رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

177

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

إسرائيل تعيث في غزة فساداً.. إلى أين؟

17 أغسطس 2026 , 11:20م

لم تعد الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة حوادث منفصلة يمكن تجاوزها ببيان استنكار، بل باتت نهجاً منظماً يهدد بإعادة القطاع إلى ساحة القتال. فإسرائيل تتصرف وكأن وقف إطلاق النار لا يفرض عليها التزامات، وكأن من حقها أن تقصف وتغتال وتغلق المعابر، بينما يُطلب من الفلسطينيين وحدهم ضبط النفس وانتظار ضمانات لا تأتي.

هذه المعادلة المختلة لم تنشأ اليوم. فقد اعتادت إسرائيل الحصول على الدعم والحماية السياسية، ثم الإفلات من المساءلة عن أفعالها. وكلما ارتكبت اعتداءً قدمت ذريعة جاهزة، في حين يُحرم الفلسطيني من أبسط حقوقه في الحياة والأمان والدفاع عن أرضه. وهكذا ظهرت إسرائيل دولة مدللة، تُمنح الاستثناء، حتى بدا القانون الدولي عاجزاً عن الوصول إليها.

إن استمرار الغارات والاغتيالات، في ظل اتفاق يفترض أنه أوقف الحرب، يضع صدقية العملية السياسية على المحك. فما قيمة وقف إطلاق النار إذا استمر سقوط الضحايا؟ وما فائدة التفاوض إذا احتفظ أحد الأطراف بحق القتل والتراجع وفرض شروط جديدة؟ إن هدنة لا تحمي المدنيين ولا تفتح المعابر ولا تمهد للانسحاب والإعمار ليست سلاماً، وإنما استراحة هشة تسبق انفجاراً خطيراً.

ولا تنفصل الضفة الغربية عن هذا المشهد؛ فالقتال والاقتحامات يتصاعدان، فيما تتحرك مجموعات من المستوطنين المتطرفين كقطاع طرق، تعتدي على المواطنين، وتحاصر القرى، وتستولي على البيوت والأراضي، أو تمهد لهدمها وتهجير أصحابها. إنها حرب إبادة واقتلاع لا تستهدف الإنسان وحده، بل تستهدف الوجود الفلسطيني وذاكرته وحقه في البقاء. فالضغوط المتراكمة قد تشعل انتفاضة جديدة، وتحول الاحتقان إلى مواجهة أوسع.

والسؤال الذي يفرض نفسه: أين مجلس السلام؟ هل أُنشئ لقيادة تسوية عادلة وملزمة، أم ليكون منصة للبيانات والاجتماعات؟ نجاح المجلس لا يقاس بالزيارات، بل بقدرته على منع الخروقات، وإلزام إسرائيل بما وافقت عليه، ووضع جدول للانسحاب، وضمان المساعدات، وحماية السكان، والبدء الفعلي في إعادة بناء ما دمرته الحرب.

ولا يجوز أن تُختزل الخطة في مطلب يوجه إلى الفلسطينيين، بينما تبقى التزامات إسرائيل مؤجلة أو خاضعة لقرار حكومتها. فالتنفيذ العادل يجب أن يكون متزامناً وتحت رقابة دولية، مع تحديد المسؤول عن كل خرق والجزاء المترتب عليه. أما مطالبة الفلسطينيين بتقديم كل ما لديهم، ثم انتظار قرار إسرائيلي، فهي وصفة للمماطلة وانعدام الثقة.

لقد بذل الوسطاء جهوداً كبيرة، وفي مقدمتهم دولة قطر، لمنع اتساع الحرب والوصول إلى التفاهمات. غير أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الاحتواء المؤقت إلى الضمان الملزم. والمطلوب موقف موحد يرفض الاغتيالات، ويمنع استخدام المفاوضات غطاءً لتغيير الوقائع، ويحدد مواعيد لتنفيذ التعهدات، ويطالب الولايات المتحدة بتحمل مسؤوليتها تجاه الطرف الذي توفر له الحماية والدعم.

وعلى الشعب الفلسطيني أن يكون في يقظة، وألا يمنح إسرائيل فرصة لاستغلال الانقسام. وهنا تتحمل الحكومة الفلسطينية مسؤولية في لمّ الشمل، وتوحيد الصف والكلمة، وفتح حوار وطني جامع ينهي الخلافات ويؤسس مرجعية موحدة. فالانفجار قادم إذا استمرت الاعتداءات، وانتفاضة جديدة قد تحدث تحت الضغوط، مما يستوجب حماية الناس وتوثيق الجرائم وتفعيل المؤسسات والتحرك عربياً ودولياً.

لقد حان الوقت لكي يثبت مجلس السلام والوسطاء أن دورهم يتجاوز إدارة الأزمة إلى إنهائها. المطلوب آلية مراقبة مستقلة، وضمانات قابلة للتنفيذ، وعقوبات سياسية واقتصادية على من يخرق الاتفاق، ومسار يعيد للفلسطينيين حقهم في الأمن والحياة والإعمار. فالسلام لا يُبنى على ازدواجية المعايير، ولا يصان حين تُمنح القوة حصانة مفتوحة ويُترك المدنيون يدفعون الثمن. وإذا غاب التحرك، فلن يكون السؤال: هل يقع الانفجار؟ بل: متى يقع؟

اقرأ المزيد

أمن الخليج يبدأ من البيت الخليجي أمن الخليج يبدأ من البيت الخليجي

لم تعد الأزمات التي تشهدها منطقة الخليج أحداثاً عابرة يمكن التعامل معها بمنطق ردود الأفعال المؤقتة، بل أصبحت... اقرأ المزيد

342

| 04 أغسطس 2026

الخليج بين مطامع القوى الكبرى ووحدة المصير الخليج بين مطامع القوى الكبرى ووحدة المصير

لا تُقاس الحروب بنتائجها العسكرية فقط، بل بما تتركه من آثار سياسية واستراتيجية تمتد لسنوات طويلة. والحرب التي... اقرأ المزيد

519

| 27 يوليو 2026

من يحمي المستهلك؟ من يحمي المستهلك؟

الإعلانات المضللة عبر وسائل التواصل من يحمي المستهلك؟ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إحدى أهم وسائل التسويق الحديثة،... اقرأ المزيد

552

| 22 يوليو 2026

مساحة إعلانية