رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1173

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

22 محطة.. ولا قطار

18 يونيو 2025 , 02:00ص

في الشرق الأوسط، حيث يتقاطع التاريخ والجغرافيا على أعتاب الإرث الإنساني العظيم، ومهبط الرسالات، ومبعث الأنبياء، ومنطلق الحضارات الإنسانية، ووفرة الثروات الطبيعية، أرض المشاريع الكبرى التي ارتقت بالمجتمعات الإنسانية، يقف العرب اليوم على رصيفٍ طويلٍ بلا مشروع، رصيف لا يأتيه قطار، نعم... اثنتان وعشرون دولة موزعة كالمحطات من المحيط إلى الخليج بلا سكة حديد واحة تربط بعضها ببعض، ولا إرادة تصيغ المصير المشترك.

في قلب المشهد، لا تزال فلسطين تنزف، والاحتلال الإسرائيلي يمضي في مشروعه الاستيطاني بلا كوابح، ودولٌ عربية تلملم شتاتها وأخرى غارقة في تجاذبات واستقطابات لا تقيم لمصلحة الوطن وزنًا، فيما الحرب قد أطلت برأسها من جديد على مياه الخليج العربي الذي لا تزال أمواجه مضطربة منذ قرن من الزمان، فالعالم يعيد ترتيب خرائطه حسب أولوياته ومشاريعه، والجبهات تُرسم بلغة المصالح، والكتل الإقليمية تتماسك... إلا الكتلة العربية التي تعيش حالة من التشرذم السياسي في زمن التحالفات العابرة للقارات، فهي تكتفي بردود الفعل الخجولة، وتجتهد قدر الإمكان بتزييف وجهها المهترئ عبر مساحيق الإعلام الصفراء.

 أصبحت الجيرة عبئًا، والانتماء العربي تهمةً فضلًا عن الانتماء الإسلامي، لسنا كشعوب عربية ولا كمسلمين دعاة حرب، بل نحن دعاة سلام مبنيّ على الاحترام المتبادل، نتوق إلى وحدة حقيقية تفرضها طبيعة المصير المشترك الذي يجمع شعوب هذه المنطقة، فالوحدة التي ننشدها لا تنطلق من أوهام الشعارات، بل من واقعٍ ممتدّ من طنجة إلى مسقط، ومن صنعاء إلى الشام، إن بيننا من المشتركات ما يكفي لبناء علاقات راسخة، وما أكثر ما يمكن تحقيقه إذا ما أُجّلت الخلافات، ورُكّز على ما يجمع لا ما يفرّق، لن نواجه التحديات الخارجية بفاعلية، ولن نحظى باحترام القوى الكبرى، ما دامت قراراتنا تُمرّر تحت الضغوط،  إن الكتلة العربية المنشودة لا يُكتب لها البقاء إن قامت على القوة الصلبة وحدها، بل تبدأ بالقوى الناعمة وتنضج بالتكامل، وصولًا إلى صيغة وحدة تحفظ المصالح وتُعيد للأمة وزنها ومكانتها.

لقد آن الأوان أن ننتقل من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، أن نعيد تعريف «القوة العربية» ليس من باب العسكرة والتنسيق الأمني فحسب، بل من بوابة التنسيق السياسي، والتكامل الاقتصادي، والتعليم، والثقافة، والمعرفة، فالعالم لا يحترم من لا يحترم نفسه، ولن تُصان حقوقنا ما دمنا عاجزين عن صناعة موقف مشترك، حتى في قضايانا المصيرية.

إن المسؤولية هنا تقع على عاتق القادة العرب أولاً وأخيرًا، فلو اجتمعوا على مشروع، ولو في الحد الأدنى، لبات لنا وزن إقليمي يحسب له ألف حساب، وغير ذلك فإننا سنظل كشعوب عربية في 22 محطة ننتظر على أرصفة الشتات بلا قطار.

اقرأ المزيد

alsharq ماذا لو تحولت تصريحات «مزراحي» إلى واقع؟

قرار سلطات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة تحت ذريعة الإجراءات الاحترازية لا يبدو... اقرأ المزيد

219

| 18 مارس 2026

alsharq الأزمات.. واختبار الأصدقاء

قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية لم تكتب الكثير، اكتفت بكلمتين «انا معك». كلمتان لكنهما كانتا... اقرأ المزيد

186

| 18 مارس 2026

alsharq هل غيرت الحرب وعي الشعوب الخليجية؟

وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج يقف على تخوم لحظة سياسية حازمة، حيث تقاطعت روحانية الشهر... اقرأ المزيد

219

| 18 مارس 2026

مساحة إعلانية