رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنه بالرغم من عدم وجود تشابه بين رمزي وشعاري الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلا أن التطابق بين التوجهات الحزبية لكليهما فيما يخص مصلحة الولايات المتحدة الامريكية العليا يكاد يكون متساويا.
تختلف الطرق والوسائل في كيفية تحقيق المصلحة الأمريكية، إلا ان الحزبين الديمقراطي والجمهوري يتفقان على الأهداف الاستراتيجية الأمريكية المرسومة في الأمن الوطني الأمريكي انطلاقا من طبيعة المصلحة الوطنية التي يكون سقفها العالم بأسره. واستنادا على هذا التفسير الموضوعي فإن التغيير في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية لن تشهد تحولا جوهريا بين الحزبين بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئيسية إلا في حدود ضيقة تتعلق بترتيب الأولويات ولكن النتيجة الكلية متطابقة على الصعيدين الداخلي والخارجي. وبقراءة متعمقة للمؤشرات الأولية للحملات الانتخابية نستكشف الملامح المحتملة للرئيس الجديد للولايات المتحدة والتوجه المحتمل للبيت الابيض تجاه قضايا العالم الخارجي وبصفة خاصة منطقة الشرق الاوسط.
بدأت الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة الأمريكية من الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي والجمهوري) والتي ستعقد في الثامن من نوفمبر عام 2016. حيث استهلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة وزوجة الرئيس الامريكي الديمقراطي الاسبق بيل كلينتون حملتها التي تخطو بها الخطوة الأولى نحو البيت الابيض متسلحة بتاريخ حافل من العمل السياسي حيث أكدت أن الرفاهية لا يمكن ان تكون فقط للمديرين التنفيذيين والديمقراطية ليست للأغنياء والمؤسسات، مؤكدة انهما جزء لايتجزأ من صفقتكم السياسية وفي اختياركم.
وفي غضون ذلك يتأهب الجمهوريون للعودة مجددا بعد خسارتهم البيت الابيض لدورتين متتاليتين مستندين في ذلك الى فوزهم الكبير في انتخابات الكونغرس الاخيرة الى جانب توظيفهم الانتقادات التي توجه الى الرئيس الامريكي اوباما في اكثر من ملف داخلي وخارجي.
ولو نظرنا الى العلاقات الدولية لكلا الحزبين لنجد ان الحزب الجمهوري ينتهج السياسة الواقعية لتحقيق المصلحة الوطنية الامريكية والتي تقوم على مبدأ المحافظة عليها بغض النظر عن الكيفية في تحقيق ذلك بما في ذلك القوة العسكرية بالاضافة الى عدم احترام القوانين والمنظمات الدولية ويرتكز على القوة دائما لتحقيق مصالحها حيث كانت اغلب حروب امريكا في عهد الجمهوريين. اما الحزب الديمقراطي فنجده ينتهج السياسة المثالية في تحقيق المصلحة الوطنية ويحترم القانون الدولي ويدعو الى الحد من سباق التسلح والى حل الصراعات بالطرق السلمية والدبلوماسية ويمكن ان يستخدم القوة العسكرية اذا لزم الامر لتحقيق المصلحة الوطنية.
وكشفت استطلاعات الرأي في الشارع الامريكي ملامح الرئيس القادم، ومنها استطلاع قامت به شبكة سي ان ان الامريكية حيث استطلعت آراء الامريكيين حول المواصفات الافضل للمرشح الانتخابي الافضل وكانت النتيجة ان 59 بالمائة يبحثون عن الخبرة التنفيذية في حين ان 39 مايهم هو الخبرة التشريعية، وان 59 بالمائة يرون ان الخبرة السياسية هي المعيار المطلوب للرئيس القادم. في حين ان 38 بالمائة يفضلون وجها جديدا على الساحة.
كما ان 57 بالمائة من المشاركين قالوا انهم يرغبون بمرشح سيغير اغلب السياسات الحالية لادارة اوباما في حين ان 41 بالمائة يرغبون باستمرار هذه السياسات للرئيس الحالي.
ومن هنا نستخلص مما سبق ذكره بشأن الانتخابات ان حساسية الناخب الامريكي ومزاج الناخب الامريكي يتضح في عدة امور تمسه بالدرجة الاولى ولايمكنه ان يسير وفقا لخطط وبرامج لايرى فيها اي فائدة او نفع تعود عليه مباشرة وهذا الامر مع الاسف الشديد نفتقده هنا في منطقتنا العربية حيث يلعب الاعلام والسلطة الدور الكبير والمؤثر في سير الانتخابات والادلة هنا كثيرة ولسنا في صدد ذكرها.
اننا في المنطقة العربية بحاجة الى رئيس امريكي صاحب قرار يعيد الهيبة لمكانة الولايات المتحدة الامريكية بعد ان ضعفت بوجود الرئيس الامريكي الحالي وتردده المتكرر في عدد من الملفات بالمنطقة وكان آخرها موقفه من الحرب في سوريا وما آلت اليه من نكبة للشعب السوري دون اي تدخل دولي مباشر. كما ان بعض التحركات في المنطقة لايمكن ان تحدث لو ان هناك موقفا امريكيا صلبا يراعى مصالحه في المنطقة وخاصة منطقة الخليج.
وعليه فإنني ارى بأن الرئيس الجمهوري الذي يستند الى مصالح امريكا البترولية بالدرجة الاولى والتعاون مع الدول الصديقة بمنطقة الخليج العربي لهو الخيار الافضل وفقا للمعطيات فيما هو قادم وماقد يحدث مستقبلا في المنطقة في ظل الظروف الحالية والازمات المحيطة بالمنطقة وخاصة العلاقات مع ايران وتدخلها المستمر في دول الخليج بالاضافة الى مايسمى بالدولة الاسلامية داعش والوضع في اليمن الشقيق والحرب في سوريا بالاضافة الى التنازع في ليبيا وغيرها من المشاكل المتشابكة في المنطقة.
معركة صنعاء القادمة... نهاية مرتقبة للأطماع الإيرانية في اليمن
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أدى النزاع الدامي في اليمن إلى كوارث سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة، وهذا ما... اقرأ المزيد
929
| 16 سبتمبر 2015
الاتفاق التركي الأمريكي.. خطوة استراتيجية في الحرب على الإرهاب والتضييق على داعش
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); التحرك التركي- الأمريكي الجديد على الحدود السورية العراقية التركية، يمثل تحولاً مهماً وذو... اقرأ المزيد
788
| 05 أغسطس 2015
مستقبل العلاقات بين دول المنطقة وإيران في ظل الاتفاق النووي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تمكنت مجموعة دول الست وطهران من الاتفاق على ملف إيران النووي الذي ظل... اقرأ المزيد
576
| 29 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3300
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1269
| 28 سبتمبر 2026