رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

213

جواهر آل ثاني

ضغط النجاح والفشل

20 أكتوبر 2026 , 12:00ص

العالم الذي يحفنا اليوم، يدعونا ويشجعنا بشكل مستمر على العثور على حلم ما، ومن ثم ملاحقته والحصول عليه بأي طريقة. أياً كان ذلك الحلم سواء كان ماديا كالحصول على منزل كبير وسيارة فخمة، أو معنويا مثل الدفاع عن قضايا اللاجئين وحقوق الطفل. أصبح الطموح الصفة المطلوبة الأولى من أي شخص، المتقدمين على الوظيفة والمتقدمين للزواج، المتقدمين في الحياة والمتأخرين، لا أحد يريد مصاحبة شخص يائس بلا أحلام او طموح. والكل يريد قرب الطموحين الساعين، فنشاطهم مُعد وطاقتهم مشعة. يكفي أنهم يعملون بأوامر الله الذي قال في قرآنه الكريم (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) سورة المطففين (26). وفي سورة طه (وقل رب زدني علما) (114).

ووصلنا الى مرحلة من المادية والاستهلاكية والاستعراضية في هذا الزمان، حتى أصبحت الاعمال او الاحلام "العادية كما يراها البعض" لا ترضي الخيال والعقول، فقد تقول لأحدهم ان هدفك هو التركيز على عائلتك وتربية ابنائك، فترى الاستنكار في الوجوه، وشخص شجاع يرد عليك: ولكنك تستطيع ان تعمل او تبدأ شركة وتهتم بعائلتك في الوقت نفسه، فلماذا لا تتجه إلى هذا الطريق؟ وتقول مرة ثانية لأنك تريد التركيز التام على عائلتك دون مشتتات، فيتقبل البعض اجابتك ويبلعها الآخرون مُرة.

تقول لأحدهم اريد ان أصبح طبيبا، فيرد عليك أحدهم لماذا لا تصبح رائد اعمال أو فاشنيستا؟ فكلاهما يدران أموالا أكثر من عمل الطبيب. إلى آخره من الحوارات التي رأيناها بأم أعيننا وكانت مستحيلة او نادرة الحدوث قبل عشرين سنة.

هذا الضغط المجتمعي الذي كان يقتصر مصدره على البيت، وتعدى إلى العالم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يحض الانسان ويدفع بكل ما فيه الى ملاحقة أحلامه او حتى أحلام غيره، له تأثيراته ومعايبه على الانسان نفسه، ومن أكبر هذه التأثيرات، الضغط عليه في حال فشل في الوصول إلى حلمه او العمل الذي كان يطمح له. لماذا؟ لأن الثقافة السائدة اليوم تقدس النجاح بشكل لا يمكن أن يكون معه للفشل محل. الثقافة شوهت صورة الفشل في أعيننا.

الفشل ليس نهاية الطريق، ولا يعني نهاية الاحلام، الفشل محطة مثل بقية المحطات التي نمر عليها في حياتنا، بعض المحطات كانت صعبة وبعضها تعثرنا فيها وبعضها كانت سهلة لدرجة اننا مررنا بها دون ان نشعر وتمنينا لو استطعنا الرجوع إليها.

فشلنا في الوصول الى حلم ما، قد يعني اننا في حاجة الى تغيير او العثور على طريق جديد او حلم أكبر أو أصغر. ولا يعني اننا يجب ان نتوقف عن الانصات الى أنفسنا، او ان نسمع الاخرين الذين يحبطوننا او يُنظّرون علينا دون ان يعرفوا حقيقة مشاعرنا او طموحاتنا او مساعينا او اعمالنا.

لا تجعلوا العالم يحدد طرقكم وأحلامكم، لأنكم ان فعلتم، ستجعلون العالم يحدد نجاحكم وفشلكم، وستعيشون على معاييره وحدوده طوال تسليمكم له. سلّموا احلامكم لأنفسكم واسعوا، وآمنوا بأن كل ما يحدث في حياتكم خير، لأنكم سعيتم ولم تتوقفوا على جانب الطريق. حتى في ذلك الطريق الذي لم تختاروه.

مساحة إعلانية