رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

165

وجيدة القحطاني

رسائل سمو الأمير.. حماية الوطن مسؤولية وشراكة في الاستقرار

16 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لم يكن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، خلال افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، مجرد استعراض للإنجازات أو عرض للتحديات، بل حمل رسائل عميقة تتجاوز حدود السياسات الحكومية إلى مسؤولية المواطن في حماية الوطن وصناعة مستقبله.

فالرسالة الأبرز في الخطاب أن قوة قطر لا تُقاس بثرواتها وحدها، بل بقدرة مؤسساتها على إدارة الأزمات، وكفاءة أبنائها، وتماسك مجتمعها، واستعداد الجميع لتحمل المسؤولية. ومن هنا، يصبح السؤال الأهم: ماذا ينتظر الوطن من مواطنه، وكيف يمكن لكل قطري أن يسهم في بناء حاضر أكثر استقرارًا ومستقبل أكثر ازدهارًا؟

أكد سمو أمير البلاد المفدى أهمية تماسك المجتمع، مشيدًا بوعي المواطنين والمقيمين خلال الأحداث الاستثنائية التي شهدتها البلاد، وبجاهزية مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

وتحمل هذه الرسالة معنى واضحًا: استقرار الأوطان لا يتحقق بالمؤسسات وحدها، بل يحتاج إلى مجتمع واعٍ يدرك قيمة الأمن، ويحترم القانون، ويتعامل بمسؤولية مع الأزمات، ولا ينساق وراء الشائعات والمعلومات غير الموثوقة.

فالمواطنة الحقيقية لا تظهر في أوقات الرخاء فقط، وإنما تتجلى حين تتطلب المصلحة الوطنية التعاون والانضباط وتقديم الواجب على المصلحة الشخصية. وحماية الوطن ليست مسؤولية عسكرية وأمنية فحسب، بل تشمل أيضًا صون وحدته الاجتماعية، والمحافظة على ممتلكاته، وإتقان العمل، واحترام المال العام.

إن المواطن شريك في حماية الاستقرار، وكل سلوك مسؤول يصدر عنه، مهما بدا بسيطًا، يضيف إلى قوة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات.

استحضار سمو الأمير، مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وما شهدته قطر من نهضة شاملة واستثمار في الإنسان، يضع الأجيال الحالية أمام مسؤولية البناء على هذا الإرث، لا الاكتفاء بالفخر به.

وهنا تبرز مسؤولية الشباب القطري في تطوير قدراته، واكتساب المهارات الحديثة، وإتقان التكنولوجيا واللغات، والاستعداد لمتطلبات سوق العمل المتغير. فالمستقبل لا ينتظر من يكتفي بما تعلمه في الماضي، بل يمنح فرصًا أكبر لمن يواصل التعلم ويطور أدواته ويحول المعرفة إلى إنجاز.

ولا يقتصر الاستثمار في الذات على الشهادات الجامعية، بل يشمل التدريب والخبرة العملية والابتكار والمبادرة. والمطلوب أن ينتقل الشاب من انتظار الفرصة إلى الاستعداد لها وصناعتها، وأن يسأل نفسه باستمرار: ما الذي أستطيع تعلمه اليوم لأكون أكثر قدرة على خدمة وطني غدًا؟

من الرسائل المهمة في الخطاب تأكيد ضرورة رفع كفاءة الإنفاق، وربط تقييم الأداء بجودة النتائج، وتعزيز الكفاءة وتكافؤ الفرص، وتأهيل القيادات الشابة.

وهذه المسؤولية لا تخص المسؤولين وحدهم، بل تمتد إلى كل موظف وعامل ورائد أعمال وطالب يستعد لدخول سوق العمل. فالتقدم لا يتحقق بمجرد شغل الوظائف أو الوصول إلى المناصب، وإنما بما يقدمه الفرد من قيمة مضافة وإنتاجية وجودة في الأداء.

والمطلوب ترسيخ ثقافة تحترم الوقت، وتكافئ الاجتهاد، وتواجه الاتكالية، وتربط الترقية بالإنجاز الفعلي. كما تقع على القيادات مسؤولية توفير بيئة عمل عادلة، وتمكين الكفاءات، ونقل المعرفة، وعدم الاكتفاء بتطبيق أنظمة التقييم بصورة شكلية.

فالمؤسسة الناجحة هي التي تجعل الكفاءة أساس التقدم، والعمل المتقن معيارًا للتميز، والمصلحة العامة غاية لكل قرار.

أكد الخطاب أن المرحلة المقبلة لا تستهدف مجرد التعافي من الأزمات، بل تسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار، مع الإشارة إلى فرص ومشروعات استثمارية تقدر بنحو 221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة.

وهنا يأتي دور المواطن في المشاركة الفعلية في بناء الاقتصاد، من خلال تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الأفكار الريادية، واكتساب المهارات المطلوبة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية، وتقديم منتجات وخدمات قادرة على المنافسة.

فالتنويع الاقتصادي لا يتحقق بإقامة المشروعات وحدها، بل يحتاج إلى عقول وطنية قادرة على إدارتها وتطويرها، وطاقات بشرية تؤمن بالإنتاج والابتكار والعمل المستمر.

كما أن المحافظة على الموارد وترشيد استهلاك المياه والطاقة والحد من هدر الغذاء مسؤوليات يومية لا تقل أهمية عن المشروعات الكبرى؛ لأن الاقتصاد القوي يقوم على كفاءة استخدام موارده، لا على حجمها فقط.

في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، شدد سمو الأمير على أهمية تطوير التعليم، وتزويد الشباب بمهارات سوق العمل، بالتوازي مع ترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز الهوية الوطنية.

وهذه معادلة أساسية لبناء المستقبل: الانفتاح على العالم دون فقدان الجذور، والاستفادة من العلوم الحديثة دون التفريط في اللغة والقيم والانتماء.

وتبدأ هذه المسؤولية من الأسرة والمدرسة، عبر غرس احترام العمل والقانون، وتعريف الأبناء بتاريخ وطنهم، وتعزيز الاعتماد على النفس والتكافل واحترام الآخرين. فحب الوطن ليس شعارًا في المناسبات، بل سلوك يظهر في الأمانة والإنتاج والمحافظة على الممتلكات العامة والمشاركة الإيجابية في المجتمع.

كما أن التحول الرقمي يفرض على المواطن تطوير مهاراته، واستخدام التكنولوجيا في التعلم والإنتاج، وحماية بياناته، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، لتصبح التكنولوجيا وسيلة لبناء القدرات لا مجرد أداة للاستهلاك.

إن جوهر رسائل حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، أن صمود الدولة يقوم على الاستعداد، وتنوع الاقتصاد، وكفاءة المؤسسات، وتكافل المجتمع، ومسؤولية الأفراد. وهي معادلة لا تكتمل إلا حين يتحول الوعي إلى عمل، والانتماء إلى إنجاز، والرؤية الوطنية إلى سلوك يومي.

وعلى كل مواطن أن يبدأ من موقعه: طالب يجتهد، وموظف يتقن عمله، ورائد أعمال يبتكر، وأسرة تربي أبناءها على المسؤولية، ومسؤول يطبق معايير العدالة والكفاءة. فهذه الأدوار، حين تتكامل، تصنع مجتمعًا أكثر قدرة على مواجهة الأزمات واستثمار الفرص.

إن الوطن الذي يوفر لأبنائه الأمن وفرص التنمية ينتظر منهم أن يردوا الجميل بالعمل والإبداع والانضباط وتحمل المسؤولية. فالحاضر الذي نعيشه هو حصيلة جهود الأجيال السابقة، أما مستقبل أبنائنا فهو حصيلة ما نفعله اليوم.

والسؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل قطري على نفسه ليس فقط: كيف ستكون قطر بعد عشر سنوات؟ بل: ماذا سأفعل اليوم لتكون قطر أكثر تقدمًا وازدهارًا بعد عشر سنوات؟

عندها يصبح المواطن شريكًا حقيقيًا في التنمية، لا متلقيًا لثمارها فحسب، بل صانعًا لها وحاميًا لمكتسباتها.

اقرأ المزيد

عام دراسي جديد بطموحات وإنجازات قطرية عام دراسي جديد بطموحات وإنجازات قطرية

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، في المدارس الحكومية والخاصة في قطر، وفقًا للتقويم السنوي المعتمد من وزارة التربية... اقرأ المزيد

270

| 30 أغسطس 2026

"كنف".. قلب الأسرة وصناعة المستقبل "كنف".. قلب الأسرة وصناعة المستقبل

يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد

336

| 15 أغسطس 2026

جلد الذات.. عندما يتحول الناقد الداخلي إلى عدو للحياة جلد الذات.. عندما يتحول الناقد الداخلي إلى عدو للحياة

لا يوجد إنسان لم يخطئ، فالكمال ليس من صفات البشر، وإنما هو من صفات الخالق سبحانه وتعالى. ومع... اقرأ المزيد

480

| 11 أغسطس 2026

مساحة إعلانية