رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إحسان الفقيه

إحسان الفقيه

مساحة إعلانية

مقالات

579

إحسان الفقيه

أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا

18 أكتوبر 2026 , 12:00ص

هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع جمجمة على أحد الأرفف، وضع عليها عنوان تعريفي: "جمجمة مجرم".

هذا المجرم في نظر الغرب، ليس سوى الشاب السوري الثائر سليمان الحلبي، والذي ارتبط اسمه بحقبة من حقب الاحتلال الغربي للبلاد العربية وهي الحملة الفرنسية على مصر 1798-1801، حيث قام بقتل الجنرال كليبر، القائد الثاني للحملة بعد نابليون بونابرت، وتم إعدامه بطريقه بشعة، ثم فصلت رأسه عن جسده وحملت إلى فرنسا.

لا يزال اسم هذا الشاب صورة جلية لما كانت عليه الشعوب العربية والإسلامية سابقا، إذ كانوا ينظرون إلى قضية كل بلد عربي أو مسلم على أنها قضيتهم، وفقا لنهج أمة الجسد الواحد.

ثم ابتليت الأمة باتفاقية سايكس بيكو التي فتتت الأمة إلى أقطار تحجز بينها الفواصل الجغرافية، تحولت مع مرور الوقت إلى حواجز نفسية، حتى غدا أهل كل بلد عربي بما لديهم فرحين.

مع الوقت ازداد أثر سايكس بيكو، وأدركنا أن الحدود التي رسمت على الأرض وفصلت الجسد الواحد، كان هدفها الأساسي بناء الحواجز بين الشعوب، إذ تحولت إلى حواجز نفسية، واتسعت الهوة بين الشعوب إلى حد بعيد، وغزت هذه الحواجز الثقافات وأساليب التفكير.

وعلى الرغم من أن الحديث عن الوحدة لم ينقطع، إلا أنه مع الأسف لم يتعد الشعارات والنداءات الجوفاء والأحلام التي تداعب المخيلات، الجميع يحلم بالقفز على سايكس بيكو.

لكن الحقيقة الراسخة التي تطاردنا ونحاول الهروب منها، أن سايكس بيكو التي يجب تخطيها تقبع في النفوس لا في الحدود الجغرافية، فإذا أردنا نبذ سايكس بيكو فعلينا أولا أن ننبذها من نفوسنا وأفكارنا، لا أن ننتظر الحكومات والأنظمة أن تقوم وحدها بتلك المهمة.

نتحدث عن الوحدة وكسر حدود سايكس بيكو، ونحن نتعامل بنهج الخصوم، كل شعب يتعامل مع الآخر بفوقية، هذا يتعالى بتاريخه الضارب في أعماق الزمن، وهذا بثرائه وغناه وكنوزه، وهذا بتقدمه وإنجازاته، وهذا بتمدنه وتحضره وثقافة أهله.

تظهر آثار سايكس بيكو بين الشعوب في تصنيف الشعوب طبقا لأنماط جامدة وإطلاق الأمثال الشعبية والعبارات بحق هذه الشعوب لتشويه الصورة، فيتم وصف أهل بلد ما على أنهم كسالى، وأهل بلد آخر على أنهم أغبياء، وآخر على أنهم غادرون، والعبث لا ينتهي.

تظهر آثار سايكس بيكو بين الشعوب عند تعاملهم مع الساحرة المستديرة التي تسمى الكرة، فتقف على حجم الكراهية بين شعبين يتنافسان في هذا المجال، تتجاوز حد التراشق بالألفاظ إلى الاشتباكات والاعتداءات، وكأن القوم في سكرة يعمهون.

تظهر آثار سايكس بيكو بين الشعوب في أبرز قضايا الأمة، وهي القضية الفلسطينية، التي تحولت- لدى البعض- من قضية مركزية إلى شأن فلسطيني خاص، فرأينا من بعض المشاهير من يقول بأنها قضية لا تعنيه، وصارت هذه النغمة تردد في أوساط عديدة.

إذا أردنا الوحدة على أرض الواقع، فينبغي أن نلتمسها في القلوب والمشاعر والأفكار والتصورات أولًا، لن نتجاوز سايكس بيكو حتى يتعمق الشعور بأننا فعلا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

حتى ندرك أننا أمة واحدة، يجمعها الدين والعرق والأرض واللغة والتاريخ، حتى نعي جيدًا أن السوري والمصري والأردني والسعودي والقطري والكويتي والمغربي والسوداني. كلها لا تعدو أن تكون مسميات لتعيين الأرض والمنشأ، وليست سجونًا تحبس الناس بعضهم عن بعضهم.

إذا أردنا الوحدة وتخطي سايكس بيكو، فعلينا أن نتخلص من وهم التعارض بين الانتماء الخاص والانتماء العام، فكونك تنتمي إلى الإسلام والعروبة لا يعني أن تتخلص من انتمائك الخاص لوطنك وأرضك، وكونك تنتمي إلى وطنك هذا فإنه جزء من انتمائك الأكبر ولا تعارض، ولا ينبغي لنا أن نضع كل فضاء للانتماء في مواجهة الآخر إما هذا أو ذاك.

وحتى نتجاوز التنظير إلى فضاء العمل، فينبغي أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي ساحة نعزز فيها هذه الروح الثائرة على سايكس بيكو، وهي مهمة المثقفين وقادة الرأي وأصحاب الأقلام على هذه المواقع، في جعل التقارب بين الشعوب على رأس أولوياتها، والتذكير بالمخططات التي تحاك ضد الأمة لتفريق شملها، واستعراض الخطوط العريضة التي تلتقي الشعوب عليها، والتحذير الدائم من اللجان الخبيثة التي تصنع الفرقة بين الأشقاء، والدعوة إلى حصر المناقشات في القدر المشترك لا المسائل النزاعية والخلافية بين الشعوب.

اقرأ المزيد

الإسلام والإنسانية.. دائرة الالتقاء الإسلام والإنسانية.. دائرة الالتقاء

ما من فكرة متطرفة إلا ويقف قبالتها فكرة متطرفة أخرى مضادة لها، وبينهما تقبع الحقيقة التي تعرضت للتشويش.... اقرأ المزيد

390

| 21 سبتمبر 2026

هل وقع هذا الجيل ضحية لفكرة الجبر الاجتماعي؟ هل وقع هذا الجيل ضحية لفكرة الجبر الاجتماعي؟

وقع الإنسان على مر العصور في شباك فكرة الجبر، والتي تنفي عن الإنسان امتلاك القدرة على الاختيار، ومن... اقرأ المزيد

639

| 13 سبتمبر 2026

«آسف».. تلك التي تُطفئ النار «آسف».. تلك التي تُطفئ النار

(كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، حديث نبوي شريف يقرر حقيقة ما جُبل عليه الإنسان واقتضته طبيعته... اقرأ المزيد

843

| 06 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية