رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتابع كغيري من المهمومين بهم الأمة العربية عامة والخليج العربي خاصة ما يجري في مملكة البحرين من حوار قوة بين المواطن البحريني غير المسلح والسلطان المسلح بكل أدوات القوة والإكراه، أتابع حوارات البرلمانيين في دولة الكويت عما يجري في البحرين، البعض مؤيد لدخول قوات درع الجزيرة المسلحة إلى البحرين بموجب طلب القيادة السياسية هناك، والبعض رافض ذلك التدخل وكل له حجته، أتابع فتاوى علماء السلطان المكفرين لكل وسيلة جهر بمطالب المواطن من الحاكم، وتحريم بل تجريم كل مسيرة جماعية تناشد الحاكم في العدل بين الناس ورفض الاستبداد ومنع الفساد، أتابع فتاوى دينية أخرى لمتعصبين من الطائفتين (السنة والشيعة) وكل منهم يحرم ما يفعله الآخر.
والحق أن بدني يقشعر كلما سمعت تلك الفتاوى، وأزداد خوفا على مستقبل هذه المنطقة الحساسة من العالم. والسؤال الذي يطرح نفسه هل غاب العقل عنا جميعا إلى الحد الذي وصلنا إليه اليوم من مواجهات عنف سالت على أثره دماء وأزهقت فيه أرواح لم يكن هذا مكانها.أليس في هذه المنطقة المهمة من العالم حكماء يسعون لوأد الفتنة بين الحاكم والمحكوم؟
لا بد لنا من الإشادة والتقدير بما فعل جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان تجاه مواطنيه. لقد أسرع في استلام رسالة المطالب التي رفعها المواطن العماني في مسيرته (المظاهرات) السلمية واستجاب جلالته لتلك المطالب، أزاح مفتش الشرطة والأمن العام من منصبه استجابة لطلب المواطن العماني، وسارع في إصدار أوامره بخلق 50 ألف فرصة عمل، وقرر مرتبا شهريا لكل عاطل عن العمل، وشكل لجنة للنظر في دستور البلاد على أن تقدم تقريرها في خلال شهر واحد، وراح بنفسه يتفقد أحوال الناس وهتف المواطن العماني تحية لقائد البلاد جلالة السلطان، وذاك ملك المغرب استجاب جزئيا لمطالب مواطنيه ولم يذهب للمواجهة.
(2)
في مملكة البحرين الشقيقة حراك سياسي تغوص جذوره في صعيد المملكة منذ الخمسينيات من القرن الماضي، هذا الحراك يأخذ أطواراً مختلفة تتناسب مع كل حقبة تاريخية، في الخمسينيات ومطلع الستينيات كانت المطالب الاستقلال وخروج الانجليز من البحرين وكان لهم ما أرادوا، في السبعينيات كانت المطالب الإصرار على عروبة البحرين والاستقلال ورفض الادعاءات الإيرانية في فرض سيادتها على البحرين وتحقق ذلك، كان الشعب موحداً ولم ترتفع رايات الطائفية ويشهد نادي العروبة أحد أقدم الأندية السياسية في البحرين على ذلك.
تابعت مطالب المواطن البحريني ومظاهراته، وتابعت جهود ولي عهد مملكة البحرين في دعوته للحوار مع كل أصناف المعارضة في البلاد، والحق أنني أتفق مع مشروع ولي العهد الذي قدمه للمعارضة، لكن يبدو أن هناك حلقة في سلسلة العلاقة بين ولي العهد والمعارضة أدت إلى إضعاف الجهود وهبّ عجاج الشك بين المعارضة والحاكم وتعثرت كل المحاولات، ويؤسفني القول بأن المعارضة أخذت في رفع سقف المطالب، الأمر الذي أدى إلى انعدام الثقة بين المواطن والحاكم ودب الشك في نوايا المتظاهرين وراح البعض يصر على أن لدى المتظاهرين (أجندة) برنامج عمل أعده ويديره قوى من خارج الحدود بغية المساس بأمن واستقلال البحرين.
(2)
قرأت في عريضة مطالب المعارضة البحرينية رفضهم المطلق لمنح الجنسية البحرينية للعرب، وقرأت فيما قرأت من تلك المطالب إنهاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري.
يا للهول!! دول منظومة مجلس التعاون تعيش في رعب التركيبة السكانية والتي يعيش بيننا ما يقارب 16 مليون آسيوي من ملل ونحل مختلفة، إني من المطالبين والداعين إلى تجنيس عشرين مليون عربي في دول مجلس التعاون وإعطائهم حقوق المواطنة الكاملة بعد الإقامة مدة لا تزيد على خمس سنوات، نحن في حاجة إلى كل المهن بكل ما تعني كلمة مهنة، نحن في حاجة إلى قوة عربية في جيوش دول مجلس التعاون لأننا في أهم منطقة في العام وحدودنا الشرقية والجنوبية مكشوفة ونحتاج إلى حمايتها، وليس عن طريق المرتزقة وجنود عابري سبيل أو القواعد العسكرية الأجنبية. وأذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين إنه في يوم احتلت إيران الجزر الإماراتية التابعة لدولة الإمارات في 30/11/1971 كان الذين استبسلوا في الدفاع عن تلك الجزر الإماراتية واستشهدوا هم جنود من أصول يمنية وليس غيرهم، فإذا منحت الجنسية الخليجية لعربي فإنه مكسب وطني ورأسمال بشري يعتد به.
أن القول بأن التجنيس الجاري هو تجنيس سياسي لكن علينا حسن الاختيار. أن القول بأن عملية التجنيس الجارية في البحرين هي بهدف ترجيح كفة فئة على فئة أخرى أمر يحتاج إلى إمعان النظر فيه من كل الأطراف ولا يجوز إطلاق أحكام مبنية على الشك في النوايا.
أما القول بإنهاء النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري في البحرين فذلك أمر يثير السخرية. أن أصحاب هذا المشروع أجزم بأنهم لا يعرفون تاريخ هذه المنطقة وأن هذا المشروع صادر عن غير عاقل وليس جادا في مطالب الإصلاح السياسي، أن هذا المطلب يقود إلى تصديق القول بأن مشروع المتظاهرين يحمل (اجيندة) برنامج عمل أجنبي. أن أي مواطن متواضع في الفهم والمعرفة يعرف جيدا بأن طلب قيام النظام الجمهوري في البحرين سيستعدي كل أنظمة الخليج العربي. فلماذا يا عقلاء البحرين تنساقون إلى هذا المطب المخيف؟
خلاصة القول: أن فرض الطاعة والانقياد للحاكم بالقوة العسكرية وضع عفا عليه الزمن ولم يعد قابلا للتطبيق. أن المجتمع المبني على الطائفية والنعرة القبلية والمحسوبية والشك في النوايا بالضرورة يقاد إلى الهزيمة والتدخلات الخارجية. أننا في حاجة ماسة للقضاء على نظام الاستبداد والفساد والظلم والتمييز بين المواطنين. أن المساواة في الحقوق والواجبات بين الناس ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار في مجتمعاتنا العربية. أن إشراك المواطن في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضمانة لاستقرار النظام السياسي واستمراريته واستقلال الدولة وسيادتها والتصدي لكل أعدائها.فهل نحن فاعلون؟
العلمانيون العرب.. مشروع وطني أم مشروع عمالة؟
لم تكن الأحزاب العلمانية العربية، في معظم تجاربها التاريخية، جزءًا أصيلًا من نبض الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما... اقرأ المزيد
105
| 26 يناير 2026
قطر الآمنة المُستأمنة
قطر الثالثة عالمياً في مؤشر الدول الأكثر أماناً لعام 2026، عنوان لخبر لم يفاجئنا كثيرا لكنه بلا شك... اقرأ المزيد
147
| 26 يناير 2026
الإدارة بين الشكل والجوهر
تتشكّل أزمات المؤسسات في العمق، في مساحة لا تلتقطها المؤشرات السريعة ولا تنقذها حملات العلاقات العامة، فالتجربة العملية... اقرأ المزيد
186
| 26 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4494
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
753
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
726
| 20 يناير 2026