رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي فرصة تاريخية إضافية أتاحتها الأزمات المؤسفة الأخيرة حتى يتأكد العالم من أن الرسالة التي تؤديها دولة قطر من أجل مستقبل أفضل وأسلم وأعدل هي رسالة الدبلوماسية القطرية القائمة على المبادئ والقيم الأخلاقية دون التفريط في مصالح الأمة وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة حسب القانون الدولي الحقيقي لا حسب أمزجة دول كبرى تكيل بمكيالين وتزن بميزانين وهو ما لخصته افتتاحية صحيفة الشرق ليوم الثلاثاء بقولها: «إن ريـــادة دولــة قـطـر فــي الـجـهـود الانـسـانـيـة لا تـأتـي فـقـط من استجابتها للظروف الطارئة والعاجلة بإرسال المساعدات لتخفيف المـعـانـاة عـن المتضررين مـن الأزمــات بشتى أنـواعـهـا حـول العالم وإنما أيضا من وساطاتها من أجل تحقيق السلام والاستقرار وآخرها الهدن الانسانية التي سمحت بدخول العديد من القوافل الاغاثية لسكان قطاع غزة» بهذه الأخلاق التي سادت منتدى الدوحة الحادي والعشرين تـفـضـل حــضــرة صــاحــب الـسـمـو الـشـيـخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله فشمل بـرعـايـتـه افـتـتـاح منتدى الدوحة 2023 تحت شعار (معا نحو بناء مستقبل مشترك) وذلك بحضور ثلة من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة ومشاركة فعالة للسيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة وجمع كبير من قادة الرأي ورؤساء المنظمات المجتمعية الفاعلة مع العلم أن المنتدى مناسبة تتكرر منذ 21 عاما تؤكد حرص دولة قطر العريق في جمع كلمة مختلف الشعوب حول المواضيع المشتركة التي يستحيل على كل دولة على حدة البت فيها مثل مشاكل البيئة والأوبئة المتفشية وأزمات المناخ والحروب الأهلية العابرة للقارات. وفي كلمته على منبر المنتدى أكـــد حــضــرة صــاحــب الـسـمـو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد تـطـلـعـه إلــى أن يـسـهـم مـنـتـدى الــدوحــة 2023 فــي إثـــراء الــنــقــاش بين الـــقـــادة وصــنــاع الـــقـــرار بــمــا يــقــود إلــى مـقـتـرحـات وحــلــول مـلـمـوسـة لـلـتـحـديـات العالمية المعقدة. وبهذه المناسبة استقبل سموه سـعـادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة حيث جرى بحث عدد من المستجدات الاقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تطورات الأوضاع في غزة والأراضـي الفلسطينية المحتلة وفي هذا الصدد أعرب سعادة الأمين العام عن شكره وتقديره لسمو الأمير على جهود ومساعي دولة قطر الناجحة في الوساطة الخيرة التي أدت الى اطلاق سراح بعض الرهائن وفتح المعبر للشاحنات المحملة بالإغاثة الإنسانية وفرض هدنة ولو مؤقتة لحقن الدماء وفي نفس السياق شهد معالي الشيخ محمد بـن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الــوزراء وزير الخارجية تدشين فعالية اللمحة الانسانية العالمية لعام 2024 ويؤكد التدشين الـذي يقام في الدوحة لأول مرة على ريادة دولة قطر في الجهود الإنسانية حيث أشاد السيد (مارتن غريفيث) وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية بالدور الانساني لدولة قطر ومساعيها الـدؤوبـة لتحقيق الـسـلام والاستقرار في المنطقة والعالم. وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى قال معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إن ما يحدث في غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة يدفع الشعوب الحرة حـول العالم إلـى توجيه أسئلة مشروعة حول ماهية النظام الدولي وفاعلية أدواته الـقـانـونـيـة وصـــدق مــبــادئــه وهـــذه الأسـئـلـة تــزداد إلـحـاحـا مـع تـزايـد المـشـاهـد المـؤلمـة الـتـي ربـمـا نشيح بوجوهنا عنها مـن فظاعتها ولكنها واقــع يعيشه مليونان ونصف المليون من الفلسطينيين في قطاع غزة الشهيدة. وعبر معاليه عن أسـفـه بــأن تـكـون الــذرائــع الـتـي تساق حـول استهداف المدنيين الأبرياء مقبولة لـدى البعض وشدد على أن استهداف النساء والأطفال والأبــريــاء بشكل متعمد مـرفـوض تـحـت أي ذريـعـة مـضـيـفـا: «فــالــقــانــون الـــدولـــي وقـيـمـنـا الانـسـانـيـة والدينية تفرض حمايتهم وإدانتنا لقتلهم وحصارهم وتجويعهم وهو موقف مبدئي ثابت لا يتزعزع» وأكــد عـلـى أن هــذه الأزمـــة أظــهــرت بــوضــوح حجم الفجوة بين الشرق والغرب وبين الأجيال المتعاقبة وازدواجية المعايير في المجتمع الدولي حيث انقسم الـعـالـم إلـى مـطـالـب بـإنـهـاء هـذه الـحـرب وإيـقـاف آلـة الـقـتـل ومــتــردد حـتـى فــي مـجـرد الــدعــوة إلــى وقـف إطـلاق النار والأخطر هو من يريد أن يعيد صياغة الـصـراع على شكل حـرب دينية مؤكدا أن هـذا الصراع كان ولا يزال قضية احتلال ومطالبة بالحق المسلوب في تقرير المصير وعلى مر العقود كان خيار السلام مـطـروحـا ولـكـنـه كــان ضحية المـمـاطـلـة والـتـسـويـف، وعلينا أن نسأل من هو الطرف الذي واجه كل مبادرات السلام بوضع العراقيل أمامها والتصعيد لإفشالها لو كنا مخلصين حقا في العمل «معا نحو بناء مستقبل مشترك»، فالبداية هي الاعتراف الموجع بحقيقة الخلل فـي الـنـظـام الـعـاملـي هـذا الخلل الـذي يسمح بالقبول باستدامة الصراع وعدم الوصول إلى حل ولا يمكن لهذا الحل أن يكون مستداما الا إذا كان عادلا وشاملا. وألح في كلمته على تكثيف الجهود المخلصة في وضع تصورات جديدة للنظام الدولي تتناسب مع ظروف عالم اليوم والتخلي عن حسابات الماضي الـتـي خـرجـت مـن حيز الـواقـع والـبـدء مـن الـيـوم في بـنـاء المـسـتـقـبـل بـمـراجـعـة شـامـلـة لـلـنـظـام الـدولـي والانــســانــي مـراجـعـة تــؤســس لـنـظـام عــالمــي يـقـوم عـلـى أنـظـمـة وقــواعــد ومـؤسـسـات تـحـتـرم المــســاواة بين الشعوب لا امتيازات فيها للقوة ولا تمييز أو تفضيل فيها على أساس العرق أو الدين أو الانتماء السياسي. ومن جهته ثمن سـعـادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمـيـــن الـــعـــام للأمــم المـــتـــحـــدة جــهــود الــوســاطــة الــتــي قــامــت بــهــا دولــــة قـطـر للتوصل إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة والتي تضمنت وقفا لإطلاق النار وإدخال المـزيـد مـن المـسـاعـدات الانسانية للقطاع وإطلاق سراح عدد من الرهائن مشيرا إلى أن مجلس الأمن الذي يعتبر المنتدى الأول لفض النزاعات العالمية بـات مشلولا بفعل الانقسامات الجيواستراتيجية مما أدى إلـى عرقلة الــتــوصــل إلــــى حــلــول بــشــأن عــــدد مـن القضايا وقـــال الأمين الــعــام للأمــم المــتــحــدة: إن القصف الاسرائيلي العنيف لقطاع غزة قـوبـل بـالـصـمـت مــن قـبـل المـجـلـس وبـعـد أكــثــر مــن شـهـر صــدر قـــرار عــن المـجـلـس لــم يـتـم تـنـفـيـذه وهـــذا الـتـأخـيـر كــان له ثـمـن بــاهــظ مـمـا عــرض سـلـطـة المجـلـس ومصداقيته لأضرار كبيرة وهو ما اضطره كما قال لأول مرة منذ انتخابه الى استعمال البند 99 من الميثاق للفت أنظار المجلس للأخطار المهددة للسلام والأمن الدوليين.
جزيرة الشيطان.. وانهيار منظومة القيم
في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان... اقرأ المزيد
75
| 21 فبراير 2026
تجمعاتنا أجر وسعادة
ما أجمل التواصل والألفة والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء في كل الأوقات، ولكن يزيد جمالها ويضاعف أجرها في... اقرأ المزيد
138
| 21 فبراير 2026
اسم الله الرحيم
«الرحيم» من أسمائه سبحانه وتعالى التي تشوق المؤمنين إلى صفاته، وتعرفهم بكمالاته، وتغرس في نفوسهم الرجاء فيما عنده.... اقرأ المزيد
69
| 21 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6561
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
978
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
843
| 18 فبراير 2026