رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل ثمة ما يمكن للمرء أن يضيفه على صعيد الملاحم التي تكتب وتبث في الوقت الراهن على صعيد محاربة الإرهاب والتطرف والتشدد في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي ؟ إنني أطالع بحكم المهنة والرغبة في المعرفة ,معظم الصحف العربية المهمة وأتابع المحطات الفضائية التى تتمتع بسمعة إعلامية ومهنية , فضلا عن محطات الراديو الشهيرة خاصة في شقها الإخباري, ولكنى لم أعثر على نقطة البدء الضرورية فى المساعي الرامية لمحاربة هذه الآفة على حد التعبير الرسمي العربي – الإرهاب ,وملحقاتها وتوابعها من "داعش "وإخواتها والتي تطرق إليها الدكتور محمد الرميحي المفكر العربي الكويتي في مقاله أمس الأول بصحيفة الشرق الأوسط , والمتمثلة في محاور التعليم والإعلام والعمل, وأضيف إليها محور الدين أو الوسائط الدينية التي نتعامل من خلالها في المنطقة, والتي أسهمت في تقديري فى تقديم مفاهيم مغلوطة عن الإسلام والشريعة وأحكامها وكيفية التعاطي مع أنماط الحياة بتجلياتها المختلفة ,الأمر الذي أدخل تصورات خاطئة لدى الأذهان عن الجهاد والتعامل مع الحاكم والنخبة الحاكمة والآخر سواء كان مقيما معنا من أقليات دينية أو طائفية أو إثنية أو في العالم من حضارات وثقافات أخرى . وثمة محور مهم يتمثل فى منحه الأهمية يتمثل في البعد الفكري والقانوني والثقافي , وهو ما تطرق إليه الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية وهو يشرح للصحفيين مضمون القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب فى ختام دورتهم ال142 بالقاهرة تحت عنوان حماية الأمن القومي العربي والتصدي للتنظيمات المتطرفة ومن بينها ما يسمى بتنظيم "داعش". إن المواجهة العسكرية والأمنية المتمثلة في إطلاق تحالف دولي لمحاربة الإرهاب والتطرف وداعش بالذات ,أمر لا بأس به خاصة أن الدول العربية غير قادرة بوضعيتها الراهنة على بناء شكل من أشكال التحالف العسكري الذي يكون بمقدوره التعامل مع التحديات المختلفة, وفي مقدمتها تحدى نشوء تنظيمات متطرفة باتت تعمل في العلن وتسيطر على مساحات جغرافية تزيد عن مساحة بريطانيا تمتد من حلب في سوريا إلى الأنبار في العراق , وتلك معضلة في حد ذاتها في حاجة إلى مراجعة والنظر جديا تجاوزها, بيد أن الأمر يتطلب الخروج من حالة الترهل التي تسود النظام الإقليمي العربي في المرحلة الراهنة فى ضوء سلسلة الاضطرابات غير المسبوقة والانقسامات الحادة داخل أقطاره وحالة الانشغال بالمعارك الداخلية المسيطرة على معظم الجيوش العربية ,وبل تفكك بعض أهم هذه الجيوش مثلما حدث في العراق وسوريا وليبيا, وإن كان الجيش المصري قد نجا بحول الله تعالى من حالة استهداف ممنهجة بفعل تماسك قيادته والدعم الشعبي الذي يحظى به في مواجهة حالات الاستهداف سواء من الداخل أو من الخارج . ومن البديهي ألا تكون مواجهة الإرهاب والتطرف والتشدد الذي تفاقمت حدته في المنطقة سريعة المردود, ولكن يمكن الحصول على نتائج مطمئنة إذا ما سارعت النخب الحاكمة بجدية باتجاه إحداث تغييرات جوهرية وحقيقية في بنية النظم السياسية وإنهاء حالة الاستبداد التي ما زالت سائدة على الرغم من اندلاع ثورات الربيع العربي, وقادت في بعض الأحيان إلى نوع من انسداد الأفق مما أدى إلى تراجع شعبي في مساندة هذه الثورات خاصة أنها لم تفض إلى خلاصات تنقذ المواطن العادي من معضلاته الحياتية اليومية, التي تكالبت عليه وبشكل خاص على صعيد ارتفاع أسعار المنتجات والسلع بكل أنواعها , والمضي قدما في تطبيق برامج حقيقية وفعالة وعاجلة للعدالة الاجتماعية ,فما طرح منها حتى اللحظة لا يتجاوز الشعارات والبيانات والتصورات ,بينما الواقع يشهد عكس ما يعلن ,فالمناطق المهشمة ما زالت تكابد مشكلاتها الحادة والتي أسهمت بشكل أو بآخر, في تزويد التطرف والإرهاب والتشدد بوقوده البشرى في محاولة للانتقام من النظم غير العادلة . هذا على المدى القصير, أما على المدى المتوسط والطويل فإن الأمر يستوجب سلسلة من الخطوات التي أتمنى على الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية بحكم ما يمتلكه من خبرة سياسية وقانونية وفكرية, أن يضعها في الاعتبار وهو يعد لتفعيل القرار الخاصة بحماية الأمن القومي العربي وأوجزها فيما يلي: أولا: إعلان المقاطعة الكاملة مع النظام التعليمي السائد فى المنطقة العربية بشقه المدني و الديني ,فكلاهما عبر المناهج الشديدة التخلف والتي تنحاز إلى الماضي وتخاصم الحداثة والوسطية ,فضلا عن الاعتماد على كتب قديمة خاصة فى بعض الجامعات الإسلامية تطرح مفاهيم تتناقض بالأساس مع جوهر الدين الذي يهدف إلى بناء الإنسان المسلم المتسامح القادر على التفاعل مع الآخر المستوعب لثقافة الاختلاف والذي لا يرمى غيره بالكفر إذا ما أبدى رؤية معارضة لسياقه الديني أو حتى السياسي ,مثلما شهدنا وما زلنا نشهده حتى اللحظة الراهنة ,. وهو ما يستوجب المسارعة بإعداد إستراتيجية عربية لما بات يطلق عليه بتغيير الخطاب الديني والذي أضحى بالفعل مستغرقا فى ماضويته وتهافته على الهوامش والفرعيات وتجنب التفاعل مع مفردات الواقع , فالمرء يستمع في خطب الجمعة وفى معظم البرامج الدينية في القنوات التلفزيونية إلى قضايا ومحاور وموضوعات غير صالحة بالمرة لزماننا ,بل تجاوزها العلماء المجددون على مدى تاريخ الإسلام , وهو ما يجعلني أطالب الدكتور نبيل العربي بتخصيص مؤتمر لهذه القضية خاصة أن الأمة زاخرة بعلماء ومفكرين إسلاميين قادرين على القيام بعبء هذه الإستراتيجية المطلوبة بإلحاح فضلا عن الإشراف على تطبيقها ولكن لم تمنح لهم الفرصة طوال العقود الأربعة المنصرمة , والتي صعد فيها الخطاب التكفيرى والسطحى والهامشي والذي لا يبني وطنا أو يصوغ مسار أمة. ثانيا : البدء في الدعوة لمؤتمر يضم رموز الفكر والثقافة والإعلام الذين يتسمون بالاستنارة والرؤية القومية المدافعة عن مصالح الأمة, لتحديد المفاهيم التي ما زالت غير واضحة تجاه الإرهاب والتطرف والتشدد ثم تحديد الخطوات التي يتعين أن تبدأها على الفور أجهزة الإعلام والثقافة المؤثرة , فضلا عن النخب الفكرية من خلال إستراتيجية واضحة القسمات وقريبة في لغتها ومضمونها من أذهان البسطاء ,لتفتح أمامهم آفاقا مغايرة وتقربهم من جوهر الدين وتغرس فيهم منظومة التسامح وعدم الكراهية للآخر أو المختلف معه ,وتوضح أن الأوطان لا تبنى إلا وفق قاعدة المواطنة والمساواة بين كل المواطنين , وأنه لا سيادة إلا للقانون ولا مجال لاحتكار سلطة من هذا الفريق أو ذاك والتي يجب أن يطالها الفائز في صناديق الاقتراع وفق محددات الشفافية والنزاهة والمراقبة الشعبية, بمنأى عن تدخل السلطات التنفيذية ,أو ما يسمى بأجهزة الدولة العميقة التي نجحت في إجهاض قيم وطروحات ثورات الربيع العربي, إما لصالح قوى عتيدة لم تكن راغبة فى التغيير بالأساس, أو لصالح تنظيمات متطرفة قفزت على المشهد الوطني, وتسعى إلى فرض هيمنتها وتمددها بقوة الأمر الواقع أو بغطرسة الشعور بامتلاكها أدوات وعتاد عسكري أتيح لها من مخازن الجيوش العربية التى أسقطت أو أهدرت قواها. ثالثا : بناء منظومة قيمية قانونية بالأساس تقوم على مبدأ العدل, وهو مبدأ غائب في أغلب الدول العربية فالإحكام تصدر اتساقا مع رغبات السلطة الحاكمة أيا كانت, وفى ذلك إهدار واضح وبين لهذا المبدأ وتطبيق المساواة عند تنفيذ القوانين بين كافة المواطنين على الرغم من اختلاف هوياتهم الدينية أو العرقية , ولاشك أن ذلك يتطلب إعادة النظر في مجمل المنظومة التشريعية القائمة وبعضها ما زال يعود الى زمن الخلافة العثمانية ,فبدت مترهلة وموغلة فى قدمها وعجزها عن مواكبة الزمن الراهن بمتغيراته السياسية والاجتماعية والاقتصادية , فضلا عن القضاء على ما يسمى بالبطيء في إجراءات التقاضي والتي قد تمتد فترات زمنية طويلة للغاية, مما يفقد الحكم العادل بهاءه عندما يجيء متأخرا عشرات السنوات ويكون بعض أطراف القضايا قد ذهبوا إلى رحمة الله سبحانه وتعالى . *صحفي عربي من مصر
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
371
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
431
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
307
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10338
| 06 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى الفرق المرشحة والأسماء الكبيرة، لكنني أفضل أن أقرأ أول جولتين من زاوية مختلفة: ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟ النتائج في هذه المرحلة قد تخدع، أما شكل الفريق داخل الملعب فيكشف الكثير. ومن خلال ما ظهر حتى الآن، أرى أن الفارق الحقيقي لا يكمن دائمًا في جودة اللاعبين، بل في قدرة المدرب على تحويل هذه الجودة إلى فريق واضح في أدواره؛ يعرف كيف يبني الهجمة، ومتى يضغط، وكيف يتحول بعد فقدان الكرة، وماذا يفعل عندما لا تسير المباراة وفق خطته. السد، مثلًا، أظهر قوة هجومية لافتة، لكنني لا أرى أن عدد الأهداف وحده يكفي للحكم على جاهزية الفريق. الأهم هو قدرته على فرض أفضلية واضحة أمام منافس يغلق المساحات ويجبره على تغيير أسلوبه. هنا تحديدًا تبدأ قيمة المدرب في الظهور: هل يملك الفريق الحلول عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يفضله؟ أما بقية الفرق، فالصورة ما زالت بحاجة إلى قراءة أعمق، ليس لأن الإمكانات غائبة، وإنما لأن المسافة بين ما تملكه هذه الفرق وما تقدمه داخل الملعب ما زالت موجودة بدرجات مختلفة. الدحيل والغرافة والريان والوكرة تملك من الخبرة والجودة ما يجعل سقف التوقعات أعلى، ولذلك سيكون المطلوب من مدربيها ترجمة هذه القدرات إلى أداء أكثر وضوحًا واستمرارية طوال الموسم. وفي المقابل، تبدو المهمة مختلفة عند العربي والأهلي ولوسيل والسيلية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالنتائج، وإنما ببناء ملامح فريق يمكن أن تتطور هويته مع الجولات. أما قطر، فأراه الحالة الأكثر إثارة للتساؤلات. الخسارة أمام السد ليست مفاجئة، لكن طريقة فقدان الفريق لتوازنه تضع ماركيز لوبيز أمام مسؤولية واضحة: ماذا فعل عندما بدأت المباراة تخرج من يده؟ وأين كانت الحلول التي تعيد للفريق توازنه؟ لا أعتقد أن الإمكانات وحدها يمكن أن تكون عذرًا دائمًا، خصوصًا عندما تكون المشكلة في كيفية إدارة المباراة والتعامل مع تحولاتها. وفي المقابل، كان الشحانية بقيادة المدرب الوطني يونس علي، والشمال بقيادة المدرب الإسباني ديفيد براتس، من أكثر الفرق التي لفتت انتباهي في أول جولتين، من خلال تنظيم واضح وجرأة في التعامل مع المباراة، مع قدرة جيدة على قراءة مجرياتها والتفاعل معها، وهو ما منح الفريقين حضورًا وملامح واضحة داخل الملعب. وهنا تظهر قيمة العمل التدريبي؛ فليس المطلوب أن يمتلك كل فريق لاعبين بنفس الجودة أو الإمكانات، وإنما أن يعرف المدرب ما يملكه فريقه جيدًا، ويضع له أسلوب لعب واضحًا يتناسب مع هذه الإمكانات، ويستطيع من خلاله استخراج أفضل ما لدى لاعبيه. لذلك، فإن الجولة الثالثة بالنسبة لي ليست مجرد جولة جديدة في حسابات النقاط، وإنما فرصة لمعرفة أي الفرق تستطيع تثبيت ما قدمته في أول جولتين. هل سيحافظ الفريق الذي ظهر بشخصية واضحة على مستواه؟ وهل تستطيع الفرق التي ما زالت تبحث عن شكلها أن تجد حلولًا أكثر وضوحًا؟ كلمة أخيرة: الجولات المقبلة ستكشف أي المدربين نجح فعلًا في تحويل ما يملكه فريقه إلى شخصية وأسلوب يمكن الاعتماد عليهما.
8337
| 03 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
2931
| 10 سبتمبر 2026