رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بشاير عبدالله الشهراني

منسقة الدراسات الاجتماعية
بمدرسة الهدى الابتدائية للبنات

مساحة إعلانية

مقالات

0

بشاير عبدالله الشهراني

إرث قائد.. ومسيرة وطن

16 يوليو 2026 , 03:00ص

ليس من السهل أن تكتب عن قائد ما زال أثره حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، لأن الكلمات غالبًا تعجز عن الإحاطة بما صنعه الزمن على يديه. وعندما أستحضر اسم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، لا أتذكر مجرد مرحلة سياسية، بل أتذكر بداية قصة وطن قرر أن يكتب مستقبله بنفسه.

في اعتقادي، لم يكن أكبر إنجاز للأمير الوالد مشروعًا بعينه، ولا مؤسسةً بعينها، بل كان زرع الثقة في شعبه. لقد جعل القطري يؤمن بأن وطنه قادر على أن يكون في الصفوف الأولى، وأن المنافسة مع الدول الكبرى ليست حلمًا مستحيلًا، بل هدفًا يمكن تحقيقه بالإرادة والتخطيط والعمل.

كانت الرؤية واضحة؛ بناء الإنسان قبل العمران، وصناعة المستقبل قبل انتظار ما يحمله الغد. ولذلك لم تكن النهضة التي شهدتها قطر وليدة الصدفة، بل نتيجة فكر يؤمن بأن الاستثمار في التعليم، والاقتصاد، والثقافة، والصحة، هو الطريق الحقيقي لبناء دولة تستحق مكانتها بين الأمم.

ومن أكثر ما يثير الإعجاب في تجربة الأمير الوالد أنه لم ينظر إلى محدودية المساحة أو عدد السكان بوصفها عائقًا، بل رأى فيها دافعًا للتميز. فاختارت قطر أن تكون مؤثرة لا لأنها الأكبر، بل لأنها الأكثر استعدادًا للمستقبل. وهنا تكمن عبقرية القيادة؛ أن ترى ما لا يراه الآخرون، وأن تحوّل التحديات إلى فرص.

لقد أصبحت قطر خلال سنوات قليلة اسمًا حاضرًا في السياسة الدولية، والتعليم، والاقتصاد، والإعلام، والرياضة. ولم يكن ذلك نتيجة ضربة حظ، بل ثمرة رؤية بعيدة المدى، آمنت بأن المكانة تُصنع بالفعل لا بالشعارات، وبالإنجاز لا بالأمنيات.

وما يلفتني أيضًا أن القائد الحقيقي لا يقاس فقط بما ينجزه في فترة حكمه، وإنما بما يبقى بعده. فالإنجازات قد تُبنى ثم تزول، أما المؤسسات الراسخة، والثقة التي تُزرع في نفوس الناس، والرؤية التي تستمر مع تعاقب الأجيال، فهي الإرث الحقيقي لأي قائد. وهذا ما نراه اليوم؛ فمسيرة التنمية في قطر لم تتوقف، بل واصلت تقدمها على الأسس التي أرساها الأمير الوالد، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله.

لقد تعلّمنا من تلك المرحلة أن الطموح ليس رفاهية، بل ضرورة. وأن الدول التي تؤمن بنفسها تستطيع أن تصنع مكانتها مهما كانت التحديات. وربما لهذا السبب، كلما رأينا إنجازًا قطريًا جديدًا، عاد إلى الأذهان ذلك الإيمان المبكر بأن المستقبل يُبنى بالإرادة قبل الإمكانات.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقد كان قائدًا سبق عصره في كثير من الرؤى، وترك لوطنه إرثًا من الثقة والطموح والعمل. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الوطن، لا لأنه قاد مرحلة من التاريخ فحسب، بل لأنه أسهم في صناعة تاريخ جديد لقطر، تاريخٍ يؤكد أن الأوطان العظيمة تبدأ دائمًا بقائد يرى المستقبل قبل أن يراه الآخرون.

مساحة إعلانية