رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع الانخفاض الحاد في أسواق الأسهم عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب في 2 أبريل عن فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات الأمريكية من 185 دولة، وصلت مؤشرات عدم اليقين في السوق إلى مستويات مماثلة لتلك التي أعقبت انتشار جائحة كوفيد-19 وعمليات الإغلاق في أعقاب اندلاع هذه الجائحة. وبعد أسبوع، دخل قرار فرض الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، بما في ذلك فرض رسوم إضافية بنسبة 50% على الصين، ليصل معدل الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات القادمة منها إلى 104%.
ومع ذلك، بعد ساعات فقط من إصدار إعلانه، أعلن الرئيس ترامب مجددًا عن تعليق معظم الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على كافة الدول لمدة 90 يومًا، باستثناء الصين، التي فُرضت عليها رسوم جمركية أعلى بنسبة 125%. وأعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية انتقامية مماثلة على الواردات الأمريكية واتباع نهج جريء، مؤكدةً أنها «ستقاتل حتى النهاية».
وارتفعت أسواق الأسهم مع الإعلان عن تعليق فرض الرسوم الجمركية، مع أن مستوى الرسوم الجمركية الأمريكية، حتى بعد انتهاء فترة التعليق، لا يزال عند أعلى مستوى له منذ ما يقرب من 100 عام، بمعدل فعلي متوسط يبلغ حوالي 20%. وبدأ انتعاش سوق الأسهم قبل الإعلان الرسمي، وهو ما يشير إلى وجود مستوى من التداول الداخليInsider trading. ثم انخفضت الأسهم في اليوم التالي.
ويمثل هذا تحوّلاً جذريًا في الاقتصاد العالمي. فقد دعا الرئيس دونالد ترامب إلى وضع حدٍّ لسياسات التجارة العالمية الحرة نسبيًا التي سادت خلال العقود القليلة الماضية.
وقبل انتقاد هذه السياسة وآثارها المحتملة، من الضروري الاعتراف بأن هناك مشاكل حقيقية تتعلق بعدم المساواة والتوازن الاقتصادي، والتي تسعى سياسة التعريفات الجمركية إلى معالجتها. وقد تراكمت اختلالات تجارية ومالية هائلة على مر السنين، حيث ارتفع معدل الاقتراض والاستهلاك في الولايات المتحدة، بينما تتبنى الدول المُقرضة، ولا سيَّما الصين، نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على التصدير. وقد ازداد ثراء العديد من الأفراد والشركات، لكن الاختلالات وأوجه عدم المساواة ازدادا أيضًا.
ورغم أنه من المهم فهم هذه القضايا، فمن غير الواضح ما إذا كانت التعريفات الجمركية الشاملة المرتفعة، وطريقة الإعلان عنها والاستمرار في تغييرها أو تعليقها، ستكون فعالة.
ويتضح جليًا عدم فهم آلية عمل التجارة العالمية. ويرى الرئيس ترامب وفريقه أن تحقيق إحدى الدول لفائض تجاري مع الولايات المتحدة يُعدّ غشًا، وأن هذا التوازن أشبه بخسارة مالية في حساب الربح والخسارة، وهذا غير صحيح؛ فلن تكون الولايات المتحدة بالضرورة أكثر ثراءً لو كان لديها فائض تجاري مع جميع الدول. ومن المنطقي أن تتخصص كل دولة فيما تستطيع إنتاجه بكفاءة وفعالية، بناءً على مواردها الطبيعية ومهاراتها وبنيتها التحتية وقدراتها التجارية، وما إلى ذلك، ثم تتبادل التجارة فيما بينها. ويمكن استخدام التعريفات الجمركية الانتقائية والدعم الحكومي للتخفيف من الأثر الاجتماعي عندما يكون للميزة التنافسية لدولة ما تأثير بالغ على التوظيف في دولة أخرى. وهذا نهج مختلف تمامًا عن سياسة الرئيس ترامب.
وسيقول البيت الأبيض إن اضطرابات السوق قصيرة الأجل ثمنٌ يجب دفعه مقابل تحقيق مكاسب طويلة الأجل، وأنه نتيجةً لذلك، سيتم استثمار الإنتاج الأمريكي ونقله إلى الداخل. وبالمعنى الضيق، قد يحدث هذا في بعض القطاعات فقط، ولكن السياسة تتجاهل سوق التصنيع والعمالة.
وقد انهارت أسواق الأسهم لأن نموذج أعمال العديد من الشركات العالمية متعددة الجنسيات، بما فيها الشركات الأمريكية العملاقة، قد تزعزع بسبب الإعلان عن رسوم جمركية مرتفعة وواسعة النطاق. وهذا ليس رد فعل غير منطقي.
وتزدهر الشركات بفعل معرفتها للقواعد ومعدلات الضرائب، وهو ما يُمكّنها من اتخاذ قرارات استثمارية ووضع خطط ميزانيات سنوية. ويُعدّ عدم اليقين في حد ذاته عاملاً من عوامل الركود. كما أن اللجوء إلى التهديدات والإغراءات يُقوّض الثقة.
وقد رضخ الرئيس ترامب للضغوط الناجمة عن انخفاض أسواق الأسهم، والتحذيرات بشأن الركود، التي جاء بعضها من قادة الأعمال ومن داخل حزبه الجمهوري. ولعل العامل الأكبر وراء تغيير سياسته هو بيع سندات الخزانة الأمريكية، وما تبعه من ارتفاع في العائدات، مما زاد من تكلفة تمويل عجز الموازنة. ومن غير المألوف انخفاض قيمة الأسهم والسندات الأمريكية في آن واحد، وهو أمر قد يشير إلى تراجع الثقة في الولايات المتحدة.
النظام العالمي الجديد الذي فرضه نظام ترامب، الذي يتميز بالارتفاع الواضح في التعريفات الجمركية، والانخفاض في التدفقات التجارية، والتوتر بين القوى العالمية، وسياسة حافة الهاوية، يُنبئ بأن يكون أقل استدامةً وأكثر ضررًا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
3309
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
3036
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1413
| 13 مايو 2026