رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الوقت الذي عمت الفرحة وغمرت أرجاء غزة وفلسطين والأمة بأسرها على إثر توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، وفي الوقت الذي اعتُبر هذا الاتفاق نصرًا مؤزرًا للفلسطينيين، خرج من يفسد هذه الفرحة بقصد أو بغير قصد، وهو يشير إلى أعداد القتلى والمصابين وحجم الدمار الذي لحق بالقطاع، ويندد مجددًا بطوفان الأقصى، ويحمل المقاومة مسؤولية هذا الدمار، ومن ثم يرى أنها فرحة لا مبرر لها، وأنه لا ينبغي أن يوصف هذا الاتفاق بأنه نصر للفلسطينيين.
لا ريب أننا جميعًا تحترق أفئدتنا لهذه الخسائر البشرية والمادية التي أصابت غزة منذ بدء المعارك، لكن صاحب هذا المنحى يجهل أو يتجاهل مفهوم النصر والهزيمة، فالأمر ليس متعلقا بفارق أعداد القتلى بين الطرفين، وإنما يتحقق النصر بتحقق الأهداف.
العدو الإسرائيلي قد خسر هذه المعركة مع أن عدد قتلاه أقل بكثير من قتلى أهل غزة، لأنه وببساطة لم يحقق أيًا من أهدافه التي حركت آلته التدميرية ضد قطاع غزة.
نتنياهو كان يهدف إلى تحرير الأسرى الإسرائيليين بلا شرط وبعيدا عن التفاوض مع المقاومة الفلسطينية، وها هو يتخلى عن هدفه، ويرضخ لاتفاقية إنهاء القتال.
وكذلك كان يهدف إلى القضاء على المقاومة وإفنائها، ويصدع الرؤوس بإعلان هذا الهدف، ومع ذلك ها هي المقاومة كانت تجالد الجيش الإسرائيلي حتى آخر لحظة، وتكبده الخسائر المتتابعة، ولم يستطع القضاء عليها.
أيضا كان هدفه إجلاء أهل غزة من القطاع، وها هي جموع النازحين تستعد للعودة من الجنوب الذي تكدسوا فيه إلى ديارهم في شمال ووسط غزة.
وأما غزة بشعبها الصامد ومقاومتها الباسلة فقد انتصرت لا ريب، ونوجز مظاهر هذا النصر بما يتسع له المقام في الإشارات التالية:
أولا: إحباط صفقة القرن التي كانت ستؤدي إلى تهجير الفلسطينيين وتمكين الصهاينة من فلسطين.
ثانيًا: وقف عملية تهويد الأقصى التي كانت أوشكت على الانتهاء قبل معركة طوفان الأقصى.
ثالثا: إحياء تدويل القضية الفلسطينية التي كانت قد تجمدت في المجتمع الدولي.
رابعًا: كسب التعاطف الدولي وتعريف شعوب الغرب بالقضية الفلسطينية التي تعمد الإعلام الغربي تغييب وعي الشعوب عن الإحاطة بها، وتخلصت هذه الشعوب من أسر الرواية الأحادية الصهيونية.
خامسًا: تحريك الضفة ونابلس وجنين وسائر المدن الفلسطينية باتجاه خيار المقاومة، والذي كان هدفًا للمقاومة في غزة منذ البداية.
سادسًا: تحطيم أسطورة القوة الإسرائيلية، والتي كانت تبحث عن نصر زائف وهمي في هدم البيوت على رؤوس المدنيين، لكنها على الصعيد الميداني، منيت بخسائر فادحة، وأثبتت فشلها في تحقيق نصر على الأرض.
سابعًا: خلخلة الداخل الإسرائيلي وإفقاد الجماهير الإسرائيلية ثقتها في الحكومة اليمينية المتطرفة التي باعت لها الوهم.
ثامنًا: إلحاق الخسائر الفادحة بالكيان الإسرائيلي، مئات القتلى من الضباط والجنود، وعشرات الآلاف من المصابين، وما يقارب نصف هؤلاء المصابين يعانون من صدمات نفسية، وكثير منهم يعالجون في المصحات النفسية أو خرجوا بعاهات مستديمة تخرجهم نهائيا من الخدمة، إضافة إلى تسجيل عشرات الحالات من الانتحار بين صفوف الجنود.
وتم تهجير أكثر من نصف مليون إسرائيلي ونزوح 143 ألف شخص، كما أن هناك خسائر فادحة في قطاع السياحة والاستثمار، وتفاقم معدلات الفقر، وشلل بقطاع البناء، وتفاقم عجز الميزانية، وازدياد حجم الهجرة العكسية.
تاسعًا: دوليا جرى إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت.
عاشرًا: شحن هائل للجماهير العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية، وازدياد الوعي العربي والإسلامي بالخطر الصهيوني وتشابك مصالحه مع الغرب.
إن البطل الأول في هذه الحرب هو شعب غزة، الذي قدم أهله مثلا فريدا في الصمود والصبر، وإن كان هذا الشعب قدم عشرات الآلاف من الشهداء، فهذه ضريبة تدفعها كل الشعوب التواقة إلى الاستقلال.
شهداء غزة عند ربهم يرزقون، ومصابوها في أجر، وديارهم سوف تُبنى من جديد، وهذا الجيل الذي شهد تلك الحرب الضروس، لا خوف عليه بعد اليوم، فهو الجيل الذي عاش الأهوال ولن يثنيه شيء، وسوف يكون التحرير على يديه بإذن الله.
فحق لأهل غزة وسائر فلسطين وأمتنا كلها بأن نفرح بهذا النصر المبين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
33
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
42
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
42
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إحسان الفقيه
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1905
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026