رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شهد الأسبوع الماضي تطورات متسارعة في المشهد الإقليمي في تطورات مقلقة ومتسارعة- تعيد عقارب الساعة إلى التصعيد والمواجهة وتنهي مرحلة التهدئة التي امتدت لخمسة أيام- ليخرقها الحرس الثوري الإيراني بهجوم مباشر على قاعدة الأزرق في الأردن التي تستضيف قوات أمريكية. وبرغم إسقاط جميع الصواريخ الخمسة-لكن الرسائل وصلت.
الضربات الاستباقية ليست حكرا على الأمريكيين والإسرائيليين-بل يملك الحرس الثوري تلك القدرة أيضاً. وسارع المحللون الإيرانييون بتضخيم ذلك الإنجاز الذي استفز ترامب وإدارته ليهدد وينفذ تهديده بتوجيه ضربات و"ورد قاسي" على أهداف عسكرية إيرانية شملت عدة محافظات واهداف عسكرية شملت مواقع ومصانع ومخازن للصواريخ والميسرات والمعدات العسكرية للحرس الثوري الإيراني.
تزامن تصعيد الحرس الثوري الإيراني- تحرك حلفاء ووكلاء إيران بقصف الحشد الشعبي في العراق بـ 30 مسيرة أهدافا حيوية ونفطية في السعودية وللمرة الأولى تشارك المقاتلات السعودية مع المقاتلات الأمريكية التابعة للسنتكوم بضرب للمرة الأولى مراكز ومواقع مخازن للحشد الشعبي في خمسة محافظات في العراق من أقصى الشمال إلى الجنوب - والرد الإيراني المعتاد والمكرر بقصف أهداف مدنية ومبنى شركة صينية لحليف إيران الصين- وصولا لاستهداف سفن عائمة محملة بالغاز المسال في ميناء دمياط على ساحل البحر الأبيض المتوسط في مصر. دون أن يدّعي أي طرف مسؤوليته-لكن واضح كلما طالت الحرب وتعقدت مساعي الدبلوماسية والتصعيد المتبادل من الطرفين-دون تحقيق أي اختراق وتهديد ترامب بالرد بقوة بعد اجتماع مجلس الوزراء برئاسة ترامب في منتجع كامب ديفيد.
والواضح أنه مع تعثر المفاوضات-والمراوحة بين حالتي اللاسلم واللاحرب-فإن فرص التصعيد العسكري تتصاعد وكذلك تتمدد جغرافياً. وتدخل عوامل وعناصر ولاعبون جدد، ما يعقد فرص نجاح الوسطاء وخاصة قطر وعمان وباكستان- برغم إصرارهم على المضي في تفعيل مساعي التفاوض لمنع تدهور الأوضاع. بالعودة إلى مسار التفاوض، لأنه من الواضح لا حل عسكريا - وخاصة أن القوات الأمريكية تحاصر موانئ إيران البحرية وتمنع تصدير النفط-والخشية من تحرك الحوثيين. خاصة بعد تصريح أمين مجلس الأمن القومي الإيراني- أن "استمرار الحصار البحري الأمريكي سيؤدي لإحكام إغلاق مضيق هرمز وإغلاق مضائق. وسيدفع الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة والناخبون الأمريكيون ثمن تصعيد واشنطن".
وبرغم التصعيد والتصعيد المتبادل- إلا أن الرئيس ترامب لا يزال ملتزما بالحل الدبلوماسي ولكنه سيدفع بالتفاوض تحت النار. وبالتالي بعد اجتماع مجلس الوزراء الأمريكي مساء الجمعة الماضي في كامب ديفيد، وتعمد نقل وقائع جلسة مجلس الوزراء على الهواء مباشرة لإرسال رسائل للناخبين الأمريكيين وخاصة لقاعدة ترامب الانتخابية وجماعة ماغا-قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للسنتين المتبقيين من رئاسة ترامب-وتحول موازين القوى والأغلبية لمصلحة الحزب الديمقراطي. وتوجيه رسائل إلى الداخل الأمريكي حيث يعارض أكثر من ثلثي الناخبين الأمريكيين الحرب.
وكان مقلقا ما نقلته شبكة سي بي اس نيوز أن ترامب يعطي أوامره بالرد على تعنت وموقف إيران بالاستمرار باستهداف السفن في مضيق هرمز. خاصة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني أن استمرار الحصار البحري الأمريكي سيؤدي لإحكام إغلاق مضيق هرمز وإغلاق مضائق أخرى- (يلمح لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر). وأن مضيق هرمز مغلق ولا يمكن عبور أي سفينة وإشارة بعض وسائل الإعلام الأمريكية مثل سي بي أس نيوز وأكسيوس أن ترامب يدرس مع فريق الأمن الوطني بشكل جدي مهاجمة أهداف ومنشآت الطاقة خلال الأيام القادمة- كجزء من تكتيك الردع. في تصعيد ينتهي قبل افتتاح الأسواق يوم الاثنين القادم-لإجبار إيران العودة للتفاوض وقبول مطالب وشروط الولايات المتحدة.
خاصة أن عامل الوقت بدأ يضغط على الطرفين وخاصة ترامب وإدارته-يواجه تحديات رفض وغضب شعبي واسع لعودة الحرب-كلفة الحرب المتصاعدة وطلب ميزانية إضافية-وارتفاع أسعار المعيشة بسبب ارتفاع أسعار الوقود. ينعكس ذلك على تراجع الرضا الشعبي عن إداء الرئيس ترامب لمستويات متدنية لا تتجاوز 35%- ما يقلق أعضاء مجلس النواب والشيوخ على فرص فوزهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ومعه ارتفاع فرص خسارة أغلبية الحزب الجمهوري الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ. وينقل الأغلبية للحزب الديمقراطي الذي سيدفع لانهاء الحرب مطلع العام القادم وتشكيل لجان تحقيق حول سياسات وقرارات وأوامر ترامب التنفيذية الذي أقرها منذ بدء رئاسته في يناير 2025.
وبسبب ضغط عامل الوقت وتصاعد قلق ترامب وحزبه الجمهوري من عدم إنهاء الحرب على إيران-بعودة إيران إلى المفاوضات عبر المفاوضات ودور الوسطاء-بفتح مضيق هرمز لحرية الملاحة-بما يحفظ ماء وجه الطرفين-بفرض رسوم اختيارية للملاحة وليس إلزامية كما تطالب إيران. وانتزاع ما سيروج له انتصاراً ينهي مراوحة التصعيد والتهدئة والمواجهة المكلفة والمحبطة. وكان لافتاً تعبير ترامب عن استغرابه علنا في اجتماع مجلس الوزاء قبل أيام لماذا لم تستسلم إيران حتى اليوم، برغم ما تتعرض له ضربات. ما يدل على عدم استيعاب ثقافة وسلوك وصبر وعقلية الإيرانيين.
وبالتالي قد نشهد الانتقال من تكتيك اتباع التهدئه لمنح الدبلوماسية فرصة لنزع فتيل التصعيد لتجنب العودة إلى الحرب. إلى الانتقال في المرحلة القادمة إلى التصعيد المحدود والمدروس-والذي قد ينتقل إلى تصعيد شامل بضرب منشآت الطاقة والجسور والبنى التحتية داخل إيران- ما سيدفع إيران للرد بشكل واسع على البنى التحتية الإقليمية. وبالتالي توسع قوس الحرب بدخول حلفاء إيران وتجاوز الخطوط الحمراء والانتقال لحرب البحار والمضائق والموانئ. وذلك بهدف إجبار إيران العودة إلى طاولة المفاوضات.
وسط تلك السيناريوهات المقلقة- والتصعيد الذي يقابله تصعيد متبادل وتوسع قوس الصراع والمواجهات واللاعبين-بات ضروريا على الوسطاء وخاصة قطر وعمان وباكستان تفعيل المساعي الدبلوماسية وجسر الهوة وإقناع الطرفين بضرورة العودة للتفاوض. لأنه من الواضح لا حل عسكريا للأزمة- واستمرار المراوحة المقلقة لم تعد حلاً !!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2070
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2058
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026