رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يجادل أي مواطن بأن سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي عهده حفظهما رب العالمين يحرصان أشد الحرص على حماية المواطن القطري من كل ما يعترض طريقه أو يحد من رفاهته وسعادته واستقراره. وليس موضوعنا اليوم التذكير باهتمامات أميرنا المفدى وآل بيته الكرام وإنجازاتهم في هذا المجال. ولا يجوز أن نتجاهل ما تقوم به الجمعيات الخيرية الأهلية من جهود تجاه المواطن والمقيم على حد سواء، بل إن جهودهم الخيرة مع جهود دولتنا حماها الله من كل مكروه عبرت الحدود وذهبت إلى آفاق بعيدة عربيا ودوليا حتى اليابان نالت من خير بلادنا الكثير عندما حلت بها كارثة الإعصار في العام المنصرم.
(2)
الكل يعلم أن أي قانون ينظم حياة المواطنين والمقيمين والعلاقات الدولية يمر بمراحل متعددة ويتوقف في مجلس الشورى لإمعان النظر في مواده وصياغتها والأهداف المرجو تحقيقها من وراء إصدار تلك القوانين والتشريعات، ثم ترفع إلى المقام السامي لاعتمادها وإصدار توجيهاته بالعمل بها.
توقفت طويلا وأنا أقرأ " قانون التقاعد الصادر في عام 2002 " وأمعنت النظر في المادة العاشرة من القانون المشار إليه والتي نصت الفقرة الثانية من المادة آنفة الذكر على " ويحسب معاش الموظفين أو العاملين في غير الجهات الحكومية والمؤسسات العامة على أساس (5 %) من متوسط الراتب خلال الخمس سنوات الأخيرة من مدة الاشتراك (....)، على ألا يجاوز المعاش ذلك المتوسط ". والسؤال المطروح هل غاب عن المشرع أن الدولة تعمل على تشجيع المواطنين للالتحاق بمؤسسات القطاع الخاص خاصة المؤسسات الكبرى مثل البنوك وشركات التأمين ومؤسسات الصرافة وشركات البترول وغير ذلك من المؤسسات التي للدولة نصيب في رأس المال أو أن الدولة تودع بعضا من ودائعها في تلك المؤسسات حرصا على تفوقها ومنافستها للبنوك والمؤسسات الدولية الأخرى. وهل غاب عن المشرع أن مرتبات الموظفين في المؤسسات التي أتيت على ذكرها متواضعة جدا وأن نسبة 98 % من الموظفين القطريين العاملين في تلك المؤسسات متوسط مرتباتهم الشهرية (الراتب الأساسي) دون العلاوات لا يزيد على 10.000 ريال شهريا وفي حالة تعرضه للتقاعد لسبب أو آخر حسب تلك القاعدة فماذا سيكون دخله بعد خدمة عشر سنوات أقل أو أكثر. لماذا المشرع لم يضع حدا لسلم الرواتب، بمعنى أصحاب المرتبات العالية في تلك المؤسسات والتي في بعض الحالات تزيد عن 40.000 ريال شهريا وعندما يحسب متوسط الخدمة بواقع متوسط مرتب الخمس سنوات الأولى سيكون نصيبه عاليا أما الخاسر الأكبر في هذه الحالة فهي طبقة الموظفين في وسط الهرم الإداري.
إن هذه المادة التشريعية لم تكن موفقة، علما بأن البنوك وشركات التأمين وما في حكمهم قد التفوا متضامنين على نسبة الـ 60 % التي اعتبرت مكرمة أميرية وأفرغوها من أهدافها إذ اعتمدوا متوسط مرتبات الخمس سنوات أي تجاهلوا الراتب الأساسي في آخر شهر عمل. إننا نلاحظ في الصحافة اليومية أن بعض البنوك حققت أرباحا خيالية ولا أقول فاحشة، أحد البنوك أعلن أنه حقق أرباحا بمبلغ (6.200) مليار ريال في مدة تسعة أشهر، بنك آخر يقول إنه حقق أرباحا تقدر بخمسة مليارات في العام. هذه نماذج وليست حصرا لما تحققه البنوك من أرباح؟ ونسأل الذين حققوا تلك الأرباح، أليس العاملون في تلك المؤسسات يقضون فيها أوقاتا تزيد عن ساعات الدوام الرسمي المطلوب. نعم يتقاضون في نهاية السنة مكافأة سميها (بونص، بخشيش،.... الخ) حسب تقييم الرؤوس الكبيرة في البنك وفي أحسن الحالات لا تزيد تلك المكافآت في الغالب عن راتب شهر ونصف اعتمادا على تقييمات داخلية في الغالب ليست عادلة. يشيع في أوساط المجتمع أن مديري البنوك ومن في حكمهم في الوظائف العليا يتقاضون مكافآت آخر العام مبالغ خيالية تزيد عن المليون وبعضهم تزيد عن الخمسة ملايين ريال، وأعضاء مجلس الإدارة أيضاً لهم نصيب من جهود العاملين في وسط الهرم الإداري وقاعدته.
(3)
تطالعنا الصحافة اليومية التفاخر بأن نسبة إشغال المواطنين في هذه المؤسسة أو تلك وصل إلى 50 % أو يزيد من عدد العاملين في تلك المؤسسة لكنهم يسكتون عن نسبة المواطنين في الوظائف العليا أي "طبقة المديرين" لأن نسبتهم متواضعة جدا والحق أن هناك كفاءات قطرية متميزة في الأعمال المصرفية منسية كلية من إدارات تلك المؤسسات.
يقيني لو علم الكثير من الراغبين في العمل في هذه المؤسسات فإنهم لن يتقدموا بطلباتهم بحثا عن وظائف هناك ولو علم العاملون في المؤسسات البنكية والمصرفية بأن المادة المشار إليها (العاشرة من قانون عام 2002) تبخسهم حقهم عند التقاعد أي عندما يصل الإنسان إلى عمر زمني لا يستطيع البحث عن وظيفة تعينه على إرهاب التضخم الجامح أي ارتفاع مستويات الأسعار أو بمعنى آخر انخفاض القوة الشرائية للنقود فإنهم سيتركون العمل في تلك المؤسسات بحثا عن مكان أفضل، على الأقل يحقق لهم عند التقاعد آخر راتب شهري مضافا إليه العلاوة الاجتماعية طبقا لقانون الخدمة المدنية.
آخر القول: إنني أدعو كل صاحب قرار في هذه الدولة إلى إعادة النظر في نص تلك المادة وتعديله بما يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين في كل الوظائف في المؤسسات العامة والحكومية وكذلك في المؤسسات المصرفية وما في حكمها لكي يتشجع المواطنون الباحثون عن فرص عمل للتوجه نحو تلك المؤسسات.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1284
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1326
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2145
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3159
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026