رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي فرصة تاريخية إضافية أتاحتها الأزمات المؤسفة الأخيرة حتى يتأكد العالم من أن الرسالة التي تؤديها دولة قطر من أجل مستقبل أفضل وأسلم وأعدل هي رسالة الدبلوماسية القطرية القائمة على المبادئ والقيم الأخلاقية دون التفريط في مصالح الأمة وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة حسب القانون الدولي الحقيقي لا حسب أمزجة دول كبرى تكيل بمكيالين وتزن بميزانين وهو ما لخصته افتتاحية صحيفة الشرق ليوم الثلاثاء بقولها: «إن ريـــادة دولــة قـطـر فــي الـجـهـود الانـسـانـيـة لا تـأتـي فـقـط من استجابتها للظروف الطارئة والعاجلة بإرسال المساعدات لتخفيف المـعـانـاة عـن المتضررين مـن الأزمــات بشتى أنـواعـهـا حـول العالم وإنما أيضا من وساطاتها من أجل تحقيق السلام والاستقرار وآخرها الهدن الانسانية التي سمحت بدخول العديد من القوافل الاغاثية لسكان قطاع غزة» بهذه الأخلاق التي سادت منتدى الدوحة الحادي والعشرين تـفـضـل حــضــرة صــاحــب الـسـمـو الـشـيـخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله فشمل بـرعـايـتـه افـتـتـاح منتدى الدوحة 2023 تحت شعار (معا نحو بناء مستقبل مشترك) وذلك بحضور ثلة من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة ومشاركة فعالة للسيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة وجمع كبير من قادة الرأي ورؤساء المنظمات المجتمعية الفاعلة مع العلم أن المنتدى مناسبة تتكرر منذ 21 عاما تؤكد حرص دولة قطر العريق في جمع كلمة مختلف الشعوب حول المواضيع المشتركة التي يستحيل على كل دولة على حدة البت فيها مثل مشاكل البيئة والأوبئة المتفشية وأزمات المناخ والحروب الأهلية العابرة للقارات. وفي كلمته على منبر المنتدى أكـــد حــضــرة صــاحــب الـسـمـو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد تـطـلـعـه إلــى أن يـسـهـم مـنـتـدى الــدوحــة 2023 فــي إثـــراء الــنــقــاش بين الـــقـــادة وصــنــاع الـــقـــرار بــمــا يــقــود إلــى مـقـتـرحـات وحــلــول مـلـمـوسـة لـلـتـحـديـات العالمية المعقدة. وبهذه المناسبة استقبل سموه سـعـادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة حيث جرى بحث عدد من المستجدات الاقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تطورات الأوضاع في غزة والأراضـي الفلسطينية المحتلة وفي هذا الصدد أعرب سعادة الأمين العام عن شكره وتقديره لسمو الأمير على جهود ومساعي دولة قطر الناجحة في الوساطة الخيرة التي أدت الى اطلاق سراح بعض الرهائن وفتح المعبر للشاحنات المحملة بالإغاثة الإنسانية وفرض هدنة ولو مؤقتة لحقن الدماء وفي نفس السياق شهد معالي الشيخ محمد بـن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الــوزراء وزير الخارجية تدشين فعالية اللمحة الانسانية العالمية لعام 2024 ويؤكد التدشين الـذي يقام في الدوحة لأول مرة على ريادة دولة قطر في الجهود الإنسانية حيث أشاد السيد (مارتن غريفيث) وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية بالدور الانساني لدولة قطر ومساعيها الـدؤوبـة لتحقيق الـسـلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى قال معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إن ما يحدث في غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة يدفع الشعوب الحرة حـول العالم إلـى توجيه أسئلة مشروعة حول ماهية النظام الدولي وفاعلية أدواته الـقـانـونـيـة وصـــدق مــبــادئــه وهـــذه الأسـئـلـة تــزداد إلـحـاحـا مـع تـزايـد المـشـاهـد المـؤلمـة الـتـي ربـمـا نشيح بوجوهنا عنها مـن فظاعتها ولكنها واقــع يعيشه مليونان ونصف المليون من الفلسطينيين في قطاع غزة الشهيدة. وعبر معاليه عن أسـفـه بــأن تـكـون الــذرائــع الـتـي تساق حـول استهداف المدنيين الأبرياء مقبولة لـدى البعض وشدد على أن استهداف النساء والأطفال والأبــريــاء بشكل متعمد مـرفـوض تـحـت أي ذريـعـة مـضـيـفـا: «فــالــقــانــون الـــدولـــي وقـيـمـنـا الانـسـانـيـة والدينية تفرض حمايتهم وإدانتنا لقتلهم وحصارهم وتجويعهم وهو موقف مبدئي ثابت لا يتزعزع» وأكــد عـلـى أن هــذه الأزمـــة أظــهــرت بــوضــوح حجم الفجوة بين الشرق والغرب وبين الأجيال المتعاقبة وازدواجية المعايير في المجتمع الدولي حيث انقسم الـعـالـم إلـى مـطـالـب بـإنـهـاء هـذه الـحـرب وإيـقـاف آلـة الـقـتـل ومــتــردد حـتـى فــي مـجـرد الــدعــوة إلــى وقـف إطـلاق النار والأخطر هو من يريد أن يعيد صياغة الـصـراع على شكل حـرب دينية مؤكدا أن هـذا الصراع كان ولا يزال قضية احتلال ومطالبة بالحق المسلوب في تقرير المصير وعلى مر العقود كان خيار السلام مـطـروحـا ولـكـنـه كــان ضحية المـمـاطـلـة والـتـسـويـف، وعلينا أن نسأل من هو الطرف الذي واجه كل مبادرات السلام بوضع العراقيل أمامها والتصعيد لإفشالها لو كنا مخلصين حقا في العمل «معا نحو بناء مستقبل مشترك»، فالبداية هي الاعتراف الموجع بحقيقة الخلل فـي الـنـظـام الـعـاملـي هـذا الخلل الـذي يسمح بالقبول باستدامة الصراع وعدم الوصول إلى حل ولا يمكن لهذا الحل أن يكون مستداما الا إذا كان عادلا وشاملا. وألح في كلمته على تكثيف الجهود المخلصة في وضع تصورات جديدة للنظام الدولي تتناسب مع ظروف عالم اليوم والتخلي عن حسابات الماضي الـتـي خـرجـت مـن حيز الـواقـع والـبـدء مـن الـيـوم في بـنـاء المـسـتـقـبـل بـمـراجـعـة شـامـلـة لـلـنـظـام الـدولـي والانــســانــي مـراجـعـة تــؤســس لـنـظـام عــالمــي يـقـوم عـلـى أنـظـمـة وقــواعــد ومـؤسـسـات تـحـتـرم المــســاواة بين الشعوب لا امتيازات فيها للقوة ولا تمييز أو تفضيل فيها على أساس العرق أو الدين أو الانتماء السياسي. ومن جهته ثمن سـعـادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمـيـــن الـــعـــام للأمــم المـــتـــحـــدة جــهــود الــوســاطــة الــتــي قــامــت بــهــا دولــــة قـطـر للتوصل إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة والتي تضمنت وقفا لإطلاق النار وإدخال المـزيـد مـن المـسـاعـدات الانسانية للقطاع وإطلاق سراح عدد من الرهائن مشيرا إلى أن مجلس الأمن الذي يعتبر المنتدى الأول لفض النزاعات العالمية بـات مشلولا بفعل الانقسامات الجيواستراتيجية مما أدى إلـى عرقلة الــتــوصــل إلــــى حــلــول بــشــأن عــــدد مـن القضايا وقـــال الأمين الــعــام للأمــم المــتــحــدة: إن القصف الاسرائيلي العنيف لقطاع غزة قـوبـل بـالـصـمـت مــن قـبـل المـجـلـس وبـعـد أكــثــر مــن شـهـر صــدر قـــرار عــن المـجـلـس لــم يـتـم تـنـفـيـذه وهـــذا الـتـأخـيـر كــان له ثـمـن بــاهــظ مـمـا عــرض سـلـطـة المجـلـس ومصداقيته لأضرار كبيرة وهو ما اضطره كما قال لأول مرة منذ انتخابه الى استعمال البند 99 من الميثاق للفت أنظار المجلس للأخطار المهددة للسلام والأمن الدوليين.
الأب.. ظِلٌّ لا يميل
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل... اقرأ المزيد
45
| 31 يوليو 2026
أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت
وهم علو النبرة يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة... اقرأ المزيد
54
| 31 يوليو 2026
حصص التربية الرياضية بالأندية
الرياضة محور أساسي من محاور العملية التعليمية، يقول تعالى في سورة البقرة آية 247 (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ... اقرأ المزيد
57
| 30 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
7764
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1596
| 26 يوليو 2026
الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا تُعرض على القضاة فيستمعون إلى الخصوم مباشرة، ويفهمون أصل الخلاف، ثم يفصلون فيه بعد جلسة أو جلستين، من دون هذا الامتداد الطويل الذي نراه اليوم. نتذكر بكل تقدير أصحاب الفضيلة من قضاة المحاكم الشرعية في قطر: الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، والشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي، والشيخ عبدالقادر بن محمد العماري، والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل محمود، رحم الله من رحل منهم وجزاهم خير الجزاء. أما اليوم، فقد أصبحت بعض القضايا تمر بمراحل وإجراءات متعددة؛ من ابتدائي واستئناف وتمييز، وتأجيلات ومذكرات وردود على المذكرات، حتى إن الإجراءات في بعض الأحيان تبدو أطول من القضية نفسها. كما أصبح كثير من الجلسات يدور حول تقديم المذكرات والرد عليها، بدل المرافعة المباشرة التي تختصر الوقت وتوضح جوهر النزاع، وأصبح المتقاضي بحاجة إلى محامٍ حتى في بعض القضايا البسيطة التي كان يستطيع في السابق عرضها بنفسه. ومن وجهة نظري، فإن تعقيد الإجراءات أسهم في توسيع دور مكاتب المحاماة، حتى في أبسط القضايا، بما جعلها قطاعًا اقتصاديًا مزدهرًا. ولعل الانتشار اللافت لمكاتب المحاماة في كل زاوية من الدولة يعزز هذه الرؤية. ولا أحد ينكر أهمية الضمانات القانونية ودرجات التقاضي، فوجودها لحماية الحقوق وتحقيق العدالة، لكن العدالة لا ينبغي أن تتحول إلى رحلة طويلة تستنزف الوقت والجهد والمال. لا أحد يطالب بالعودة إلى الماضي بحذافيره، ولا بانتقاص حقوق المتقاضين، وإنما نأمل تبسيط الإجراءات، وتسريع الفصل في القضايا، وإعادة الاعتبار للمرافعة المباشرة والصلح، حتى تصل الحقوق إلى أصحابها بأقصر الطرق وأقلها كلفة. فالعدالة لا تكتمل بصحة الحكم وحدها، بل بسرعة وصوله أيضًا.
1278
| 30 يوليو 2026