رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأيام الطاهرة التي مازال عطرها عالقاً بأطراف الروح يضمخها تستدعي مسارات في حياة الناس قد تدهشنا ونحن نراها تتغير ألف درجة، كثيراً جداً حكمنا على الناس حكماً مؤبداً بحكم ما تراه عيوننا من سلوك البشر دون أن ننتبه للتوجيه النبوي الإنساني (العبرة بالخواتيم) كثيراً ما تطوعنا لنكون قضاة ننزه أنفسنا عن الهوى لنلهب ظهور الناس لوما وتشهيراً، قد تبلغ بنا الدمامة مداها فنشهر بالناس، ونأكل لحومهم! فلان في نظرنا (فلتان) يعني فلتان لا نغير، ولا نبدل، وأن تغير (الفلتان) وتبدل! نحن القضاة لا نتنازل عن حكمنا المؤبد إذ كثيراً ما يحدث الله أمراً، وكثيرا ما تغير (الفلتان) إلى أروع إنسان لكن (تقول لمين.. قلنا فلتان يعني فلتان.. بس خلاص) في اطار ما كان وما سوف يكون يدور محور مقال اليوم فقد دعتني صديقة لحضور ندوة لمساعدة مدير مركز الانصار بالأردن والتي استولت على قلوبنا وهي تقول إلى جانب عملي أقوم بتغسيل الموتى أنا وصديقة لي وكم رأينا من اشارات السعادة والشقاء لمن هم بين أيدينا لا حول لهم ولا قوة، وحكت ما هز قلوبنا وطلبت من حاضرات الندوة نقل ما يسمعن لصدق الأحداث والعبرة، استوقفني جدا ما حدثت به عن شيخ جليل له علاقة بالمركز ومن الثقات قال انه اطلع عن قرب على حكاية إنسانية (لهامل مشلط للدين) سكر وعربدة ويومه طبال زمار لا دين، ولا التزام، عايش حياته بالطول والعرض والزوايا، كان له جار إنتوى العمرة، وقبل فترة من السفر رأى في المنام من يقول له خذ الزمار الطبال معك إلى العمرة، نسى الرجل ما رآه في المنام مع شغل الحياة إلى أن تكرر الحلم ثلاث مرات فدفعه فضوله لمعرفة كنه هذا المنام، ذهب إلى إمام المسجد، حكى له المنام ففوجئ بالإمام يقول له خذه معك هذا أمر! ضرب الرجل كفاً بكف إذ كيف لسكران، هامل، لم يركعها قط أن يذهب للعمرة، كرر الإمام خذه معك! سأله الرجل مندهشاً (من وين أجيب له حق العمرة) رد الإمام عمرته علينا، وتجهز (الزمار) وسافر الرجلان معتمرين، انتهت العمرة، طافا يودعان ويدعوان، وصلا إلى أحد أبواب الكعبة فتمهل (الزمار) طالبا منه أن ينتظره حتى يصلي ركعتين، رفض صاحبه لأنهما تأخرا على الباص المنتظر، رجاه، (ركعتين وخلاص - دقائق، وجاي وراك) تركه وهو يحذره أن ينزل إلى صحن الكعبة فقط يصلي مكانه ويتبعه حتى لا يؤخر الحملة، وعده، مرت نصف ساعة، ساعة ولم يخرج الزمار إلى الباص عاد صاحبه يبحث عنه حانقاً في المكان الذي تركه فيه فلم يجده، ظل يتقدم إلى أن وصل إلى صحن الكعبة، هناك رأى الشرطة وزحاماً شديداً، وناساً يتساءلون عمن يعرف الميت المسجى، لما اقترب وجد (الزمار السكران) وعرف ممن حوله أنه مات ساجداً أمام الكعبة، ودفن (الطبال السكران) في أشرف مكان، ذهب الشيخ الفاضل إلى أمه يبشرها بميتته البديعة ويسألها عن ولدها كيف كان ليبلغ هذه المنزلة؟ قالت (معتز كان يشتغل ليجيب لقمته وسكرته!) أعاد سؤالها ما الخير الذي لا يعرفه الناس فانتبهت قائلة (ما عملتله أكله) إلى وكان يقسمها ويطعمها لعجوز آخر الحارة ما لها أهل ولا أحد يسأل عنها)!! انتهت القصة القصيرة، الإنسانية جدا، العبرة، التي تدعو إلى تأمل طويل طويل، في أحوال الخلق، وأحكامنا المجحفة التي نطلقها للتشهير، أو الانتقام، أو للتسالي، أو طق الحنك، أو لحرصنا الشديد على أن ننزه النفس عن الهوى، والخطأ، والزلل، والوقوع في أخطاء بشرية قد يمحوها الخالق تفضلاً لمخلوق عرف قلبه الرحمة فرحم، وعرف وجدانه العطف فعطف الله عليه، لا.. ليست هذه الحكاية سرحة خيال وإنما حكاية حقيقية لزمار، طبال، لم يركعها قط/ لكنها منن الكريم، وعطاء الوهاب، الذي قرب عبده فتاب وأناب، ما أجملها ميتة، أنا أغبطه، والله أغبطه!
• طبقات فوق الهمس
• عديتي شخصيا إغلاق (قناة المواعين) لصاحبها الدكتور عكاشة، ومنعه من السفر تمهيداً لمحاكمته عن كل عمايله السودة!
• حدثتني صديقتي عن مسجد محمد بن عبدالوهاب، عندما زرته وجدتني أدخل تحفة بديعة، فيها عبق التراث، والفخامة اللافتة، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي من شأنها خدمة المصلين، والعناية الفائقة بكبار السن ومقاعدهم والاضاءة الرائعة، والثريات الجميلة، والخدمة الممتازة، أخص هنا بالتحية موظفات الاستقبال اللاتي نجحن نجاحا موفقا في منع تسرب الأطعمة والمشاريب إلى المصلى بالدور العلوي أثناء التراويح، وكذا حجز الأطفال لعدم الازعاج، والصبر اللافت على من كن يتطاولن عليهن حال منع أطفالهن من الصعود إلى المصلى، شكراً طويلا على السكينة والهدوء الذي وفر للمصلين صلاة مطمئنة.
• في ليلة السابع والعشرين أفسد (الإكو) المضاف لصوت الإمام استمتاع الناس بقراءته لعدم وضوح الصوت، وقد استغرق إصلاح الصوت وقتاً طويلاً ضايق المصلين، يا ريت تتم مراجعة الميكرفون وتجربته قبل بدأ الشعائر لتتحقق للناس الصلاة على أكمل وجه.
• تحية طيبة لكل من طالب بوقف حفلات سوق واقف تعاطفا مع آلام الشعب السوري، والأقلية المسلمة في بورما.
• الجهد الخيري المبذول من كل المؤسسات الخيرية في قطر يستحق تحية تليق بانهار الخير التي يسر بها المسلمون على المسلمين.
• ثمانمائة مليون جائع في العالم، وستة آلاف طفل يموتون كل يوم بسبب الجوع، استوقفني هذا الخبر لأسأل كم أهدرنا في رمضان من نعمة؟ وكم طفلا كان يمكن أن ننقذه وإلى متى سنرمي أكثر مما نأكل دون أي احساس ببشر يموتون جوعا؟
• شهق صاحب المدير فلان الفلاني عندما وجد نفسه مدعوا ليفطر مع صديقه الذي توسط موظفيه وفراشينه، امتعض الأخ وهمس في إذن صديقه (المدير) التباسط مع مرؤسيك يفقدك الهيبة ويجرئهم عليك، وله أقول الإنسانية لا تعرف الألقاب يا كبير!
• إنسانيات
• إذا رأيت محبين يتباعدان إعلم أن الذي فرقهما إما شيطان إنس أو جن ولا ثالث لهما.
• تفقد قلبك فإن خرج من رمضان كما دخل إحزن، وإن لم تنكسر إحزن، لم تتواضع إحزن، وإن لم ترق إحزن، وإن لم تحب إحزن، وإن لم تكن أجمل مما كنت كثيرا كثيرا كثيرا إحزن!
• كثيرون يستشعرون شجنا وقد مضى رمضان سريعا، وآخرون تنفسوا الصعداء وعلى ألسنتهم المثل الشائع (يا بخت من زار وخفف)!
• بعض أئمة المساجد أشعروا المصلين بأنهم مسافرون، فلا ركوع مطمئنا ولا سجود، تجرأت وسألت أحدهم لماذا لا تترك مجالا للمصلين كي يسجدوا براحة ويدعوا، قال أنا مأمور، ومطلوب مني السرعة؟! السؤال هل يمكن أن تتدخل الأوقاف لبحث الشكوى المزمنة (خطف الصلاة)؟
• يا عبق رمضان المسافر، رأيت أناسا يبكون وهم على اعتاب وداعك، كما يبكي الحبيب غياب محبوبه، فهلا تركت عطرك بمناديلهم ليتصبروا؟
• قلبي مع الذين تهدم المساجد عليهم وهم يصلون، ويفطرون على دموعهم، اللهم اقتل الطاغية وخذه أخذ عزيز مقتدر.
يا رب
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1762
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1630
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3647
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2982
| 24 سبتمبر 2026