رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر الأمني مع اتساع رقعة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ولم تقتصر تداعيات هذه المواجهة على أطرافها المباشرة، بل سرعان ما امتدت لتلقي بظلالها على مجمل التوازنات الأمنية في المنطقة في ظل تصاعد مؤشرات انتقال آثارها إلى نطاقات جيوسياسية أوسع. وفي هذا السياق، وسَّعت طهران نطاق عملياتها العسكرية ليشمل دول الخليج العربي والأردن من خلال هجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. إذ تبرر إيران هذه الضربات بأنها تستهدف ما تصفه بــ «المصالح الأمريكية» في المنطقة، غير أن أغلب تلك الهجمات طال منشآت حيوية وبنى تحتية مدنية، من بينها مطارات وموانئ ومرافق اقتصادية مختلفة، إضافة إلى سقوط ضحايا من المدنيين في مدن خليجية عدة. ويثير هذا التباين بين خطاب التبرير الذي تقدمه طهران وطبيعة الأهداف التي تتعرض للقصف تساؤلات متزايدة حول حدود هذا الخطاب، وما إذا كان يعكس تفسيرًا فعليًا لطبيعة العمليات العسكرية أم يمثل غطاءً سياسيًا لتوسيع نطاق التصعيد في المنطقة. ومع اتساع تداعيات الحرب وامتدادها تدريجيًا إلى محيطها الإقليمي، وجدت دول الخليج العربي نفسها في قلب معادلة الصراع الجديدة، نظرًا لموقعها الإستراتيجي وارتباطها المباشر بالتوازنات الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط. فهذه الدول تمثل محورًا مهمًا في شبكة المصالح الدولية، سواء من حيث موقعها الجغرافي الحيوي أو دورها المؤثر في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وعلى أرض الواقع، شهدت دول الخليج العربي الست، إضافة إلى الأردن، سلسلة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، حيث أعلنت هذه الدول اعتراض عدد كبير من الهجمات التي استهدفت أراضيها، فيما تشير البيانات الرسمية الصادرة عنها إلى أن إيران أطلقت أكثر من 3600 صاروخ وطائرة مسيّرة خلال أسبوعين فقط من اندلاع الحرب، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من التصعيد واتساع نطاقه الجغرافي في المنطقة. الأمر الذي دفع الدول الخليجية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية ورفع مستويات الاستعداد لمواجهة تداعيات أكثر تأثيرًا لهذا الصراع. واللافت في هذه الهجمات أن آثارها لم تقتصر على مواقع عسكرية، بل امتدت لتطال بنية تحتية مدنية ومرافق حيوية ترتبط بحياة السكان والأنشطة الاقتصادية في المنطقة. الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار هذه العمليات إلى تهديد سلامة البنية التحتية الحيوية في المنطقة وتعريض الاستقرار الاقتصادي لمخاطر إضافية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت باتجاه دول الخليج العربي والأردن منذ بداية الحرب يفوق بكثير تلك التي وُجهت نحو إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات إضافية حول طبيعة الأهداف الفعلية لهذه العمليات واتجاهاتها. وفي هذا السياق، يمكن تفسير هذا التصعيد بوصفه محاولة لتوسيع نطاق الضغط الإقليمي، بما يدفع الحكومات الخليجية إلى ممارسة ضغوط سياسية على الولايات المتحدة بهدف وقف الحرب. وفي مواجهة هذا التصعيد، أدانت دول الخليج العربية الهجمات التي استهدفت أراضيها وبنيتها التحتية، مؤكدة أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لسيادة الدول ولمبادئ حسن الجوار. كما شددت هذه الدول على أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن عمليات عسكرية ضد إيران، رافضة الاتهامات التي تروج لها طهران في هذا السياق. وعلى الصعيد الدولي، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2817 الذي أدان الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية في عدد من دول الخليج والأردن. وقد شكَّل هذا القرار خطوة دبلوماسية مهمة عززت موقف هذه الدول على المستوى الدولي، إذ دعا القرار إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات، مؤكدًا ضرورة احترام سيادة الدول والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وتكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من التعقيد في المشهد الإقليمي، إذ لم يعد الصراع محصورًا بين أطرافه المباشرين، بل بدأ يلقي بظلاله على توازنات أمنية أوسع في الشرق الأوسط. فاستهداف دول الخليج يثير مخاوف متزايدة من تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات العسكرية، وهو ما قد يحمل تداعيات خطيرة على استقرار أسواق الطاقة وأمن الملاحة الدولية. وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية إلى خفض التصعيد والعودة إلى المسارات الدبلوماسية. غير أن استمرار الضربات وتبادل الاتهامات يعكس فجوة واضحة بين خطاب التبرير الذي تقدمه طهران لطبيعة عملياتها العسكرية والواقع الميداني الذي تشهده المنطقة.

966

| 17 مارس 2026

قطر والأمم المتحدة علاقات إستراتيجية ورؤية مشتركة

يمر النظام الدولي في المرحلة الراهنة بمنعطف حاسم يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وتراجع هيمنة الأحادية القطبية التي فرضتها الولايات المتحدة عقب الحرب الباردة. لذا ما نشهده اليوم لا يقتصر على تعدد مراكز صنع القرار، بل يشمل أيضًا تصاعد حدة التوترات الدولية وتراجع فاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في الاستجابة للأزمات الدولية. وفي هذا السياق، يبدو النظام الدولي متجهًا نحو تعددية قطبية، غير أن هذه التعددية ما زالت تفتقر إلى قواعد قانونية وسياسية تنظم التفاعلات الدولية، كما أن القوى المؤثرة الاخرى، مثل الصين وروسيا، لا تعترف بشرعية النظام القائم، وتسعى إلى إعادة صياغة توازنات بديلة على الساحة العالمية. إن التحولات الكبرى الماثلة أمامنا كالحروب الإقليمية، والأزمات المناخية، وتفكك سلاسل الإمداد العالمية، وتنامي النزعات القومية، تشير بوضوح إلى أن معايير القوة لم تعد تقاس بالقدرات العسكرية وحدها، بل باتت تتحدد بامتلاك أدوات التأثير السياسي، والمرونة الدبلوماسية، والقدرة على بناء تحالفات استراتيجية متنوعة. ومن هذا المنطلق، فإن الدول الصغيرة والمتوسطة، إذا ما أحسنت قراءة المشهد الدولي وتبنت سياسات خارجية متوازنة وغير تصادمية، يمكنها أن تعزز من نفوذها وتحقق حضورًا فاعلًا في بنية النظام الدولي الجديد. وبناء على ذلك، برزت دولة قطر بوصفها نموذجًا للدول الصغيرة التي نجحت في توظيف أدوات الدبلوماسية الذكية لبناء مكانة دولية مؤثرة. إذ تحرص القيادة القطرية، ممثلةً في سمو الأمير، على المشاركة المنتظمة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما يعكس نهجًا ثابتًا يقوم على تعزيز العلاقات متعددة الأطراف والتفاعل المباشر مع القضايا الدولية. فهذا الحضور لا يُعد مجرد التزام بروتوكولي، بل يمثل رؤية استراتيجية تقوم على قناعة بأن التمثيل رفيع المستوى في المحافل الدولية يسهم في تعزيز مكانة الدولة ويتيح لها التعبير عن مواقفها بفاعلية على المستوى الدولي. * حافظ سمو الأمير منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد عام 2013 على حضور سنوي متواصل في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما يعكس إيمانا بدور المنظمات الدولية في تعزيز السلم والأمن الدوليين. لقد أصبح هذا الحضور إحدى ركائز السياسة الخارجية القطرية، حيث يُنظر إليه باعتباره منصة استراتيجية لتجديد المواقف القطرية تجاه أبرز القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فضلاً عن القضايا المرتبطة بالمناخ والطاقة والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. إن هذا الالتزام يعكس إيمان قطر بأن المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، تمثل ركيزة أساسية لإدارة المجتمع الدولي وتنسيق الجهود الجماعية لمواجهة التحديات العابرة للحدود. *وتقديرًا لهذا الدور، دأبت الأمم المتحدة على الإشادة بإسهامات قطر في مختلف المجالات، لا سيما الجانب الإنساني والإغاثي، حيث أصبحت الدوحة مركزًا إقليميًا للمنظمات الأممية. ويجسد بيت الأمم المتحدة في الدوحة هذا الاعتراف المؤسسي بمكانة قطر، إذ يضم مقرات لعدد من مكاتب وكالات وأجهزة الأمم المتحدة، ويعكس الثقة الدولية في قدرة الدولة على دعم العمل الإنساني والإنمائي وتعزيز الشراكات العالمية. كما أن المساعدات الإنسانية والتنموية التي تقدمها قطر تنظر إليها الأمم المتحدة باعتبارها نموذجًا للتضامن الدولي، وغالبًا ما يتم إدماجها في تقاريرها الرسمية بوصفها جزءًا من الجهود المشتركة للاستجابة العالمية. فهذا التقدير الأممي لا يعكس حجم الدعم القطري فحسب، بل يبرز أيضًا نوعيته وارتباطه بمبادئ القانون الدولي الإنساني وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وعبر هذا التوجه، تؤكد قطر التزامها بمبادئ الأمم المتحدة ودورها كوسيط موثوق في تسوية النزاعات الإقليمية والدولية، إضافة إلى مساهمتها الفاعلة في جهود الأمم المتحدة على المستويين الإقليمي والدولي. وانطلاقا على ما سبق، فإن مشاركة قطر المنتظمة في المحافل الدولية تجسد رؤيتها في ترسيخ حضورها كفاعل مؤثر، يؤمن بدور المنظمات الدولية كمنصة لإبراز مواقفها وتعزيز شبكات تحالفاتها، في وقت يشهد فيه النظام الدولي إعادة تعريف لموازين القوة وإتاحة المجال أمام فاعلين جدد يمتلكون زمام المبادرة.

711

| 22 سبتمبر 2025

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4470

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

4191

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

2085

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1473

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

861

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

750

| 05 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

744

| 07 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

738

| 07 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

699

| 08 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

546

| 04 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

543

| 03 مايو 2026

alsharq
كيفية قراءة السياسة الأمريكية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

540

| 07 مايو 2026

أخبار محلية