رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

492

د. جاسم الجزاع

«كوداك» وحكاية الرحيل المريرة

18 سبتمبر 2024 , 02:00ص

يقول الشاعر العربي:

إذا لم تجدْ للأمرِ حينًا مقدّرًا

فبادرْ إلى ما قد يُتاحُ وتيسَّر

فإن الليالي لا تدومُ على المنى

وقد تُدركُ الفرصَةَ من لا تأخّر.

بيت الشعر هذا يعكس أهمية اغتنام الفرص المتاحة دون انتظار الوقت المثالي، لأن الانتظار قد يؤدي إلى فوات الفرص، حيث إن الحياة لا تضمن بقاء الظروف على حالها، ومن يسارع للاستفادة من الفرص غالبًا ما يحقق النجاح. لكن يبدو أن شركة «كوداك» لم تضع ذلك في الحسبان حتى أصبح خبرها من الماضي، فقد كانت أحد الأسماء الرائدة عالميًا في مجال التصوير الفوتوغرافي لعقود طويلة، والتي تأسست في عام 1888 بواسطة جورج إيستمان، وكانت الشركة مسؤولة عن جعل التصوير متاحًا للعامة بفضل تطويرها أفلام التصوير وكاميرات بأسعار معقولة متاحة للعامة، وفي منتصف القرن العشرين، كانت كوداك تستحوذ على أكثر من 85% من سوق الكاميرات و90% من سوق الأفلام الفوتوغرافية في الولايات المتحدة، مما جعلها رمزًا للإبداع والابتكار في ذلك الوقت البعيد.

لكن بحلول أواخر التسعينيات، بدأت الشركة تواجه تحديات كبيرة بسبب الثورة الرقمية، والمثير للاهتمام هو أن «كوداك» كانت من أوائل الشركات التي طورت كاميرا رقمية في السبعينيات من القرن الماضي، ولكنها ترددت في الاستثمار في هذا المجال بشكل كبير خوفًا من تدمير أعمالها الأساسية المرتبطة بالأفلام الفوتوغرافية. فالإدارة العليا للشركة كانت تخشى أن التحول إلى الكاميرات الرقمية سيؤدي إلى انخفاض مبيعات الأفلام والورق الفوتوغرافي، والتي كانت تمثل مصدر دخل رئيسي للشركة.

والحق يقال إن هذا التردد في اتخاذ القرار لدى هذه الشركة ومثيلاتها كان سببا في خروجها، خاصة عندما يتعلق الأمر باغتنام الفرص المحدودة أو التعامل مع مواقف تتطلب سرعة التصرف، فالتردد السلبي يؤدي إلى ضياع الفرص أو تفاقم المشكلات.

وفي نفس مرحلة التردد لدى «كوداك» بدأت الشركات المنافسة مثل «سوني» و»كانون» و»نيكون» بالتركيز على الكاميرات الرقمية، ومع مرور الوقت، أصبح السوق يميل بشكل كامل نحو التكنولوجيا الجديدة. «كوداك» تأخرت كثيرًا في التحول إلى التصوير الرقمي ولم تستثمر بما يكفي في تطوير الأجهزة الرقمية أو البرمجيات التي أصبحت أساسًا لصناعة التصوير الحديثة.

حتى جاء عام الرحيل في 2012، فأعلنت «كوداك» إفلاسها بعد أن عانت من خسائر مالية كبيرة وانخفاض حاد في حصتها السوقية. وفي خطوة يائسة للنجاة، باعت الشركة العديد من أصولها وبراءات اختراعها، كما قامت بإعادة هيكلة أعمالها للتركيز على الطباعة الرقمية وخدمات الأعمال.

قصة «كوداك» هي مثال واضح على الفشل في مواكبة التطورات التكنولوجية والتكيف مع احتياجات السوق المتغيرة، رغم ريادتها وزعامتها في عالم التصوير لعقود طويلة.

مساحة إعلانية