رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى منتدى الدوحة في دورته السابعة عشرة بخطاب جامع شامل عن التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين والإرهاب وقد شارك في المنتدى رؤساء دول وحكومات ووزراء من أكثر من سبعين دولة .
(2)
كان خطاب سموه جامعا شاملا لقضايا الساعة عربيا ودوليا ، تناول سموه مسألة اللاجئين وقال : " إن مسألة اللاجئين ناجمة بحكم تعريفها عن فعل سياسي سواء أكان حربا أم عمليات اقتلاع وتهجير قسري ولا يجوز لنا حتى أن نفترض أن هذه مسألة طبيعية مسلّم بها " ودعا سموه المجتمع الدولي إلى تضافر الجهود من أجل إيجاد الحلول الجذرية العادلة والمستدامة لهذه النزاعات المولدة للاجئين وتخفيف معاناتهم .كأني بسموه يتحدث عن اللاجئ الفلسطيني ، والعراقي والسوري الذين اجتثوا من أوطانهم بفعل القوة المسلحة، هُجّروا إلى خارج ممتلكاتهم وأرضهم من قِبل النظام الذي يحكم البلاد كما هو حال الشعبين العراقي والسوري الشقيقين. سؤال، من هجّر الملايين من الأبرياء العراقيين والسوريين واليمنيين من أوطانهم ؟ ألم يكن حزب الدعوة الطائفي البغيض الحاكم في بغداد ، أو بعبارة أخرى الائتلاف الطائفي البغيض هناك ؟ وفي سورية الحبيبة ،أليس مرتكب جريمة القتل والتهجير لملايين من الشعب هو بشار الأسد وعصابته ؟ ومن هجر الفلسطينيين من وطنهم أليس العدوان الصهيوني ؟ ثلاثة نماذج من القوى الحاقدة قامت وتقوم بعملية التهجير القسري للمواطنين أصحاب الحق .
إسرائيل عدو توسعي استعماري استيطاني يريد إقامة دولة في قلب الوطن العربي على أشلاء الشعب الفلسطيني الشقيق تحت دعاوى تاريخية مزعومة لا تستند إلى حقائق التاريخ ، إنها دولة تحت التكوين غريبة الوجه واللسان ونحن قادرون عند سقوط الخونة من بين صفوفنا على إزاحة هذه الدولة التي لا تنتمي إلى المنطقة إطلاقا .لكن حكام دمشق يدعون أنهم سدنة العروبة وقادة المقاومة والممانعة ينتهي بهم المطاف إلى حرب ضروس ضد الشعب السوري الشقيق من أجل أن يبقى بشار يحكمهم . والحال في العراق الشقيق لا يقل شراسة عن حكام دمشق اليوم، بل إنهما يتنافسان أيهما أكثر عنفا ضد الشعب في بغداد ودمشق .
(3)
تناول سموه في خطابه موضوع التنمية والاستقرار ، وراح يعرِّف مفهوم التنمية قائلا : " إن التنمية بمفهومها الواسع تستهدف النهوض بالإنسان وتحقيق الاستقرار للمجتمع ، ولا يمكن للتنمية أن تتحقق أهدافها إلا من خلال الحكم الرشيد وسيادة القانون ومكافحة الفساد والظلم وإعلاء وترسيخ القيم الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة ." وأكد سموه أن دولة قطر تولي اهتماما كبيرا بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية التي تتماشى مع الأهداف الإنما ئية العالمية المتفق عليها . المجال لا يتسع للكاتب هنا لسرد ما تحقق داخليا في دولة قطر في مجال تنمية الموارد الاقتصادية، والاجتماعية والبشرية ، يمكن القول دون تحفظ بأن دولة قطر تسابق الزمن في تحقيق أعلى مراحل التنمية في مجالاتها المختلفة آنفة الذكر في زمن قياسي .
لقد تناول سموه في خطابه المعني موضوع الإرهاب وقال بأوضح الكلمات المعبرة : " إن الإرهاب والتطرف ظاهرة عالمية لا ترتبط بمجتمع أو شعب أو دين دون آخر ." ولكي يتم القضاء على الإرهاب فإن الأمر يقتضي تعاونا دوليا واستراتيجية ملزمة لمجتمع الدول للتصدي للظروف والأسباب المؤدية للإرهاب . والرأي عندي أن من أهم الأسباب لهذه الظاهرة المقيتة ،الإرهاب ،هو الظلم الذي يمارسه الحكام على شعوبهم ونماذج ذلك الظلم تدعونا إلى الالتفات إلى ما يحدث في العراق وسورية وليبيا واليمن . فلو لم يكن هناك ظلم ما رأينا ما يحدث لشعوب الدول آنفة الذكر ، والفساد بكل معانيه الذي يعشش في أجهزة النظام السياسي والاعتداء من قبل أزلام الأنظمة على حقوق الإنسان المادية والمعنوية ، والاستبداد السياسي ، وانعدام العدل ،وغير ذلك من الأسباب .
(4)
إن إرهاب الدولة يشكل أعلى مراحل الإرهاب ، فالنظام السياسي في حقبة الجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر يمارس إرهاب الدولة بكل معانيه على مواطنية بأعلى صورة ، فالسجون في مصر مملوءة بسجناء الرأي ، وملاحقة المواطن المصري بكل عنف تحت مظلة مكافحة الإرهاب كما هو الحال في سيناء ، فلو أوجد النظام المصري تنمية حقيقية في سيناء وقضى على الفقر والمرض وحقق العدالة بين الناس لما حدث ما يحدث اليوم ليس في سيناء وحدها بل في كل أرجاء مصر . وإسرائيل تمارس إرهاب الدولة على أصحاب الحق في فلسطين ناهيك عن ممارسة حكام بغداد ودمشق لإرهاب الدولة على مواطنيهم.
.حكومة بورما (ميانمار ) تمارس الإرهاب بالقتل والتشريد والملاحقة والتهجير على فئة من شعبها المعتنقين للديانة الإسلامية ،ولا احتجاجات من قبل الدول الإسلامية على ممارسة بورما ( ميا نمار ) ضد مواطنيها من المسلمين ، لقد أثير هذا الموضوع في المنتدى من قبل الكاتب في سؤال طرح على مساعد وزير الخارجية البورمي : لماذا تشنون حرب إبادة وتمارسون الإرهاب والتهجير القسري على مواطنيكم من المسلمين ؟ لم يستطع الإجابة أمام الجمهور وصفق الكل على ما أثاره الكاتب بشان مسلمي ميا نمار . والسؤال هنا لماذا في الدول العربية و الإسلامية لا يثيرون هذه الأعمال الإرهابية ضد مواطني ميا نمار من المسلمين ، ولماذا تتكاثر استثمارات العرب في تلك الدولة التي تمارس الإرهاب على مواطنيها من المسلمين .
آخر القول :الغرب هو أول من مارس إرهاب الدولة على شعوب غير شعوبهم ، فلا ننسى إرهاب إسرائيل خارج حدود فلسطين ،ولا ننسى احتلال أمريكا للعراق 2003 وما فعلت برجاله ، نماذج كثير أستطيع ذكرها لكن المساحة هنا لا تسمح . وفي انتظار وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية هذا الأسبوع والالتقاء بأكثر من خمسين رئيس دولة إسلامية فماذا عساه أن يقول ؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
12864
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3849
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026