رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل كل قول، فلا بد من التأكيد والاتفاق على بعض المصطلحات وخاصة في المناسبات الوطنية، البعض يفهم ان كلمة عيد هي فقط تطلق على يوم عيد الفطر (رمضان) وعيد النحر (عيد العاشر من شهر ذي الحجة من كل عام) وما عداهما فإن كلمة «عيد» تدخل عند البعض في باب المحرمات، والرأي عندي ان هذا مفهوم يحتاج الى مراجعة لأن كلمة «عيد « عند العرب تعني كل حدث هام تمر ذكراه في زمن محدد، وفي معجم المعاني الجامع للغة العربية «العيد» هو كل يوم يحتفل فيه بذكرى حادثة محددة دينية كانت او تاريخية، انه كل يوم يحتفل فيه بتذكر حدث وطني هام او شخصية تاريخية كان لها اثر في التاريخ الإنساني. من هنا يمكن الاتفاق على ان أيامنا كلها أيام وطنية وكل يوم نحتفل بطلوع يوم جديد، لكن عيدنا الوطني هو الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام نستذكر فيه مسيرة قائد وزعيم بنى مداميك بناء الدولة القطرية عام 1878 في ظروف عربية وإسلامية ودولية حالكة السواد.
(2)
في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام ومنذ عام 1878 عام التأسيس لدولة قطر على يدي الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني اصبح «عيدا وطنيا» نحتفل به في كل عام ونستدعي القيم والمبادئ التي أرساها ذلك الزعيم الشيخ جاسم بن ثاني تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته، تلك القيم التي كانت ترتكز على الاخلاق والصدق والوفاء والايمان والعدل والمساواة والجامعة الإسلامية وعون المحتاج ونصرة المظلوم وكان شعاره قطر/ الدوحة «كعبة المضيوم». حقا انها «كعبة المضيوم» فعلى صعيدها يعيش الكثير من أبناء امتنا العربية التي ضاقت بهم الحياة سواء في اوطانهم او أماكن اللجوء عبر العالم انهم يعيشون بين اهل قطر في تآخٍ قل نظيره في كثير من عواصم الوطن العربي وفي خطابات سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يقرن المقيمين بالمواطنين دون تمييز.
اذا كنا نستدعي تاريخ المؤسس الأول لقيام دولة قطر الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني فلا يجب ان ننسى باني قطر الحديثة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لقد ارتقى بمكانة الدولة القطرية الى مصاف الدول التي يشار اليها بالبنان في العلاقات الدولية، لقد رسخ الأمير الوالد الشيخ حمد بمواقفه الوطنية مفهوم السيادة التي كانت رخوة قبل عهده وأصبحت اليوم خالدة بخلود قطر تحميها وحدة وطنية متكاملة فلا حزبية ولا طائفية تنخر في الجبهة الداخلية القطرية.
(3)
الوطن ايها الناس ليس مساحة جغرافية يعيش عليه الانسان والحيوان والزواحف، ان الوطن انتماء وولاء وتضحية ان الوطن له حقوق على كل من يعيش على صعيده دون استثناء يتمثل ذلك الواجب في حسن أداء الانسان كل في موضعه بروح معنوية عالية، وعلى كل من يعيش في هذا الوطن ان يشعر بالانتماء اليه والدفاع عنه بكل الوسائل المتاحة يعادي من يعاديه ويرفع شأنه في كل محفل.
لا جدال بأن وطننا قطر اعطى ويعطي دون منّ او تباه بما قدم في مجالات متعددة منها المصالحات بين اطراف متنازعة، وتوسط من اجل إحلال السلام بين فئات متناحرة او دول متحاربة (أمريكا وأفغانستان، أمريكا وايران، روسيا واكرانيا، واخرون) وهذه قطر بكل كوادرها السياسية والاقتصادية والأمنية تبذل الغالي والنفيس من اجل إحلال السلام في فلسطين وانهاء الحرب الغاشمة على أهلنا في غزة، هذا شعب قطر والمقيمين في طوابير ممتدة في عيدها الوطني لتقديم التبرعات لأهلنا في غزة وهذه بعثاتنا الدبلوماسية عبر العالم تشرح لشعوب الدول المضيفة لها معاناة الشعب الفلسطيني وما يتعرضون له من عدوان (هلوكوست صهيوني) غاشم حرب حاقدة حرب انتقامية حرب جيشها يدفن المواطنين الفلسطينيين في غزة وهم احياء ولم يستثنوا الجرحى من النساء ولأطفال الرضع والامهات الحوامل وكبار السن. ان قطر تبذل كل جهودها والتواصل مع دول كبرى من اجل إيقاف هذه الحرب الصهيونية على الشعب الفلسطيني ونرجو الله عز وجل ان يوفقها ويشد من أزرها من اجل تحقيق الحق للشعب الفلسطيني عامة ورفع الظلم والعدوان عن أهلنا في غزة العزة.
(4)
ونحن نحتفل بالعيد الوطني فإنني وأسرتي كاملة نتقدم لمقام حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني صاحب المبادرات السلمية على المستوى الدولي ومكمل مسيرة نهضة قطر الحديثة وكذلك نتقدم الى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بأحر وأبلغ التهاني القلبية بمناسبة حلول العيد الوطني لدولة قطر متمنين لبلادنا قطر كل الخير والازدهار والامن والنصر المبين في كل جهودها الوطنية.
اخر القول: وفق الله قادتنا في جهودهم لإحلال السلام في فلسطين وعالمنا العربي وحماهم من كل حاقد غيور وهماز مشاء بنميم إنه على كل شيء قدير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026