رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من خلال أدبيات العرب السياسية اليوم وتدافعاتهم الحزبية والطائفية نقرأ جهل النخبة العربية بالوضع الدولي الراهن أو تجاهلها له فكأنما العالم العربي يقع جغرافيا في المريخ وكأن العرب من أهل الكواكب البعيدة حطوا على الأرض صدفة وكأنما القوى الأخرى الأمريكية والأوروبية والروسية والصينية لا يهمها ما يقع من أحداث متسارعة في العالم العربي بل وكأن القوى الإقليمية في الشرق الأوسط غائبة عن ساحة العرب ولا مطامع لها مع أن واقع لعبة الأمم يفرض علينا أن نتابع ألاعيب إسرائيل وأن نتحالف مع قوى إقليمية مسلمة نشاطرها الدين والحضارة مثل إيران وتركيا وأبعد منهما ماليزيا وإندونيسيا وأفغانستان وكذلك الجمهوريات المسلمة التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي الهالك بتسميته الجديدة اتحاد الجمهوريات الروسية.
مع هؤلاء جميعا نلاحظ بأن إسرائيل هي التي تحاول تحريك المياه العربية الراكدة في اتجاه تواصل الاحتلال وإنهاك المقاومة وبذر الشقاق بين الإخوة بمواصلة عزل الضفة عن القطاع وتأليب الدول الغربية على الدولة الفلسطينية الناشئة الوليدة في حضن المنظمة الأممية. والحقيقة التي ربما لم نعرها أهميتها المستحقة هي أن العالم العربي يقع في قلب أزمات الكون ويشكل بمواقعه الإستراتيجية الحساسة وثرواته النفطية والغازية أهم بؤرة راهنة ومستقبلية للصراع العالمي القائم منذ بدأ التاريخ على المصالح ومواطئ الأقدام ومناطق النفوذ فمن هذا الشرق انبثقت الرسالات السماوية الثلاث ومنه انطلق (دينامو) الاقتصاد وعصب السلم والحرب أي النفط وفيه تشكلت أبرز الحضارات المتعاقبة من كنعانية وفرعونية وأشورية وبيزنطية وإسلامية وفي صلبه أيضا تعايشت الأديان المختلفة والثقافات المتباينة والأعراق المتنوعة دون إقصاء ودون عنصرية. فكان الشرق مهد الحضارة الإنسانية بهذا المفهوم الوفاقي الذي عاد اليوم مع الربيع كقيمة سامية ومثل أعلى ويكفي أن نذكر بالنازية الألمانية والفاشية الإيطالية اللتين ولدتا وترعرعتا في القارة الأوروبية ما بالعهد من قدم في ثلاثينيات القرن العشرين وما أنجر عنهما من بلاوي الإبادة الجماعية وإعدام اليهود والغجر واكتساح الأمم بالحرب والحرق والتدمير بالإضافة إلى استعمال الجيش الأمريكي للقنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكي في أغسطس 1944 لندرك أي انحطاط رهيب ضرب هذا الغرب المزهو بتاريخه والمتبجح بالقيم الكونية كأنه صانعها ومصدرها لنا نحن المسلمين بينما الغرب في أعماقه الدفينة رافض لمن سواه من الحضارات ومناديا بصدامها على لسان (هنتنجتون).
علينا اليوم أن نعرف كيف ولماذا ننزلق نحن أبناء هذا الشرق التاريخي الأشم نحو منحدرات العنف والقتل وإلغاء الآخر المختلف في حين أن بعض شعوبنا انتفضت ضد الاستبداد فيما سمي الربيع العربي فنرى أمام عيوننا المندهشة تواصل الحرب الأهلية في سوريا دون أمل في حقن الدماء البريئة حتى أصبح معدل الضحايا يوميا يتجاوز المائة وهو ما يعني أن استمرار مسلسل الدم سيقضي على مئات الآلاف من الأبرياء في ظرف سنة واحدة قادمة وتلعب الولايات المتحدة على تقسيم المعارضين إلى مقبولين وإلى مرفوضين (لأنها أدرجت جبهة النصرة ضمن قائمة الإرهاب).
وفي مصر لدينا انطباع بأن هذا الشعب العريق الأبي بات منقسما إلى شقين متضادين بل عدوين وهما شق يرى في محمد مرسي وفي دستوره رمز الشريعة والهوية وشق يرى في محمد مرسي وإخوانه رمز القهر والتقهقر وإقصاء القيم الكونية. ونجد أنفسنا أمام اتجاهين متعاكسين يسيران نحو التطرف وغلق باب الحوار وكان الاستفتاء فرصة لبروز التعصب والتعصب المضاد وتهرب المصريون من الحوار كأنه إقرار بالهزيمة أو اعتراف بالخطأ. وعادت شعارات العنف السياسي لتتغلب على القلوب والضمائر.
وفي تونس تنفسنا الصعداء حين تراجع الاتحاد العام التونسي للشغل عن الإضراب العام المعلن ليوم الخميس 13 ديسمبر شعورا من قادة المنظمة الشغيلة المناضلة بالمسؤولية تجاه شعب انتظر الكثير من الثورة ولم ير ما تحقق بعدها من مكاسب الحرية وحقوق الإنسان لأن معضلاته الاجتماعية تفاقمت والمعيشة صعبت والأمن تقلص وهو وضع عادي ما بعد التحولات العميقة في كل بلدان العالم. لكن التشنج الراهن بات يهدد السلام الاجتماعي الذي يميز هذا الوطن منذ تاريخ قرطاج وعاش التوانسة على مدى قرون لا تفرقهم طوائف ولا تقسمهم عقائد بل جمع بينهم علم أحمر تزينه نجمة الإسلام بأركانه الخمسة أي أن هذا الوطن الذي كان محطة الفاتحين نحو الأندلس ظل مسلما وظلت هويته لا إله إلا الله محمد رسول الله مع انفتاح كريم وعادل على محيطه المتوسطي الإفريقي والمشرقي.
وفي ليبيا نشهد على بطء تركيز مؤسسات الدولة لأسباب قبلية وإيديولوجية جعلت المواطن الليبي يستقيل تدريجيا من العمل العام ويعتكف طالبا الستر وحسن الختام وهو يرى مصطفى عبد الجليل أحد رموز القضاء على جنون العقيد مجرورا إلى القضاء الجديد مهددا بالمحاكمات الكيدية وتصفية الحسابات العشائرية. اللهم رضاك عن هذه الأمة وارفع عنها الغمة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
5721
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3843
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026