رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم كل التوقعات التي كانت تتداول هنا وهناك بشأن ما يمكن أن تكون عليه نتيجة الحرب على إيران، إلا أنه لم يدر في خلدنا أن تكون الجارة الإسلامية ردودها انتقامية، على الرغم أنه كانت هناك محاولات مستميتة وجهود جبارة من الدول الخليجية لثني القيادة الأمريكية بعدم إشعال المنطقة، وبعدم الدخول في حرب مع إيران، لأن نتائجها ستكون غير محمودة ووخيمة على المنطقة والعالم، إلا أن الجانب الأمريكي قام بما لا يحمد عقباه.. مع العلم أن المسؤولين الإيرانيين كانوا على علم بتلك الجهود المبذولة بعدم جر المنطقة إلى حرب غير منطقية، وكانت تلك التحركات الخليجية مبنية على حسن النية لما لها من فهم بواقع المنطقة، وهذا يؤكد أن دول الخليج لم يكن مسعاها عبارة عن مناورة أو لكسب الوقت أو لتشتيت التركيز على ما يمكن أن تقوم به أمريكا تجاه إيران.
ومع أن دول الخليج أكدت للقيادات في إيران عدم قناعتها في الدخول في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، إلا أن إيران لم تعر ذلك أي اهتمام متبنية المثل أو القول « علي وعلى أعدائي « وكأن الدول الخليجية هي وراء كل ما تتعرض له إيران، وحجة إيران في ذلك أن أمريكا تستخدم القواعد الأمريكية في هذه البلدان في الوقت الذي تم إخلاء تلك القواعد من كل ما يمكن أن يشكل استخداما عسكريا تجاه إيران، والتي اعتبرتها إيران أهدافا مشروعة لها فيما بعد، مع أن القصف الذي نال وينال إيران كان من البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية وطائرات الشبح المتمركزة في الكيان الصهيوني بالإضافة إلى سلاح جو الكيان.
وعلى الجانب الآخر رأينا أن المسؤولين الإيرانيين كانت قضيتهم الأولى هي الانتقام من الدول الخليجية بسبب ما يقع عليهم، وهذا الشعور بالانتقام أعمى بصيرتهم وبصرهم، وصارت المنشآت المدنية والصناعية والاقتصادية في دول الخليج أهدافا مشروعة، وهذا ما لا يمكن تفسيره أو قبوله، فلو كانت النوايا الإيرانية سليمة ولم تكن انتقامية لما استهدفت تلك المنشآت، ولكان لديها شيء من الحدس السياسي الإيجابي، بحيث تكون قادرة على فهم أن مثل هذا الأمر سيخلق إشكالية ليست بالسهلة على المستوى السياسي وعلى مستوى التقارب الجيو سياسي مع دول الخليج، ومع أنه تم تداول بعض الشائعات حول هذا الأمر فإن ما يحدث من ضربات لدول الخليج لا يمكن التحكم به، لأن الأمور الحربية ليست بيد السياسيين أو القيادات العليا في البلاد بل بيد الحرس الثوري الذي لا يضع اعتبارات لأي قيم سياسية أو دبلوماسية أو حسن الجوار، وأنه الآمر والناهي في مثل هذه الأعمال الانتقامية، وهذا الأمر غير منطقي ولا عقلاني، فكيف يمكن القبول بأن جميع تحركات الحرس الثوري غير مرتبطة ارتباطا مباشرا بالقيادات العليا وليس لها سلطة عليه، لأنه من المستحيل أن يكون أي قائد في الحرس الثوري لا يأتمر بإمرة القيادات العليا ولا يضع اعتبارا للعواقب التي يمكن أن تناله، إذا خرجت من دائرة سيطرة أو طوع القيادة العليا لها، فأياً ما كانت المسميات التي تحملها أفرع الجيش في البلد هي منظومة متكاملة لها التسلسل التدريجي المتعارف عليه في الجيوش، وهذا التسلسل تتحكم فيه القيادة العليا وليست قيادة الجيش بكل مكوناته، وهناك قيود صارمة في أي جيش نظامي لا يمكن لأي قائد أيا كانت صفته أو نفوذه أن يتعداها أو يتجاهلها وإلا كانت العواقب وخيمة، ولهذا فمثل تصدير هذه الشائعة لا يمكن القبول بها لأنه كما يقول المثل الشعبي لدينا «ماكول خيره «، وبالرغم من المحاولات السابقة للحكومات الايرانية المتعاقبة ببث الفرقة وزعزعة الاستقرار في المنطقة، إلا أن القيادات السياسية كانت تحاول بشتى الطرق التعامل مع هذه السلبيات بحكمة وحنكة رغم الأوجاع التي كانت تسببها، ولذلك نقولها بوضوح: أخطأ المسؤولون الإيرانيون في استهداف الدول الخليجية، وليس لها أي عذر أو سبب منطقي في قيامها بمثل هذه الأعمال العدوانية التي لم تتوقعها الشعوب الخليجية قبل الحكومات، وسيظل هذا الأمر عالقا في الأذهان ولن يمحى على المدى القصير، وسيكون علامة فارقة في الوجدان السياسي والشعبي الخليجي، لأنه كان عملا مشينا ومستفزا ويدعو إلى عدم الاطمئنان، ولولا حكمة القيادات لاشتعلت المنطقة برمتها، وعندها كان سيقول الإيرانيون ليت ما كان لم يكن.
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
78
| 09 مايو 2026
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: "إني لأبغض الرجل فارغا لا في عمل... اقرأ المزيد
75
| 09 مايو 2026
من يلجم هذا المعتوه بحجر؟
دأبت العصابة الصهيونية في الكيان بين فترة وأخرى على التهديد والوعيد والويل والثبور لكل من ينتقد الأفعال الإجرامية... اقرأ المزيد
78
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4446
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4164
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026