رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ناجي عبدربه علي العجي

مساحة إعلانية

مقالات

90

ناجي عبدربه علي العجي

الأمير الوالد.. فارس ذو أثر في كل المجالات

19 يوليو 2026 , 04:00ص

ودّعت الأمة العربية والإسلامية واحداً من أعظم رجالاتها، وأبرّ أبنائها، وأصدق قادتها، سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، كان بحق فارساً نبيلاً، وقائداً حكيماً، ورجلاً ترك بصماته في كل مجال، حتى غدا علامة فارقة بين زمنين، وخطاً فاصلاً بين عهدين. حمل على عاتقه بناء الإنسان القطري ومشعل التنوير، فكان له أثر لا يُمحى، وسيرة لا تُنسى.

استطاع الأمير الوالد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته أن يحوّل قطر من شبه جزيرة صغيرة في مساحتها، إلى نجمة مضيئة في سماء العالم، جعلها منبراً للإعلام الحر، وكعبة للمضيوم، وعاصمة للدبلوماسية، وحاضنة للسلام، ومستضيفة للمنافسات العالمية، وقائدة للتطور والنهضة، ورائدة في الرفاهية والعيش الكريم. لقد رسّخ صورة قطر كدولة حديثة، متقدمة، ومؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي.

ومن إحدى أبرز إنجازات سموه رحمه الله تأسيس الثورة الإعلامية المتمثلة بقناة الجزيرة، التي شكّلت ثورة في عالم الإعلام العربي والدولي، كسرت احتكار المعلومة، ووجهت الجمهور العربي نحو قضاياه العادلة وحقوقه المستلبة، كانت الجزيرة صوتاً ومنبراً للأحرار، ووقفت شامخة أمام التحديات والضغوطات، لتبقى الجزيرة مستقلة الرأي والرأي الآخر، دون مساومة. ويسجل التاريخ بأن الأمير الوالد كان أحد أهم مداميك الأمة في سعيها للنهوض من كبوتها، متبنياً الانحياز للشعوب وقضايا الأمة العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين، حيث نصرها وآواها وواساها، فكانت مواقفه شاهداً على ثبات المبادئ وصدق الانتماء.

قدّم الأمير الوالد صورة حضارية مشرقة للأمة العربية والإسلامية أمام العالم، خصوصاً من خلال استضافة كأس العالم لكرة القدم، والتي كانت تلك الاستضافة حدثاً استثنائياً غيّر نظرة الكثيرين نحو منطقتنا، وأظهر أن العرب ليسوا كما صوّرهم الإعلام الموجّه، بل هم أصحاب حضارة عريقة وقيم إنسانية رفيعة، لقد كانت تلك الخطوة برأيي جسراً نحو عالمية الإسلام، ونموذجاً أخلاقياً ونهضوياً بارزاً.

ومن أهم مآثره رحمه الله أنه نقل السلطة سلمياً في حياته، فودّعه شعبه مطمئناً على دولتهم واستقرارهم، ثبت أركانها، ورسّخ جذورها، وأرسى دعائمها، ورأى بعينه حكمة الخلف وحسن سيرته، فمضى قرير العين، راضياً مطمئناً، لم يعرف الشعب القطري القلق والفزع الذي يعيشه كثير من الشعوب عند انتقال الحكم، بل كان انتقالاً سلساً، حضارياً، يليق برجل دولة حكيم.

رحل الأمير الوالد، لكن إرثه باقٍ، وذكراه خالدة في قلوب شعبه وأمته، سيظل التاريخ يذكره كقائد شجاع، وفارس نبيل، ورجل دولة حكيم، جمع بين القوة والرحمة، وبين الحزم والإنسانية.

فجزاه الله عن شعبه وأمته خير الجزاء، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأنزله منازل الصديقين مع النبيين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

مساحة إعلانية