصاد الإيراني.. من العقوبات إلى التنمية
تعتمد العقوبات دوليا لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو غيرها.. لم تكن النتائج باهرة حتى اليوم من ناحية... اقرأ المزيد
874
| 21 سبتمبر 2014
قوة الدولار من قوة أمريكا
المعروف عالميا أن قوة النقد تنبع من الوضع الاقتصادي العام، إلا أن هذا ليس صحيحا دائما، كما شهد... اقرأ المزيد
1292
| 17 سبتمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4218
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3135
| 24 سبتمبر 2026