رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشهد منطقة الخليج تحولات ومتغيرات متسارعة بحجمها وتأثيرها ونتائجها. الحرب الباردة بين ضفتي الخليج وإيران. خاصة بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وايران وخفض التمثيل الدبلوماسي الخليجي مع إيران بعد الاعتداء على السفارة والقنصلية العامة السعوديتين في إيران. إضافة لما ذكرته في مقالي «زيارة ترامب...تُرسّخ الشراكة ومركزية دول مجلس التعاون الخليجي» في الشرق: « تشكل زيارة الرئيس ترامب الرسمية الأولى خارج الولايات المتحدة برئاسته الثانية (السعودية وقطر والإمارات بين 13-16 مايو الجاري)-اعترافاً معبراً لمكانة ودور دول مجلس التعاون الخليجي إقليميا وحل الأزمات الدولية. وبذلك يكرر الرئيس ترامب، كما في رئاسته الأولى الزيارة الأولى إلى السعودية في مايو 2017، وعقد قمة أمريكية-سعودية وقمة أمريكية-خليجية وقمة أمريكية-عربية-إسلامية.
تعمد ترامب تجاهل زيارة إسرائيل في جولته الخليجية ليرسل رسالة انزعاج من مواقف وتدخلات وتلاعب نتنياهو والتباين حول حربه على غزة ورفضه مفاوضات إيران وتحريضه على ضرب برنامج إيران النووي، وتهديد أمن واستقرار المنطقة التي يراها ترامب من أولويات رؤيته للمنطقة والتعاون في مجالات الاستثمارات والأمن والتسلح والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وقّع اتفاقيات استثمارات وصفقات طويلة الأمد تغطي سنوات رئاسته تصل لـ 3 تريليونات دولار مع الدول الثلاثة.
هناك العديد من أوجه التشابه والاختلاف الملحوظ بين زيارتي الرئيس ترامب: الأولى مايو 2017 والثانية مايو 2025. على المستويات: الأمريكي الداخلي ومستوى النظام الدولي-أوروبا-الصين وروسيا، وفي منطقتنا الخليجية. المشترك بين الزيارتين التركيز على صفقات تجارية وعسكرية واستثمارات وتكنولوجية وفي مجال الذكاء الاصطناعي والرقائق الالكترونية.
أبرزها يكرس الرئيس ترامب في زيارتيه تقليدا جديدا، يخالف نهج رؤساء الولايات المتحدة بكون الزيارة الرسمية الأولى للرئيس لدول الجوار-كندا أو للحلفاء الرئيسيين في حلف الناتو، وخاصة بريطانيا. لينتهج الرئيس ترامب في زيارتيه-منطقة الخليج-السعودية عام 2017، بينما توسعت جولته الخليجية الثانية التي انتهت الجمعة الماضي، لتشمل السعودية وعقد قمة خليجية-أمريكية وزيارة قطر والإمارات وتوقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية ومشاركة 30 من المدراء التنفيذيين لكبرى الشركات الأمريكية. وزادت قيمة الصفقات من 450 مليار دولار مع السعودية، عام 2017-لكن حسب تحليل نيويورك تايمز نُفذ منها حوالي 95 مليار دولار! بينما تم توقيع عدة اتفاقيات تجاوزت أكثر من 3 تريليونات دولار في زيارته الثانية. وخاصة الصفقات التجارية والاستثمارات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصفقات الأسلحة والطيران المدني. وقعت السعودية أكبر صفقة أسلحة بتاريخ الولايات المتحدة بقيمة 142 مليار دولار. من ضمن صفقات بمختلف المجالات تصل إلى 600 مليار دولار مع خيار ارتفاع الاستثمارات السعودية إلى 1 تريليون دولار. ووقعت دولة قطر صفقات بمجال الطائرات المدنية واستثمارات التكنولوجيا-تشمل أكبر صفقة طائرات بتاريخ شركة بوينغ لشراء 160 طائرة ركاب مع خيار زيادة العدد لـ 200 طائرة بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار. واتفاقية شراء مسيرات MQ-9-. وإشادة الرئيس ترامب بسمو أمير دولة قطر وإنجازات قطر في شتى المجالات وخاصة بدبلوماسية الوساطة.
وقعّت دولة الإمارات اتفاقيات بـ 200 مليار دولار-إضافة لاستثمارات في الاقتصاد الأمريكي وقطاع التكنولوجيا المعلومات والرقائق الالكترونية بـ 1.4 تريليون دولار خلال السنوات العشرة القادمة.
حشد الرئيس ترامب في زيارته الأولى عام 2017 الموقف الخليجي ضد إيران والحركات الإرهابية-ترجمه بعد عام بمبادرة لم «التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط»- (MESA) لكنها لم تتبلور. وتنصيب إسرائيل القائد المركزي للمنطقة ودمجها في المنطقة عبر الاتفاقيات الإبراهيمية. بينما اليوم لم تعد أولوية-بل تبرز خلافات بين ترامب ونتنياهو، لكن ليس مع إسرائيل. وتعمد ترامب عدم زيارة إسرائيل وإشراكها بترتيبات المنطقة الأمنية. بعكس عام 2017-زار إسرائيل واعترف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وفوقها اعترف بالجولان السوري المحتل أرضا إسرائيلية.
في عام 2017 كانت إيران وحلفاؤها في مرمى نيران أمريكا-وانسحب ترامب من الاتفاق النووي وفرض نظام أقسى العقوبات على إيران. بينما نشهد اليوم مفاوضات مع إيران، وتفاؤل بالتوصل لاتفاق نووي بوساطة عُمانية، وإلا البديل خيار القوة. لذلك طلب ترامب مساعدة أمير قطر في مفاوضات النووي مع إيران.
سقط نظام الأسد قلب محور المقاومة بقيادة إيران، وسيطر على سوريا تحالف المعارضة الإسلامية المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع-(أبو محمد الجولاني)-برغم تصنيفه إرهابيا ووضع أمريكا فدية بـ 10 ملايين دولار واعتقاله في العراق. واجتمع ترامب مع الشرع بوساطة الأمير محمد بن سلمان في الرياض ضمن جولته الخليجية. وأعلن رفع العقوبات عن سوريا، يشكل تحولا جيو-استراتيجيا مهما، ودون التشاور مع إسرائيل، برغم تهديد ذلك التقارب أمن إسرائيل حسب نتنياهو. كذلك أوقف ترامب الحرب على الحوثيين، وتفاوض مع حماس لإطلاق سراح جندي إسرائيلي مزدوج الجنسية ما يهمش دور إسرائيل.
في عام 2017 لم تمارس إدارة ترامب دورها القيادي والحيادي لإنهاء الأزمة الخليجية الأطول والأعقد والأطول بتاريخ مجلس التعاون الخليجي. كما أوضحت في كتابي «أزمات مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بطباعته الثلاثة. كما كان دور إيران وحلفائها في زيارته الأولى عاملا مهدداً للأمن الخليجي والعربي، بتفاخر إيران بسيطرتها على أربع عواصم عربية. بينما نشهد تراجع نفوذ إيران ومحورها ونفوذها اليوم، بعد الانتكاسات الكبيرة من طهران إلى دمشق وبيروت وغزة وسقوط نظام الأسد في سوريا.
تغيرت الظروف ولكن يبقى الواقع، تقدم أمريكا المصالح على المبادئ، وإدارة ترامب عابرة. لم يطمئن ترامب الحلفاء بخطط والتزامات أمنية ودعم الأمن والاستقرار وإنهاء التصعيد والصراعات. ولم يحل الأزمات ونزف حرب غزة! بالمحصلة غابت استراتيجية شاملة تلجم تهور وتهديدات نتنياهو للأمن والاستقرار، ما يهدد مشروع ترامب ودول مجلس التعاون الخليجي معاً.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5742
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3084
| 24 سبتمبر 2026