رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المواطن اليمني يحلم، ومن حقه ذلك، لما يعانيه من إحباط من سماع الأخبار وما وصلت إليه البلاد ومن أزمة الاقتصاد والأزمة الميزانية وتصريحات المسؤولين عن أزمة اقتصادية ومن حالات المرضى ومعاناتهم ومن أزمة البطالة وإحباط الشباب ومن الأزمة الإنسانية التي تتحدث عنها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وهو ما لم يصل لأسماع المسؤولين ورجال الأحزاب في اليمن، ومن أزمة الأمن والقتل وسفك الدم الحرام على الحوثي، والإرهاب واختلال الأمن ومن تفرج الدول العربية والعالم على مأساة اليمن ومن الحوار في غير القضايا الأساسية التي تهدد البلاد.
فاليمن يحلم بدولة لها جيش وأمن قوي يبسط نفوذه على أنحاء البلاد ويمنع المظاهر المسلحة والإخلال بالأمن ويأخذ بحق الذين يقتلوا وهم يدافعوا عن أمن واستقرار بلادهم. ويحلم المواطن اليمني أن يرى الرئيس السابق علي عبد الله صالح والنائب السابق علي سالم البيض ورئيس الوزراء السابق حيدر أبوبكر العطاس والرئيس السابق علي ناصر محمد وكل القادة السابقين يشكلوا لجان للإغاثة والأعمال الإنسانية وجمع شمل اليمن والسعي للوحدة الوطنية ويحسنوا خاتمتهم أمام الله لأنهم سيلقونه وسيسألهم الله عما يجري وأن يقتنعوا أنهم غير خالدين والدنيا قصيرة وهم أحوج اليوم لحسن الخاتمة وأن يجعلوا الميزان الإلهي نصب أعينهم وأن الله سوف يجزيهم بقدر ما يعملوه من خير للناس ويراجعوا مواقفهم.
ويحلم المواطن اليمني أن يرى شيوخ القبائل يجتمعون بتحالف دون النظر للخلافات القبلية ويعتبرون بأن الدنيا فانية ويأخذوا درسا من وفاة الشيخ طارق أبو لحوم رحمه الله، الذي فرغ نفسه للعمل الإنساني ومن ذهاب كبار المشايخ، وأن لا يتصارعوا ولا يشمتوا ببعض وأن مصيرهم واحد ويتحالفوا لرفض العدوان والتمرد وهدم الدولة اليمنية والغزو الإيراني لليمن ويتذكروا دور عبد الله الأحمر ومجاهد أبو شوارب وعلي أبو الحوم وسنان أبو لحوم وغيرهم بالدفاع عن ثورة اليمن وما قدموه لها وأن هذه الثورة أصبحت اليوم أمام خطر عودة نظام الكهنوت والطائفية والحقد.
ويحلم المواطن اليمني أن يجد قادة الجيش يثأرون لإخوانهم الشهداء ويرفضون جرائم الحوثي وجرائم الجماعات الإرهابية الأخرى. ويحلم المواطن اليمني أن يرى علماءه يسعون لتوعية الناس وتوعيتهم بالوحدة وجمع الشمل والكلمة والاعتصام بحبل الله والابتعاد عن الفتن ومحاربة من يقتلون المسلمين ويستبيحون دماء الأمة. ويقومون بالقوافل الدعويـة ويعلنون مـواقفهم تجـاه دعاة الإرهاب والفتن وتدمير الدولة.
ويحلم المواطن اليمني بإعلام يتوقف عن المهاترات والمزايدات والإشاعات وإشعال الفتن وينفخ نيران الكراهية، ويوحد الناس للدفاع عن البلاد ويسعى لتوعية الناس بالأخطار المحدقة بهم ويصبح إعلاماً وطنياً في ظرف استثنائي.
ويحلم المواطن اليمني بعلاقات ودية مع الأشقاء العرب ودول مجلس التعاون والمشاركة معها في برامج تنمية وتطوير اليمن وسيادتها وإصلاح أوضاعها وإخراجها من أزمتها وتتحول دولة مساندة وشراكة في كافة المجالات.
ويحلم المواطن اليمني أن يرى رجال الأحزاب يقدمون مصالح أمتهم على مصالح المحاصصة ويجمعون الشمل ويرفضون الخصومة والكيد الحزبي لمصلحة اليمن ويتوحدوا أمام الخطر الداهم.
ويحلم المواطن اليمني بأن يرى الشباب ينظرون للمستقبل ويعمرون بلادهم ويقرأون ويتوعون بما يدار حولهم ويرفضون تدخل إيران في شأن وطنهم وسعيها للهيمنة على بلادهم ويرفضوا الجماعات الإرهابية التي تقتل الناس ويحذرون من الثقافات والمعلومات الخاطئة والتسريبات عبر شبكات التواصل لتضليلهم، وأن يقفوا صفاً واحداً ضد حملة السلاح والعنف والفرقة ويجعلوا همهم في بناء البلاد الاقتصادي والتنموي والخدمات والقضايا الإنسانية، ويدافعون عن إخوانهم بفلسطين والقدس ويرفضوا ما يجري بسوريا والعراق ويحاربون تجار المخدرات وتجار السلاح.
ويحلم المواطن اليمني أن يرى حكومة قوية تدافع عن اليمن وسيادته وترفض التدخل في الإخلال بأمنها وترفض من يستغل الحرية لضرب اليمن وقتل النفس ومحاولة إسقاط الدولة وهيبتها وجعل الخلافات في المؤسسات الدستورية لا في أجهزة الإعلام، وأن يتقي الله الوزراء بشعبهم وأن يسعى الجميع للوحدة الوطنية.
ويحلم المواطن اليمني أن يـرى شعـار لا للطائفية لا للعـرقية والمناطقية لا لحمل السلاح لا للمخدرات لا للإرهاب والتطرف. نعم للوحدة الوطنية وبناء اليمن.
ويحلم المواطن اليمني بأن يستيقظ الجميع من سباتهم حول ما يجري حولهم وأن ما يجري في عمران أخطر تهديد لمستقبل اليمن. ويحلم المواطن اليمني أن يجد لجنة حكماء من جميع الفئات للحافظ على استقرار البلاد.
وأخيراً، يحلم المواطن اليمني بقضاة عدل يحسمون القضايا ممن يقتلون الناس ويسفكون الدماء ويثيرون الفتن ويرعبوا الناس ويقطعوا الكهرباء ومصالح الناس ويقطعون الطريق، ويقيمون فيهم شرع الله وعدله بما أمر الله به وبما عاهدوا الله عليه. فذلك عين الأمان والاستقرار.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11574
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
7923
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3711
| 22 أكتوبر 2026