رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتجاوز مفهوم التكنولوجيا المالية مجرد شركات تطوير تطبيقات الخدمات المصرفية. فنحن نعيش ثورة تكنولوجية في أساليب تقديم الخدمات المالية في مختلف قطاعات الاقتصاد، بدءًا من قطاع الخدمات المصرفية الشخصية وصولًا إلى قطاع التأمين بين الشركات. ولا يزال أمامنا مجال واسع للنمو. ويسرد تقرير حديث صادر عن بنك قطر للتنمية هذا التطور ويقدم توصيات لتحقيق المزيد من التقدم. ويشير التقرير الصادر عن البنك إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي يشهد نموًا مرتفعًا، حيث من المتوقع أن ترتفع إيراداته من 5.6 مليار ريال قطري في عام 2023 إلى 31.7 مليار ريال قطري بحلول عام 2030.
وتُعدّ تطورات التكنولوجيا المالية حديثةً نسبيًا في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن وتيرة نموها تتسارع بعد بداية بطيئة. وساهمت جائحة كوفيد- 19 في تسريع وتيرة التطور، مما أدى إلى حدوث زيادة في التسوق عبر الإنترنت. وفيما يتعلق بعدد شركات التكنولوجيا المالية، تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة منطقة الخليج بعدد 686 شركة، بينما تحتل قطر المرتبة الرابعة بعدد 102 شركة.
ويُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل متزايد في مجموعة واسعة من التطبيقات، حيث يمكن أن يُساعد في كشف الاحتيال عبر تحديد أنماط الأنشطة المشبوهة، والتحقق من الجدارة الائتمانية. كما يُمكن تحسين خدمة العملاء من خلال تقديم نصائح فورية عبر روبوتات الدردشة الذكية. وتُساعد نماذج اللغة الكبيرة، ضمن ضوابط مُحددة، في تقديم استشارات مالية مُخصصة. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعد في دعم الامتثال للوائح التنظيمية.
ويشهد قطاع التأمين تحولاً جذرياً بفضل التكنولوجيا. وتُعرف هذه التكنولوجيا اختصاراً باسم «تكنولوجيا التأمين» (InsurTech)، حيث تُسهّل على العملاء إمكانية إدارة وثائق التأمين وتسوية المطالبات بسرعة. كما تُتيح هذه التكنولوجيا للمواطنين ذوي الدخل المحدود والفئات الأقل حظاً إمكانية الحصول على خدمات التأمين. ويمكن أن تساهم زيادة الكفاءة التشغيلية في مساعدة شركات التأمين على خفض أقساط التأمين.
وعلى الصعيد العالمي، من المتوقع أن يشهد سوق تكنولوجيا التأمين معدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 38 ٪، ليصل إلى 678 مليار ريال قطري بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن تكنولوجيا التأمين لا تمثل سوى 0.3٪ فقط من إجمالي سوق التأمين العالمي، الذي يبلغ 6.9 تريليون دولار.
وكان مصرف قطر المركزي قد أطلق إستراتيجية وطنية للتكنولوجيا المالية في عام 2023. وترتكز هذه الإستراتيجية على أربعة محاور رئيسية هي: البنية التحتية، والنمو، والمهارات، والشمول المالي. وقد تم التخطيط لتنفيذ نحو 29 مبادرة خلال السنوات الخمس الأولى، وبدأ تنفيذ العديد منها بالفعل. وفي العام نفسه، أُطلقت الخطة الإستراتيجية الثالثة للقطاع المالي في الدولة، التي تشمل الخدمات المصرفية، والتمويل الرقمي، والتأمين، وأسواق رأس المال.
ويُعدّ قطاع التكنولوجيا المالية القطاع الرائد في مجال رأس المال الاستثماري في قطر، حيث استقطب تمويلاً بقيمة 46 مليون ريال قطري، أي ثلاثة أضعاف ما استقطبه أي قطاع آخر. وكان إنشاء مركز قطر للتكنولوجيا المالية عاملاً أساسيًا في حدوث هذا التطور. فقد تأسس المركز عام 2022، ويُقدّم برامج متنوعة تُوفّر للشركات الناشئة خدمات التوجيه والإرشاد في مجال الأعمال ودعمًا في الوصول إلى الأسواق. وقد ساهم المركز بأكثر من 54 مليون ريال قطري بحلول عام 2024، وأطلق خمسة برامج متتالية.
وقد ارتفع إجمالي سوق المدفوعات الرقمية في قطر من 107 مليارات ريال قطري في عام 2022 إلى ما يقدر بنحو 130 مليار ريال قطري في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 181 مليار ريال قطري بحلول عام 2028. كما انخفضت قيمة معاملات مدفوعات التجارة الإلكترونية، مما يشير إلى أن المدفوعات الرقمية تُستخدم بشكل أكبر في المعاملات اليومية.
ويُصنف التقرير خمس فئات وفقًا لنضج السوق وإمكاناته، وهي: الإقراض بين الأفراد، وخدمة الشراء الآن والدفع لاحقًا، وتكنولوجيا التأمين، والمحافظ الرقمية، والمدفوعات الرقمية. وتتمتع جميع هذه الفئات الخمس بإمكانات نمو، بينما تُصنف تكنولوجيا التأمين والإقراض بين الأفراد ضمن الفئات الأقل نضجًا.
وقد صُنفت التوصيات تحت ثلاث فئات هي: الاستفادة من الدعم الحالي، مثل مركز قطر للتكنولوجيا المالية؛ واستكشاف الفرص المتاحة في سلسلة القيمة، مثل التعاون بين شركات البرمجيات والجهات الفاعلة الحالية؛ ومنح الأولوية لتحديد احتياجات السوق، بما في ذلك القطاعات التي لا تحظى بالخدمات الكافية.
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
237
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
138
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
117
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15174
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1638
| 10 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1203
| 12 فبراير 2026