رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

105

منى الجهني

الطريق أم الوجهة؟

18 أغسطس 2026 , 11:13م

ثمة طرق لا تقاس بطولها، بل بحجم الحضارات التي مرت خلالها، والتجارة التي عبرتها، والثقافات التي تركت أثرا على امتداد مدنها وفي خرائط العالم.

في الجغرافيا تعرف الطرق بأنها الممرات أو المسارات التي تربط بين مكانين أو أكثر التي تتيح الحركة. وسياسيا يتجاوز الطريق الأهمية في الحركة والتنقل الى أن تصبح مصدر قوة ونفوذ، وذات أهمية استراتيجية لعدة أسباب منها مرتبطة بموقعها وبسلال الامداد والطاقة التي تعبر من خلال الممرات. ومضيق هرمز أكثر دلالة على مساحته المحدودة جغرافيا، ولكن يحتل مساحة أكبر في قلب الحسابات الدولية. على الرغم من امتداده الجغرافي المحدود، ولكن أي اضطراب يتردد صداه حول العالم. وتاريخيا اكتسب مضيق هرمز أهمية قبل اكتشاف النفط، عبر قرون بوابة تجارية من خلاله حملت السفن التجارية العديد من البضائع المختلفة بين افريقيا والهند والخليج وكان شاهدا على حركة الانسان. فالطريق الذي عرفه التاريخ قديما، طريق الحرير لم يكن مجرد ممر للبضائع، بل ممرا عبرت من خلاله الأفكار والعلوم والفنون والعادات واللغات بين الغرب والشرق. ربما تغيرت البضائع مع مرور الزمن، ولكن لم تتغير أهميته الجغرافية ولا التنافس على السيطرة على الممر الاستراتيجي. فالجغرافيا تعرف أهمية الطرق التي يصنع موقعها قيمتها والتي تختصر في ضيقها مصالح دول وقارات. والأماكن العظيمة ليست وجهات فحسب، بل بعضها قد يكون مجرد ممر عبور يمنح الرحلة حكايتها ويصنع قيمة للوجهة. وسياسيا تزداد قيمة الطريق حين تصبح حركة الآخرين مرتبطة به. فالدول قد تمتلك موارد وثروات، لكنها بالتأكيد تحتاج إلى موانئ وممرات آمنة حتى تصل تلك الثروات إلى الأسواق.

ولهذا السبب اكتسبت الممرات البحرية أهمية استراتيجية كبيرة؛ فقناة السويس وباب المندب ومضيق ملقا ومضيق هرمز ليست مجرد أسماء جغرافية، وإنما عقد تصل أجزاء الاقتصاد العالمي ببعض. وهنا تقع مفارقة الجغرافيا السياسية التي من خلالها يمكن فهم المكانة التي يحتلها مضيق هرمز، الممر الضيق مقابل المصالح الكبرى. فأمن واستقرار المضيق ليس شأنا جغرافيا إقليميا انما جزء من حسابات العالم كله.

فالوجهة قد تكون لحظة، بينما الطريق عمر كامل من التجربة. وما يصح على الجغرافيا يصح على الإنسان أيضا؛ فكما تصنع الطرق ملامح المدن، تشكل مسارات الحياة أيضا شيئا من ذواتنا، وتعيد منعطفاتها تشكيلنا حتى نغدو مختلفين عما كنا عليه في أول الطريق. غالبا يبدأ الانسان رحلته وهو مشغول بالوصول، يريد الشهادة النجاح الوظيفة ويعتقد أن قيمة الرحلة كلها في نهاية الطريق، ولكن حينما يصل ويلتفت للخلف ليجد ان كثيرا ما صقل شخصيته لم تكن الوجهة انما في الطريق اليها.

ويحدث بصورة واضحة في الطريق الذي يعرفه العالم في مضيق هرمز فالخريطة لا تخبرنا فقط بمواقع الدول انما طرق العبور وممرات المصالح بينها، وهنا تتفوق أهمية الطريق على مساحته. وحين تتشابه حياة الإنسان مع الجغرافيا، نجد أن بينهما قاسما مشتركا؛ فلا محطة أخيرة في الطرق، بل كل وجهة تفتح الطريق إلى وجهة أخرى.

في نهاية المطاف، ربما لا نعرف قيمة الطريق الا عندما يتعطل، وأحيانا يكون الطريق هو الحكاية. كما أنه لا يبدو الطريق أقل شأنا من الوجهة، سواء قرأناه في سيرة إنسان أو على خريطة العالم. وكذلك هو الإنسان؛ لا تصنعه الوجهات وحدها، وإنما الطرق التي سارها، كما هو شأن بعض الممرات الصغيرة هي شرايين العالم التي تتقاطع عنده مصالح الدول.. كل هذا بيني وبينكم.

 

اقرأ المزيد

حين تسرق المجاملات أوقاتنا حين تسرق المجاملات أوقاتنا

يقول أحد الفلاسفة الرومانيين «ليست المشكلة أن وقت حياتنا قصير، بل إننا نهدر جزءا كبيرا منه». ولعل أكبر... اقرأ المزيد

276

| 22 يوليو 2026

الأمير الوالد.. مسيرة صنعت أجيالاً الأمير الوالد.. مسيرة صنعت أجيالاً

فقدت قطر وأهلها برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله باني نهضة قطر الحديثة،... اقرأ المزيد

210

| 15 يوليو 2026

الثانوية العامة.. بداية الطريق لا نهايته الثانوية العامة.. بداية الطريق لا نهايته

عشنا الأيام الماضية مع الطلاب والطالبات فرحة إعلان نتائج الشهادة الثانوية العامة، التي امتزجت فيها اللحظات بين ترقب... اقرأ المزيد

267

| 08 يوليو 2026

مساحة إعلانية