رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1050

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ما بين البندقية والأرض المقدسة.. ما لم يقله شكسبير!!

18 سبتمبر 2024 , 02:00ص

من روائع الكاتب الإنجليزي وليام شكسبير مسرحية "تاجر البندقية"، التي تدور أحداثها في مدينة "فينيسيا" الإيطالية، حيث كان اليهودي الجشع "شيلوك" يجمع الثروات الطائلة من المال الحرام عندما كان يقرض الناس بالربا الفاحش، وكان عدوه اللدود ذلك الشاب المسيحي "انطونيو" فقط لأنه لا يبخل على كل من يلجأ إليه للاقتراض وبدون فائدة، لذا كان "شيلوك" يتحين الفرص للانتقام من "انطونيو".

والحقيقة أن تلك المسرحية لها فصول جديدة لكن المنيّة باغتت المؤلف قبل أن يكتبها، فبعدما فشل "شيلوك" في الانتقام من "انطونيو" وانكشف أمره ونبذه المجتمع، نصحه عمه "سام" بالهجرة من "فينيسيا" إلى "المدينة المقدسة" والبدء من جديد هناك، وأعطاه خارطة طريق تضمن له النجاح والتفوق على منافسيه، كل ذلك مقابل هدفين، أولهما فتح أسواق جديدة لتجارة عمه وخصوصًا تجارة السلاح، وثانيهما أن يشتركا معًا في تجارة القروض الربوية حتى يبسطا سيطرتهما ونفوذهما على مفاصل الاقتصاد والثروات في الأرض المقدسة، أما هدف عمه "سام" غير المعلن فهو التخلص من إزعاج "شيلوك" وطلباته ومشاكساته إلى الأبد.

كانت خارطة الطريق هي المفتاح السحري لـ "شيلوك"، فقد وجد فيها كل ما يحتاجه ليضع الخطط الكفيلة بتمزيق خصومه في الأرض المقدسة والاستحواذ على كل شيء، كانت أول نصيحة من عمّه هي إفشال أي محاولة لتكتل تجار الموطن الجديد، ومحاربة أي تاجر شريف يقرض الناس بلا فوائد، لذا كان "شيلوك" يقرب التجار الفاسدين ويدعمهم ويلمع صورهم لدى "العم سام" ويحارب الأخيار ويشيطنهم ويُنَفِّرْ الناس منهم ويحرض على مقاطعتهم وعدم التعامل معهم.

أما نصيحة "العم سام" الثانية فهي العمل على تأجيج الصراعات بين سكان الأرض المقدسة عن طريق استغلال الاختلافات السياسية والدينية والمذهبية والعرقية الموجودة في أي مجتمع إنساني، والعمل على إشعالها وتحويلها من اختلافات طبيعية إلى خلافات وكراهية واستقطابات ونزاعات مسلحة وعدم استقرار، كل ذلك ليمهد الطريق لازدهار تجارة المال والبندقية.

لقد استغل "شيلوك" كل الوسائل المتاحة للوصول إلى غاياته، فجند جيوشًا من العملاء والمتخاذلين والأغبياء، من تجار ووجهاء ورجال دين، واستعان بهم مستغلاً تارةً حب المال والسلطة والشهرة، وتارةً أخرى الغباء وقصر النظر، لبث الفرقة بين سكان الأرض المقدسة، فَنُكِّسَتْ رايات الوحدة والسلام، ورفعت رايات القومية والحزبية والمذهبية، واختلط الحق بالباطل، ووصلت الكراهية بين الناس لدرجة انهم يثقون في "شيلوك" وعمه اللعين اكثر من ثقتهم في إخوانهم في الأرض المقدسة، لقد كان لدى العملاء المتقدم ذكرهم الاستعداد التام للتخلي عن كل شيء مقابل منافعهم الشخصية والحزبية.

لقد ساءت أحوال الناس فلم يعد لأهل الحق سوق ولا بضاعة، وارتفع صوت الباطل وكثرت منابره، وأُخْمِدَ صوت الحق وبارتْ بضاعته، وأصبح الناس يتقربون إلى "شيلوك" أفرادا وجماعات ولسان حالهم يقول "لك العتبى حتى ترضى"، فحق على المتخاذلين وسماسرة الأوطان قول ربك جلّ وعلا ﴿ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾، هذا ما لم يقله شكسبير … والله من وراء القصد.

اقرأ المزيد

معركة بلا غنائم !!! معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر قد يخطئ بائع، وفي فندق قد يختلف معك موظف الاستقبال،... اقرأ المزيد

1005

| 02 سبتمبر 2026

أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف

في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما تسير الأمور كما يريد، ولا عندما تتفق معه الآراء، وإنما... اقرأ المزيد

900

| 26 أغسطس 2026

حصان طروادة حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام الجيوش التي حاصرتها، فلم تستطع الأسوار أن تُهزم بالقوة، حتى... اقرأ المزيد

957

| 19 أغسطس 2026

مساحة إعلانية