رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
علقت الأسبوع الماضي في مقالي: «حرب غزة وتصعيد وتهديد بايدن ضد إسرائيل ظاهرة عابرة» بتأكيد لا يملك أي حليف للولايات المتحدة ترف إحراجها والاختلاف معها وتحدي ورفض مطالبها علنا ويتسبب بانقسامات حادة في أمريكا وينجو بفعلته! وبدل انتقاد النواب وأعضاء مجلس الشيوخ تمرد نتنياهو وعصابته على رئيسهم من دولة وظيفية تعيش على دعم وتمويل وتوفير الغطاء السياسي لبقاء وارتكاب جرائم حرب، كما نشهد في غزة، وبات نهجاً! نجد في حالة شاذة واستثنائية، نواب وأعضاء مجلس شيوخ وجنرالات حاليين ومتقاعدين، وباحثين ومراكز دراسات ووسائل إعلام يبررون ويدافعون عن جرائم حرب إسرائيل، بدلاً من انتقاد جرائمها، والاصطفاف مع رئيسهم وإدارته! برغم مئات التظاهرات واحتجاجات الطلبة في عشرات الجامعات الأمريكية!
بالمقارنة وتاريخيا لا يجرؤ حلفاء الولايات المتحدة الإستراتيجيون من بين حلفائها في أوروبا ودول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وفي شرق آسيا-واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والجيران-كندا والمكسيك-يمكنه تحدي وإحراج العم سام-لدرجة الرفض بل والتهكم العلني على الرئيس بايدن دون خشية قادتها من ردود أفعال الحليف الأهم والأقوى باستثناء إسرائيل.
وصل حتى لتلميح نتنياهو بعد تعليق الرئيس بايدن حزمة أسلحة للمرة الأولى قبل أسبوعين-وذلك بعد اعتراف الرئيس بايدن ولأول مرة أن نوعية السلاح والذخائر تلك زنة القنبلة الواحدة منها 2000 رطل-حوالي 900 كلغ وقتلت مئات الأشخاص ودمرت أحياء كاملة في مخيم جباليا قبل أشهر وحتى أمريكا لا تستخدمها في مناطق سكنية!.
ووصل انحياز النظام السياسي الأمريكي لإسرائيل، باتهام نواب في الكونغرس بما فيهم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون-الرئيس بايدن بخيانة إسرائيل- وصوّت الجمهوريون قبل أيام بأغلبية 224-187(بينهم 16 نائبا ديمقراطيا) على مشروع قانون يجبر الرئيس بايدن على إرسال شحنات أسلحة إلى إسرائيل، ومع توجيه اللوم للرئيس بايدن لتأخيره إرسال شحنات قنابل، كورقة ضغط على إسرائيل لتأخير شن هجوم عسكري على رفح قبل تأمين المدنيين! يتوقع أن يُفشِل مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مشروع القرار. وحتى إذا تم تمريره، توعد الرئيس بايدن باستخدام حق الفيتو.
الصادم وفي موقف منحاز ومستفز ومحرج للحلفاء-تباري المسؤولين الحاليين والسابقين بعد ثمانية أشهر من حرب إبادة إسرائيل على غزة، بالدفاع وتبرير الحرب. وآخرهم الجنرال مايك ميلي رئيس هيئة الأركان الأمريكي السابق، والسناتور الجمهوري غراهام اللذان بررا قتل إسرائيل 35 ألف فلسطيني بأنه حتى أمريكا ارتكبت جرائم واستخدمت النووي في حروبها!.
وذلك برغم سيطرة القضية الفلسطينية وحرب إسرائيل على غزة على محاور ومناقشات القمة العربية الثالثة والثلاثين في البحرين. وإدانة القمة حرب إسرائيل على غزة وطالبت بوقف فوري للحرب وإغاثة السكان ورفض التهجير ورفض عملية عسكرية على رفح. ونشر قوات دولية في «الأراضي الفلسطينية المحتلة» حتى تنفيذ حل الدولتين. والدعوة لمؤتمر دولي للدفع بحل الدولتين والاعتراف بعضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة.
برغم الخلاف والتباين الظاهر بين بايدن ونتنياهو على مسار حرب الإبادة ونتائجها واليوم التالي بعد نهاية الحرب، وحول اجتياح رفح قبل توفير ملاذ آمن لمليون ونصف نازح من المدنيين المتكدسين في رفح جنوب القطاع على حدود مصر، لكن قوات الاحتلال طلبت من النازحين، النزوح مجدداً وربما للمرة الخامسة برغم ادعائها أن المنطقة آمنة قبل سبعة أشهر. ومنذ 6 مايو الجاري أُجبر أكثر من 650 ألف مدني على النزوح من رفح باتجاه دير البلح وغيرها.
أمريكا بدولتها العميقة ومؤسساتها ووزراتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن الوطني والرئيس بايدن ومستشاريه يريدون حربا محدودة واجتياحا بريا لرفح «نظيفا وسريعا» يفكك ويهزم كتائب حماس المختبئة ويفرج عن المحتجزين، ولا يسقط ضحايا كثرا ولا يفضح ويعمق شراكة أمريكا بالدم والقتل وحرب الإبادة، طبعا وهذا خيال لا يسند الواقع.
ويتزامن ذلك كله مع إنهاء الجيش الأمريكي بناء رصيف عائم وبدء تفريغ السفن حمولتها في ميناء غزة المؤقت لإدخال المساعدات الغذائية والمؤن. أمر مستغرب لأن الأسهل ممارسة الضغط الأقصى على إسرائيل لإدخال المساعدات عبر معبر رفح، حيث تمنع إسرائيل دخول مئات الشاحنات المكدسة من الدخول.
كما توفر الولايات المتحدة الغطاء السياسي منذ عقود لحماية الاحتلال الإسرائيلي وحرب إبادتها على غزة. وفي موقف مسيس ومستفز تخالف الولايات المتحدة على تحدي الإجماع الدولي بإساءة استخدام الفيتو. استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 44 مرة من 84 مرة لحماية ومنع إدانة وفرض عقوبات على إسرائيل. وآخره رفض وقف حرب غزة، والفيتو الأخير قبل شهر في استفزاز لإجماع دول العالم في مجلس الأمن بإسقاط مشروع قرار يمنح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة. وينهي وضع فلسطين الحالي عضو مراقب. صوّت على مشروع القرار 12 من 15 دولة ومعهم روسيا والصين وفرنسا، بينما امتنعت المملكة المتحدة وسويسرا عن التصويت، وانفردت الولايات المتحدة كعادتها بإجهاض مشروع القرار باستخدام الفيتو مجدداً.
ردت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت أكثر من ثلثي الأعضاء في الأمم المتحدة، وصل إلى 143 دولة الأسبوع الماضي مطالبين مجلس الأمن بإعادة التصويت في مجلس الأمن على عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة لأن فلسطين مستوفية جميع الشروط لعضوية كاملة في الأمم المتحدة وبما يتفق مع المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة. اللافت امتناع 25 دولة عن التصويت، والأهم عارضت مشروع القرار كالعادة 9 دول في سجل العار، على رأسها إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين وتشيكيا والباقي جزر موز متناثرة في المحيط الهادئ تعيش على الدعم الأمريكي.
وهكذا يستمر اصطفاف وتوفير الدولة العميقة الأمريكية الغطاء وجميع أشكال الدعم والشراكة لإسرائيل، مضحية بقيمها، ومحرجة ومستفزة لحلفائها في المنطقة وخارجها.
حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب
نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش أيضًا بسلسلة طويلة من الإشارات الصغيرة التي تحفظ الود بين... اقرأ المزيد
24
| 30 يونيو 2026
هل تغيرت سيكولوجية الجماهير في القرن 21 ؟
يُقصد بسيكولوجية الجماهير كما يعرفها البعض بذلك العلم الاجتماعي والنفسي الذي يدرس سلوك الأفراد عندما ينخرطون في حشد... اقرأ المزيد
30
| 30 يونيو 2026
كيف نتخلى عن تعلقنا بهواتفنا؟
من الرائع أن تعيش بدون مواقع التواصل الاجتماعي. شعور وكأنك تعيش خارج العالم، في عالم خاص بك لا... اقرأ المزيد
27
| 30 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4356
| 28 يونيو 2026
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر: هل أعددتهما طوال اثني عشر عاماً من التعب والسهر والإنفاق والبناء والتربية في مراحل الدراسة ليعرفا ماذا يريدان من الحياة أصلاً؟ كثير من الأسر تعيش لحظة إعلان نتائج الثانوية وكأنها نهاية رحلة طويلة وبعدها تُطفى الشموع بينما الحقيقة أنها بداية أخطر مرحلة في حياة الأبناء بل الإنسان. فاختيار التخصص الجامعي ليس مجرد تعبئة رغبات في موقع إلكتروني، وليس قراراً عابراً تحدده درجات القبول أو أسماء الكليات اللامعة، بل هو رسم للخريطة التي ستقود الإنسان إلى مستقبله العلمي والمهني وربما إلى جزء كبير من سعادته أو معاناته وبناء شخصيته. هنا يجب أن يقف كل أب وأم مع أنفسهم وقفة صادقة جادة ماذا أعددنا لأبنائنا طوال سنوات الدراسة؟ هل اكتفينا بمتابعة الدرجات والاختبارات؟ أم أننا ساعدناهم على اكتشاف قدراتهم الحقيقية وميولهم ومواطن قوتهم وضعفهم؟ هل جلسنا معهم لنتحدث عن المهن والتخصصات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم؟ أم تركناهم يختارون تحت تأثير الأصدقاء أو الموضة الاجتماعية أو صورة ذهنية قديمة لم تعد تناسب زمننا؟ إن طالب الثانوية اليوم لا يقف أمام مفترق طريق عادي، بل أمام خريطة حياة كاملة. ولذلك عليه أن يرى بمن يقتدي؟ وماذا أحب؟ وما المهارات التي أتميز بها؟ وما التخصصات التي سيحتاجها العالم بعد عشر سنوات؟ وما الفرق بين الرغبة المؤقتة والقدرة الحقيقية؟ وهي أسئلة لا يجوز أن يواجهها وحده. كما أن المسؤولية لا تنتهي بمجرد دخول الابن أو الابنة إلى الجامعة. فبعض الأسر تتعامل مع القبول الجامعي وكأنه شهادة انتهاء لدورها التربوي، بينما الواقع يقول إن سنوات الجامعة من أكثر المراحل حاجة إلى المتابعة والتوجيه والاحتضان. فالطالب يعيش وسط عالم متلاطم الأمواج وتيارات فكرية متسارعة، وضغوط اجتماعية، ومؤثرات رقمية، ومحتوى يسطّح الوعي ويشوّش الأولويات. فهل نترك أبناءنا ضحايا لموجات المراهقة المتأخرة وتقلبات المرحلة؟ أم نستمر في مرافقتهم بالحوار والنصح والمتابعة؟ هل وضع قدمه في المكان المناسب؟ أم يحتاج إلى إعادة تقييم أو دعم أو تعديل مسار قبل أن يضيع عليه العمر في طريق لا يشبهه؟ ولعل من أكبر التحديات التي نعيشها اليوم أن كثيراً من المؤسسات تعاني من فجوة بين التخصص والعمل. فكم من موظف يحمل شهادة في مجال ويعمل في مجال آخر لا يمت لتخصصه بصلة!! وكم من سنوات أُنفقت في دراسة لم تتحول إلى خبرة أو قيمة مضافة!! لذلك أصبح العالم أكثر حاجة إلى التخصص وكذلك إلى التخصص الدقيق، ثم إلى التحديث المستمر للمعرفة والمهارات. لقد تغير العالم بصورة لم تكن متوقعة. أحداث كبرى وأزمات دولية وصراعات وتحولات اقتصادية وتقنية أعادت رسم خرائط النفوذ والوظائف والفرص. أصوات كانت هامشية أصبحت مؤثرة، وقطاعات كانت مزدهرة تراجعت، ومهن لم تكن موجودة قبل سنوات أصبحت اليوم من أكثر المهن طلباً. وهنا يأتي دور ولي الأمر الحقيقي. ليس دور الموجّه الرسمي ولا المرشد المهني، بل دور الأب والأم والأخ والأخت. كن مثل مذيع الأرصاد الجوية الذي يقف أمام الخريطة يضيء مناطق الفرص، ويحذر من مناطق الخطر، ويشرح اتجاه الرياح القادمة. لا تمشِ الطريق بدلاً من ابنك، لكن ساعده على رؤية الطريق بوضوح. فالأبناء لا يحتاجون دائماً إلى من يختار عنهم، بقدر حاجتهم إلى من يُخيرهم بوعي وبما قد لا يرونه، ويمنحهم البوصلة قبل أن يبحروا في بحر الحياة الذي يزداد عمقاً وبُعد كل يوم
2313
| 29 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1362
| 26 يونيو 2026