رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنت اتخذت، قبل رمضان الماضي، قراراً بالتوقف عن الكتابة لمنع نشر مقال لي . ولكن البعد عن الكتابة في الشرق أيضاً واجه فصلا من فصول يا فرحة ما تمت. فلقد قامت الشخصيات من أعلى مستوى في البلد إلى أصغر القراء سناً بمعاتبتي على هذا القرار الذي وصفه أحد الأشخاص "بغير المسئول" للتهرب من معالجة قضايا المجتمع التي لابد من تسليط الضوء عليها لحلها. وقلنا ربما الزمن سيجعل ثورة الغضب تخف ولكنها مع الأيام أصبحت تزيد، لدرجة أن ولداً صغيراً لم يتجاوز من العمر عشر سنوات شاهدني بمستشفى حمد العام وأتى إليَّ قائلاً: أنا تعودت في كل يوم أحد قراءة مقالاتك لجدي الذي أذهب مرض السكري بصره وإحدى قدميه، وكان يقوم بشرح وتفسير ما خفي على من عبارات. وطلب مني هذا الطفل أن أزور جده المنوم في المستشفى. وعندما دخلنا على الجد بادرني بقوله: يا بوك ليش وقفت عن الكتابة؟ قلت له: لقد صدمت من موقف الجريدة من مقالي قبل الأخير عندما شوه بحجة أنه لا يتفق مع سياسة الجريدة، مع أن المقال كان ملتزماً بحرية الرأي الموثقة بالدستور والقوانين المنظمة المعمول بها في دولة قطر. قال الجد: وشنهو يقول الدستور؟ قلت له: يا يبه أنت وغيرك تعرفون أن حرية الرأي بالتعبير عن الأفكار عن طريق الكتابة أو الكلام هو حق كفله الدستور الدائم لدولة قطر في خمس مواد وأن الدولة قامت بتحديد المواضيع التي يمنع النشر فيها وهي تلك التي تؤدي إلى بث الحقد والكراهية بين السكان أو التي تسيء إلى الدين الإسلامي والديانات الأخرى أو أعراف المجتمع أو انتقاد السلطة العليا أو السب والتشهير. وبعبارة شاملة فإن حرية الرأي في دولة قطر هي واسعة النطاق ولكنها تقف عندما تبدأ حرية الآخرين. وعندما قامت الأجهزة الحكومية بممارسة الحرية فقد تقيدت بهذه الخطوط العامة وقناة الجزيرة هي أبلغ مثال لما نتحدث عنه. قال الجد: ما دام بو مشعل الله يخليه ويطول في عمره راضي.. ما عليك منهم.. ارجع اكتب. غادرت غرفة الجد متمنياً له الشفاء العاجل وفي رأسي أفكار عديدة حول هل أرجع للكتابة أو لا أرجع متذكراً قول أحد المغردين في موقع تويتر الإلكتروني "أمل مكتوب، خير من ألم مكبوت". وفي الطريق هاتفت السيد جابر الحرمي كصديق عزيز وليس كرئيس تحرير لأخذ رأيه ووجدته مؤيداً وبشدة رجوعي للكتابة في الجريدة.
لقد كفل الإسلام حرية الرأي ويرى أن كل إنسان يتمتع بكامل إرادته في الجهر بما يراه صواباً ومحققاً لنفع المسلمين، وعاملاً على صون مصالح الفرد والمجتمع، وفي نفس الوقت محافظاً على النظام العام، في إطار من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" آل عمران:104 وجعل في هذا الأمر الخيرة للمجتمع الإسلامي في قوله تعالى "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ.." آل عمران: 110. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع لا يقتصر على الأمور الدينية والعبادات فحسب بل كل النشاط الإنساني في التفكير والنقد والمعارضة والتقييم في شؤون السياسة والثقافة والاقتصاد. بل إن رب العالمين نفى عن عباده صفة الإيمان في قوله تعالى "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا" النساء: 65. وكلمة شَجَرَ تعني الأمر الذي اضطرب وتنازعوا واختلفوا فيه، وفي معنى آخر ما أشكل والتبس عليهم من الأمور. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة.. لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم". ولذلك فإنه ليس بغريب ادراج الدستور القطري مادة (46) والتي تنص على أن لكل فرد الحق في مخاطبة السلطات العامة. وهذه المادة، كما أفهم مدلولاتها، تسمح لي بمخاطبة المدير أو الوزير أو حتى مخاطبة سمو الأمير المفدى بشكل علني لحل مشكلة يواجهها المجتمع، ومخاطبتهم بشكل خاص إذا كانت المشكلة خاصة.
إن قطر ومنذ تسلم سمو الأمير حفظه الله سدة الحكم في عام 1995 وهي تنعم بحرية رأي لم يسبق لها مثيل. وقطر في هذا النهج تجاوزت النهج المعمول به في كثير من دول العالم التي تدعي حرية الرأي. فنحن يجب أن لا ننسى موقف الرئيس الأمريكي المدعي بنصرته لحرية الرأي من قناة الجزيرة الفضائية التي فضحت ممارسات القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق واقتراحه بقصف قناة الجزيرة لإسكات صوتها. وأيضاً أوروبا التي وقفت وقفة واحدة مؤيدة لحرية الرأي في الإساءة للدين الإسلامي وآخرها الرسوم المشوهة لسيرة رسولنا الكريم في حين أنه لو شكك أحد أفرادهم بالمحرقة اليهودية أو ما يسمى بالهولوكوست لراح وراء الشمس مثل ما حدث للمؤرخ البريطاني د. ديفيد ايرفينيج والبروفيسور روجيه غارودي وغيرهما الكثير. ولهذا كله نقول وبصوت قوي: الحمد لله أن ولي أمرنا هو سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله
وقبل الختام نسأل السؤال البريء: هل التعاليم الدينية والدستور القطري والقوانين المعمول بها في الدولة ورغبة ولي الأمر في تمتع المواطنين بحرية الرأي ضمن حدود الشريعة الغراء، كما بيناه فيما سبق، مطبقة لدى رؤساء التحرير في صحفنا المحلية الذين هم الرقباء على حرية الرأي في هذه الأيام؟
وفي الختام نقول الله يعين كل الكتاب والمجاهرين بكلمة الحق على القانون الجديد الذي صيغ بأسلوب يرجعنا للخلف عشرات السنين.
والله من وراء القصد،،
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11853
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
3063
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2766
| 22 أكتوبر 2026