رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

360

جواهر آل ثاني

حتى نرجع إلى النادي مرة أخرى

20 يناير 2026 , 02:18ص

ناقش مجلس الشورى الشهر الماضي، طرق تعزيز الدور الاجتماعي والثقافي والقيمي للأندية الرياضية وأنشطتها. وكانت هناك ملاحظة حاضرة بطولها وعرضها في مداخلات أعضاء مجلس الشورى، ألا وهي عزوف الشباب القطري عن الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية وتخلفهم عن الذهاب إلى الأندية الرياضية. وهذه الملاحظات نفسها انبثقت عن أعضاء هم أنفسهم كانوا في يوم من الأيام في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي يلعبون في الأندية الرياضية ويشاركون في المسابقات الثقافية على التلفزيون والمسرح، ويحضرون الفعاليات الاجتماعية في أندية الدولة مثل أندية الوكرة والخور الرياضية وصالون الجسرة الثقافي.

هذه المسألة ليست جديدة، حيث تمت مناقشتها مراراً وتكراراً في أكثر من محفل وعبر وسائل كثيرة. وتحاول الدولة بجد وجهد أن تعالجه بشكل دوري. ولكن ليتم حل هذا الموضوع مرة واحدة وللأبد، يجب الاعتراف قبل كل شيء بأنه يمثل مشكلة، وأن عزوف الشباب عن المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية هو نتيجة للتطور السريع الحاصل في الدولة والعالم بشكل عام، ولكنه ليس أمراً طبيعياً ولا يجب التسليم به.

الحقيقة أن في السنوات الأخيرة ومع انتشار الوعي بأهمية الرياضة بدأت مشاركة فعَّالة أكثر من قِبَل الشباب في الأنشطة الرياضية في الدولة خاصة مع انتشار رياضات مثل البادل والتنس والبيلاتس بين فئة الشباب العشرينيين والثلاثينيين. وتبقى فئة المراهقين محكومين بتوجيهات الوالدين الذين قد يوجهونهم بالتركيز على دراستهم أكثر من الأنشطة الرياضية أو الثقافية أو الاجتماعية. ومن هنا يأتي واجب توعية الوالدين بأهمية الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية وأنها مهمة بقدر الدراسة، فالرياضة مهمة للصحة الجسدية للمراهقين وبالتالي الصحة النفسية، ومن شبَّ على شيء شاب عليه! والأمر نفسه ينطبق على الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تجعل المرء ينخرط في المسابقات الثقافية والأنشطة الأدبية التي تُعمل عقله وتمتحنه.

ومن المهم أيضاً للوالدين والأبناء عدم الانجرار وراء نمط الرفاهية السريع الذي يجر العالم أجمع نحو هاوية الكسل والخواء. كسل الجسد عبر ترك الرياضة، والخواء الداخلي وعفن الدماغ عبر الركض وراء ملذات الدنيا بلا هدف ودون إعمال العقل.

عندما يترك المجتمع الرياضة والثقافة والأنشطة الاجتماعية، يتحول إلى مجتمع مادي لا يفكر إلا بإرضاء جسده وعقله عبر الراحة، ولا يفكر لأبعد من ذلك، إلى واجباته اتجاه نفسه وغيره ممن يشاركونه العالم. هذا مجتمع استهلاكي لن ينفع أحداً، وسيعمل كالروبوت حتى يأتي يوما وتنفد بطاريته.

مساحة إعلانية