رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

135

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

تفعيل دور الوسطاء لمنع الانزلاق للحرب بين أمريكا وإيران!!

01 أغسطس 2026 , 10:59م

شهد الأسبوع الماضي تطورات متسارعة في المشهد الإقليمي في تطورات مقلقة ومتسارعة- تعيد عقارب الساعة إلى التصعيد والمواجهة وتنهي مرحلة التهدئة التي امتدت لخمسة أيام- ليخرقها الحرس الثوري الإيراني بهجوم مباشر على قاعدة الأزرق في الأردن التي تستضيف قوات أمريكية. وبرغم إسقاط جميع الصواريخ الخمسة-لكن الرسائل وصلت.

الضربات الاستباقية ليست حكرا على الأمريكيين والإسرائيليين-بل يملك الحرس الثوري تلك القدرة أيضاً. وسارع المحللون الإيرانييون بتضخيم ذلك الإنجاز الذي استفز ترامب وإدارته ليهدد وينفذ تهديده بتوجيه ضربات و"ورد قاسي" على أهداف عسكرية إيرانية شملت عدة محافظات واهداف عسكرية شملت مواقع ومصانع ومخازن للصواريخ والميسرات والمعدات العسكرية للحرس الثوري الإيراني.

تزامن تصعيد الحرس الثوري الإيراني- تحرك حلفاء ووكلاء إيران بقصف الحشد الشعبي في العراق بـ 30 مسيرة أهدافا حيوية ونفطية في السعودية وللمرة الأولى تشارك المقاتلات السعودية مع المقاتلات الأمريكية التابعة للسنتكوم بضرب للمرة الأولى مراكز ومواقع مخازن للحشد الشعبي في خمسة محافظات في العراق من أقصى الشمال إلى الجنوب - والرد الإيراني المعتاد والمكرر بقصف أهداف مدنية ومبنى شركة صينية لحليف إيران الصين- وصولا لاستهداف سفن عائمة محملة بالغاز المسال في ميناء دمياط على ساحل البحر الأبيض المتوسط في مصر. دون أن يدّعي أي طرف مسؤوليته-لكن واضح كلما طالت الحرب وتعقدت مساعي الدبلوماسية والتصعيد المتبادل من الطرفين-دون تحقيق أي اختراق وتهديد ترامب بالرد بقوة بعد اجتماع مجلس الوزراء برئاسة ترامب في منتجع كامب ديفيد.

والواضح أنه مع تعثر المفاوضات-والمراوحة بين حالتي اللاسلم واللاحرب-فإن فرص التصعيد العسكري تتصاعد وكذلك تتمدد جغرافياً. وتدخل عوامل وعناصر ولاعبون جدد، ما يعقد فرص نجاح الوسطاء وخاصة قطر وعمان وباكستان- برغم إصرارهم على المضي في تفعيل مساعي التفاوض لمنع تدهور الأوضاع. بالعودة إلى مسار التفاوض، لأنه من الواضح لا حل عسكريا - وخاصة أن القوات الأمريكية تحاصر موانئ إيران البحرية وتمنع تصدير النفط-والخشية من تحرك الحوثيين. خاصة بعد تصريح أمين مجلس الأمن القومي الإيراني- أن "استمرار الحصار البحري الأمريكي سيؤدي لإحكام إغلاق مضيق هرمز وإغلاق مضائق. وسيدفع الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة والناخبون الأمريكيون ثمن تصعيد واشنطن".

وبرغم التصعيد والتصعيد المتبادل- إلا أن الرئيس ترامب لا يزال ملتزما بالحل الدبلوماسي ولكنه سيدفع بالتفاوض تحت النار. وبالتالي بعد اجتماع مجلس الوزراء الأمريكي مساء الجمعة الماضي في كامب ديفيد، وتعمد نقل وقائع جلسة مجلس الوزراء على الهواء مباشرة لإرسال رسائل للناخبين الأمريكيين وخاصة لقاعدة ترامب الانتخابية وجماعة ماغا-قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للسنتين المتبقيين من رئاسة ترامب-وتحول موازين القوى والأغلبية لمصلحة الحزب الديمقراطي. وتوجيه رسائل إلى الداخل الأمريكي حيث يعارض أكثر من ثلثي الناخبين الأمريكيين الحرب.

وكان مقلقا ما نقلته شبكة سي بي اس نيوز أن ترامب يعطي أوامره بالرد على تعنت وموقف إيران بالاستمرار باستهداف السفن في مضيق هرمز. خاصة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني أن استمرار الحصار البحري الأمريكي سيؤدي لإحكام إغلاق مضيق هرمز وإغلاق مضائق أخرى- (يلمح لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر). وأن مضيق هرمز مغلق ولا يمكن عبور أي سفينة وإشارة بعض وسائل الإعلام الأمريكية مثل سي بي أس نيوز وأكسيوس أن ترامب يدرس مع فريق الأمن الوطني بشكل جدي مهاجمة أهداف ومنشآت الطاقة خلال الأيام القادمة- كجزء من تكتيك الردع. في تصعيد ينتهي قبل افتتاح الأسواق يوم الاثنين القادم-لإجبار إيران العودة للتفاوض وقبول مطالب وشروط الولايات المتحدة.

خاصة أن عامل الوقت بدأ يضغط على الطرفين وخاصة ترامب وإدارته-يواجه تحديات رفض وغضب شعبي واسع لعودة الحرب-كلفة الحرب المتصاعدة وطلب ميزانية إضافية-وارتفاع أسعار المعيشة بسبب ارتفاع أسعار الوقود. ينعكس ذلك على تراجع الرضا الشعبي عن إداء الرئيس ترامب لمستويات متدنية لا تتجاوز 35%- ما يقلق أعضاء مجلس النواب والشيوخ على فرص فوزهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ومعه ارتفاع فرص خسارة أغلبية الحزب الجمهوري الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. وينقل الأغلبية للحزب الديمقراطي الذي سيدفع لانهاء الحرب مطلع العام القادم وتشكيل لجان تحقيق حول سياسات وقرارات وأوامر ترامب التنفيذية الذي أقرها منذ بدء رئاسته في يناير 2025.

وبسبب ضغط عامل الوقت وتصاعد قلق ترامب وحزبه الجمهوري من عدم إنهاء الحرب على إيران-بعودة إيران إلى المفاوضات عبر المفاوضات ودور الوسطاء-بفتح مضيق هرمز لحرية الملاحة-بما يحفظ ماء وجه الطرفين-بفرض رسوم اختيارية للملاحة وليس إلزامية كما تطالب إيران. وانتزاع ما سيروج له انتصاراً ينهي مراوحة التصعيد والتهدئة والمواجهة المكلفة والمحبطة. وكان لافتاً تعبير ترامب عن استغرابه علنا في اجتماع مجلس الوزاء قبل أيام لماذا لم تستسلم إيران حتى اليوم، برغم ما تتعرض له ضربات. ما يدل على عدم استيعاب ثقافة وسلوك وصبر وعقلية الإيرانيين.

وبالتالي قد نشهد الانتقال من تكتيك اتباع التهدئه لمنح الدبلوماسية فرصة لنزع فتيل التصعيد لتجنب العودة إلى الحرب. إلى الانتقال في المرحلة القادمة إلى التصعيد المحدود والمدروس-والذي قد ينتقل إلى تصعيد شامل بضرب منشآت الطاقة والجسور والبنى التحتية داخل إيران- ما سيدفع إيران للرد بشكل واسع على البنى التحتية الإقليمية. وبالتالي توسع قوس الحرب بدخول حلفاء إيران وتجاوز الخطوط الحمراء والانتقال لحرب البحار والمضائق والموانئ. وذلك بهدف إجبار إيران العودة إلى طاولة المفاوضات.

وسط تلك السيناريوهات المقلقة- والتصعيد الذي يقابله تصعيد متبادل وتوسع قوس الصراع والمواجهات واللاعبين-بات ضروريا على الوسطاء وخاصة قطر وعمان وباكستان تفعيل المساعي الدبلوماسية وجسر الهوة وإقناع الطرفين بضرورة العودة للتفاوض. لأنه من الواضح لا حل عسكريا للأزمة- واستمرار المراوحة المقلقة لم تعد حلاً !!

مساحة إعلانية