رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثر الحديث وتعددت الآراء ونشط المحللون لمبادرة الرئيس الأمريكي جو بايدن بإنشاء ميناء/ رصيف عائم مؤقت على شاطئ غزة الشمالي بهدف إيصال المساعدات الإنسانية وتوزيعها على أهلنا في غزة الذين يعيشون في أسوأ ظروف يعيشها الإنسان في العصر الحديث، ذلك بفعل حرب إسرائيل على قطاع غزة والإبادة الجماعية للإنسان الفلسطيني في القطاع والتدمير الشامل لكل بنيته التحتية بسلاح أمريكي وحماية سياسية ومدد مالي لا ينقطع وإعلام تزييف الحقائق وترويج الأكاذيب عن أفعال المقاومة الوطنية الفلسطينية في غزة.
(2 )
الرئيس الأمريكي بايدن بمشروعه إنزال مساعدات إنسانية لأهل غزة عن طرق الجو يحتقر الذكاء عند الإنسان والقدرات العقلية لكل الذين يشتغلون بالسياسة على امتداد الكرة الأرضية بأن تلك العملية الغبية «إسقاط جوي» لا تشبع طفلا ولا تروي عطش إنسان ولا تضمد جراح مريض. والحق أنه يثبت بأن قدراته السياسية تتآكل فهو يسمي الرئيس المصري السيسي بالرئيس المكسيكي وبدلا من الرئيس الفرنسي الحالي ماكرون يذكر الرئيس الفرنسي الأسبق ميتران الذي توفي عام 1996.
الأمر الثاني إعلان الإدارة الأمريكية بأمر من الرئيس بايدن بإسقاط جوي على شمال غزة للمنكوبين الفلسطينيين يشمل طحينا وبعض المواد الغذائية في نفس الوقت يزود إسرائيل بالسلاح والطائرات الحربية والبوارج البحرية والذخائر المتطورة وكامل المعدات العسكرية وكذلك يأمر بتخصيص ملايين الدولارات لإسرائيل، وكأني بحال المواطن الفلسطيني يقول للرئيس الأمريكي ووزير خارجيته بلينكن لا نريد مساعدتكم الإنسانية ، ساعدونا بعدم تزويد إسرائيل بالمال والسلاح والدعم السياسي في مجلس الأمن الدولي وسائر المنظمات الدولية.
الرئيس الأمريكي يعلم حق العلم أن الكيان الإسرائيلي كيان وظيفي لأمريكا ومن صلاحياته الدستورية إصدار أمر رئاسي لإسرائيل بوقف القتال والانسحاب من قطاع غزة كما فعل الرئيس الأمريكي الأسبق ايزنهاور في ستينيات القرن الماضي عندما أصدر إنذارا لدول العدوان الثلاثي (إسرائيل وبريطانيا وفرنسا) بالانسحاب من أرض مصر بما في ذلك قطاع غزة وكما فعل الرئيس الأسبق رونالد ريغان عندما رأى ضحايا القصف الإسرائيلي على بيروت عام 1982 أمر مناحيم بيغن رئيس حكومة إسرائيل بوقف الحرب على لبنان وفي أقل من ساعة أوقف العدوان على لبنان. فهل يجرؤ الرئيس بايدن على إصدار إنذار للعدو الإسرائيلي بوقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة وفتح جميع المعابر البرية والبحرية للوصول إلى غزة المحاصرة دون أي عوائق من أي طرف بدلا من أكذوبة إنزال المساعدات الإنسانية جوا وإقامة ميناء بحري على شواطئ غزة؟!
الجهود الأمريكية المبذولة اليوم من الدوحة مرورا بالقاهرة وواشنطن وتل أبيب كلها تدور حول إطلاق الرهائن الإسرائيليين الذين هم بقبضة المقاومة الفلسطينية وليس بوقف إطلاق النار على أهل غزة ولا ذكر للرهائن والمعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل من قبل الأمريكان، والذين يزيد عددهم على 8000 معتقل، ويقيني بأن المفاوض القطري واعٍ لهذا الانزلاق المنظم بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل.
(3)
تفتقت عبقرية الرئيس الأمريكي بايدن مؤخرا بإنشاء ميناء عائم مؤقت على الشاطئ الشمالي لقطاع غزة بهدف استقبال شحنات المساعدات الإنسانية لأهلنا في غزة ورحبت تل أبيب بالفكرة. إنه مشروع يحمل في طياته مخاطر تعود بالضرر على المواطن الفلسطيني في غزة على وجه التحديد وعلى المجال الفلسطيني عامة كون غزة جزءا من فلسطين المحتلة عام 1967 هذا من ناحية ومن ناحية أخرى على مصر وأمنها القومي.
إن الهدف أعظم وأخطر مما يتصوره الإنسان البسيط، إنه مشروع خبيث يهدف إلى التهجير الطوعي بعيدا عن أنظار العرب تحت قسوة الحاجة والجوع والمرض الذي يتعرض له المواطن في غزة إلى جانب فرض السيادة الإسرائيلية الأمريكية على ثروات فلسطين الغنية في المياه الإقليمية لغزة في البحر الأبيض المتوسط وأن اختيار مكان الميناء العائم المقصود به قربه من الحقول الغزاوية الغنية بالغاز الطبيعي. إن اختيار لارنكا قبرص نقطة انطلاق لسير الناقلات البحرية من وإلى غزة يعني تحجيم دور تركيا في جنوب المتوسط، وإلغاء دور الممر البري الذي يربط غزة بمصر، وفي تقدير الكاتب لو كانت النوايا حسنة لدى الإدارة الأمريكية لأجبرت الأطراف (مصر وإسرائيل) بفتح الممرات البرية والتي تكدست أمامها مئات الشاحنات المحملة بالإمدادات اللازمة للمواطن الفلسطيني في غزة.
إن بناء هذا الميناء العائم يقتضي قرابة ثلاثة أشهر كما يقول الأمريكان، معنى ذلك أن يموت الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء من الجوع والعطش والأمراض الفتاكة بينما المساعدات الإنسانية مكدسة على الحدود المصرية الفلسطينية (رفح) فلماذا لا تتدخل أمريكا بنفوذها وإجبار الأطراف المعنية على فتح المعابر البرية؟
(4)
مرة أخرى أعود إلى النوايا الحسنة، إذا كانت إسرائيل ستقوم بالإشراف الكامل على ميناء التصدير في قبرص ـ لارنكا ـ وتفتيش كل الصادرات إلى غزة، فلماذا لا تفعل على الحدود البرية المتاخمة لغزة بدلا من الانتظار أشهرا حتى يكتمل بناء الرصيف / الميناء العائم؟
الأمر الآخر من سيقوم باستلام تلك المعونات الإنسانية على شاطئ غزة ويكلف بتوزيعها على أهل القطاع؟ تقول بعض المصادر إن إسرائيل ستشرف على الاستلام في قبرص والتسليم على أرض غزة، رأي آخر يقول فلسطينيون لكن من هم الفلسطينيون المعنيون هنا؟ هل سلطة محمود عباس المنتهية صلاحيتها، أم سلطة المقاومة المشتبكة مع العدو الإسرائيلي في حرب ضروس في غزة، وهنا يحدث الشرخ في الجبهة الفلسطينية في غزة للمرة الثانية والمستفيد إسرائيل.
آخر القول بعض الحكام العرب مؤيد أو غير مبال بما يحدث في غزة من إبادة وتدمير وسيندمون ويدفعون الثمن غاليا كما صمتوا أو تهاونوا في احتلال العراق عام 2003 وأصبحوا من الخاسرين النادمين على ما فعلوا في ذلك الزمان.
رمضان.. الصمت الذي يروي القلب
يطل رمضان بهدوئه الخاص، وكأن الزمن نفسه يتباطأ ليمنحنا فرصة للنظر داخل أنفسنا، والاستماع إلى أصوات قلوبنا. الصيام... اقرأ المزيد
111
| 20 فبراير 2026
نحو بيئة داعمة للذكاء الاجتماعي المبكر
يُعد الذكاء الاجتماعي إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل المتكاملة، خاصة في الصفوف الأولى من التعليم، حيث... اقرأ المزيد
63
| 20 فبراير 2026
تحديات الحضانة
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ... اقرأ المزيد
57
| 20 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6540
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
975
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
822
| 18 فبراير 2026